الدين والحياة

أرجى_آية_في_القرآن (1) _ غافر الذنب وقابل التوب

البيرق : الدين والحياة

 

قال تعالى :  ۝ غافر ٱلذنب وقابل ٱلتوب شدید ٱلعقاب ذی ٱلطول لا إلـٰه إلا هو إلیه ٱلمصیر ۝

وردت الآية في سورة غافر و هي سورة المؤمن، وتسمى سورة الطول وهي مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر وروي أن النبي ﷺ قال: “لكل شي ثمرة وإن ثمرة القرآن ذوات حم هن روضات حسان مخصبات متجاورات فمن أحب أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم”

وتكشف لنا هذه الآية ست صفات وصف بها  الخالق سبحانه وتعالى نفسه وهذه الصفات؛ غافر الذنب قابل التوب، شديد العقاب ذو الطول، لا إله إلا هو إليه المصير،

وورد في تفسير الآية قول ابن عباس رضي الله عنه انه قال: “غافر الذنب” لمن قال: “لا إله إلا الله” “وقابل التوب” ممن قال: “لا إله إلا الله” “شديد العقاب” لمن لم يقل: “لا إله إلا الله”.

وفي تفسير ابن كثير  : ﴿غافر الذنب وقابل التوب أي: يغفر ما سلف من الذنب، ويقبل التوبة في المستقبل لمن تاب إليه وخضع لديه. وقوله: ﴿شديد العقاب أي: لمن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا، وعتا عن أوامر الله، وبغى [وقد اجتمع في هذه الآية الرجاء والخوف]   وهذه كقوله تعالى: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾ [الحجر: ٤٩،٥٠] يقرن هذين الوصفين كثيرا في مواضع متعددة من القرآن؛ ليبقى العبد بين الرجاء والخوف.وقوله: ﴿ذي الطول﴾ قال ابن عباس: يعني: السعة والغنى. وكذا قال مجاهد وقتادة.
وقال يزيد بن الأصم: ﴿ذي الطول يعني: الخير الكثير.
وقال عكرمة: ﴿ذي الطول﴾ ذي المن.
وقال قتادة: [يعني] ذي النعم والفواضل.
والمعنى: أنه المتفضل على عباده، المتطول عليهم بما هو فيه من المنن والأنعام، التي لا يطيقون القيام بشكر واحدة منها، ﴿وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها

وقال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أرى فيه آية أرجى وأحسن من قوله تعالى:

۝ غافر ٱلذنب وقابل ٱلتوب شدید ٱلعقاب ذی ٱلطول لا إلـٰه إلا هو إلیه ٱلمصیر ۝

قدم غفران الذنوب على قبول التوبة، وفى هذا إشارة للمؤمن وقال ثابت البناني: كنت إلى سرادق مصعب بن الزبير في مكان لا تمر فيه الدواب، قال: فاستفتحت “حم. تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم” فمر علي رجل على دابة
فلما قلت “غافر الذنب” قال: قل يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي، فلما قلت: “قابل التوب
قال: قل يا قابل التوب تقبل توبتي،
فلما قلت: “شديد العقاب”
قال: قل يا شديد العقاب اعف عني،
فلما قلت: “ذي الطول
قال: قل يا ذا الطول طل علي بخير،
فقمت إليه فأخذ ببصري، فالتفت يمينا وشمالا فلم أر شيئا.

نسال الله ان يغفر لنا ذنوبنا ويقبل توبتنا.

والله اعلم

 المصدر      تفسير_القرطبي_و ابن كثير

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock