مقـالات وكـتاب

قطاف من دروس الهجرة النبوية (18/16) بقلم ✍ الشيخ منصور ال هاشم

الــثَّــنَـاء على أبي بكر "رضي الله عنه" ومعرفة فضله

البيرق :  بقلم ✍ الشيخ منصور ال هاشم

16 ــ الــثَّــنَـاء على أبي بكر “رضي الله عنه” ومعرفة فضله :

لا يمكن لأحـــدٍ أن يتحَـدّث عن الهجرة النبوية المباركة ، ولا يتحدث في اثنائها عن أبي بكر الصدِّيق “رضي الله عنه”  ذلك لأن أبا بكر جزء من الهجرة النبوية ، وجزء من نجاحها.
ابو بكر هو: “الصديق” ،السابق الأول إلى الإسلام ،وصاحب الرسول ﷺ في الغار، ورفيقه في رحلة الهجرة المباركة ،وهذه الفضيلة لم تحصل لغيره ، الملازم لرسول الله في اليل والنهار ،وصباحه ومسائه، الباذل نفسه وماله لله ورسوله .
الخليفة الأول لرسول الله ﷺ ، شيخ الإسلام والمسلمين وامامهم وقدوتهم رضي الله عنه.
رجل باسق الطول راسه عانق السماء، شامخ الفكر كامل العقل والرأي كامل في أخلاقه وإيمانه وعطائه المادي والمعنوي ، شامخ شموخ الشمس في العلياء لا ينالها قزم جهول ولا متطفل مغرور، فهو ممتنع على النيل منه ، ولكنَّه صغيرٌ أمام نفسه ، هيّن لين ،بكاء ، متواضع أبلغ ما يكون التواضع، وهذه دائما سيرة العظماء ، دوما يصنعون البطولات ، ويواجهون المــدلــهمات، ويحلون المعضلات، يقفون مواقف لا يصلح لها غيرهم ، ويصنعون التاريخ وما يشبه المعجزات ثم يظل أحدهم لا يرى نفسه إلاّ صغيرا ، لا يسمح لها بالتباهي ولا بالزهو ناهيك عن الغرور.
فهذا هو الصديق …!! لا يرفع الكاتبون من قدره بما يسطرون عنه و عن فضائله وشمائله ، إنما يرفعون من أقدار أنفسهم حين يؤهلونها للحديث عن هذا الطود الشامخ العظيم وتتشرف أقلامهم بالحديث عنه فلا فضل لهم فهم إنما ينقلون الحقيقة الناصعة والواقع المُــشَــرِّف المُـشْرِق.
لأبي بكر رضي الله عنه من المواقف العظيمة ما ليس لغيره من أصحاب رسول الله ﷺ قبل وبعد وفاة رسول الله ﷺ ،وله من السبق والفضل ما ليس لغيره من أبناء هذه الــمِــلَّـةِ. صحب رسول الله ﷺ من حين بعثه الله إلى أن مات ﷺ .
له من الحسنات والمناقب ما تعجز عن وصفه الكلمات أو توفِــيه بَــعْـض حقه العبارات.
هو الرجل الأول في هذه الأمة بعد رسول الله ﷺ .
هو أول الرجال إسلاماً، وأفضل الأمة إطلاقا، رضي الله عنه.
هذا هو السيد ” الشيخ” الإمام العظيم المقدم .
قال عمار : (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلاّ خمسة أعبُدٍ وامرأتان وأبو بكر)
أخرجه البخاري (3660).
أول من دافع عن رسول الله ﷺ.
لما أراد المشركون أن يضربوا رسول الله بمكة جاء عقبة بن أبي معيط إلى النبي ﷺ وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه خنقًا شديدا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم) الراوي : عبدالله بن عمرو .
أخرجه البخاري (3856و 3678و 4815)
وأول من دعا إلى الله بعد رسول الله ﷺ ، فأسلم على يديه أكابر الصحابة عثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف ،وأبو عبيدة، وكان يخرج مع النبي ﷺ في المواسم لدعوة القبائل في الحج وفي غيره من مواسم العرب.
أبو بكر الصديق رضي الله عنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ورفيقه في الغار.
﴿ إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ {التوبة:40}
قلت لرسول الله ونحن في الغار، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا، فقال: ( يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما) الراوي : أبو بكر الصديق .
أخرجه البخاري (3653) ومسلم (2381)
كان أبو بكر أسعد النّاس برسول الله ﷺ وطول ملازمته الدائمة لرسول الله التي لا يكاد يشبهه فيها أحد، قال علي بن أبي طالب : (إني كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر، وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر، وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر، وعمر.)
الراوي : علي بن أبي طالب وعبدالله بن عباس. أخرجه البخاري (3677و 3685)
لــقَــبُـه “الصِّــدّيق” ، مبالغة من الصدق وإنما جاءه هذا اللقب لكثرة تصديقه للنبي ﷺ .
قال أبو الدرداء يروي حدثا وأمرا وقع بين أبي بكر وبعض أصحاب رسول الله ﷺ ، انتهى الأمر أن وصل إلى رسول الله ﷺ ثم قال : (……..هل أنتم تاركون لي صاحبي، هل أنتم تاركون لي صاحبي، إني قلت: يا أيها الناس، إني رسول الله إليكم جميعا، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت) مرتين، فما أوذي بعدها “.
الراوي : أبو الدرداء. أخرجه البخاري (4640)
(إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟) الراوي : أبو الدرداء. أخرجه البخاري ( 3661)
قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما راعٍ في غنمه عَـــدَا عليها الذئب فأخذ منه شاة فطلبه الراعي حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السبع، يوم ليس لها راع غيري. فقال الناس: سبحان الله. فقال رسول الله ﷺ: فإنّي أؤمن بذلك أنا وأبو بكر وعمر) أخرجه البخاري (3663) ومسلم (2388).
وقال أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما رجلٌ يسوق بقرةً له قد حمل عليها التفتت إليه البقرة فقالت: إنّي لم أخلق لهذا ولكنّي إنّما خلقت للحرث، فقال الناس: سبحان الله تعجباً وفزعاً أبقرة تكلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإنّي أؤمن به وأبو بكر وعمر) قال أَبُو سلمة : وما هما يومئذٍ في القَوْمِ. أي : لم يكونا حاضرين ، بل كانا غائبين. وهذه تزكية منه ﷺ لهما مع غِــيَـابهما وعدم حضورهما.
أخرجه البخاري (2324و 3663) ومسلم (2388)
وقالت عائشة رضي الله عنها : لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، أصبح يتحدث الناس بذلك، وسعى رجال من المشركين إلى أبي بكر رضي الله عنه، فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أُسري به الليلة إلى بيت المقدس؟ قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم قال: لئن قال ذلك لقد صدق، قالوا: أو تصدقه أنَّه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يُــصبِح؟ فقال: نعم، إني لأصدقه ما هو أبعد من ذلك، أصدقه في خبر السماء في غدوة أو روحة. فلذلك سُمِّي أبا بكر الصديق رضي الله عنه. أخرجه الحاكم (3/62) وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي. وأخرجه عبد الرزاق في “المصنف” (5/321) والآجري في “الشريعة” (1030). وقال الألباني في “السلسلة الصحيحة” (306) : صحيح.

هو المُــقَــدم على غيره عِــنْـدَ رسول الله ﷺ .
قال عمرو بن العاص رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: (أيّ الناس أحبّ إليك؟ قال: عائشة، فقلت: من الرجال؟ فقال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب…) أخرجه البخاري (3662) ومسلم (2384).
وهو المُـــقَــدَّمُ بين أصحاب رسول الله ﷺ .
قال عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما: (كنّا نخير بين الناس في زمن النّبي ﷺ فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم) أخرجه البخاري (3655)
وفي لفظ قال: (كنّا في زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم) أخرجه البخاري (3697).
ثم اسمع إلى العدل والإنصاف من أهله : قال محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب : (قلت لأبي ــ يعني علي بن أبي طالب ــ : أيّ الناس خيرٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول عثمان فقلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلاّ رجلٌ من المسلمين) أخرجه البخاري (3671)
أبو بكر أحد العشرة المبشرين بالجنة :
قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أنّه توضّأ في بيته ثم خرج فقلت: لألزمنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكوننّ معه يومي هذا، قال فجاء المسجد فسأل عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: خرج ووجّه ههنا، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس فجلست عند الباب وبابها من جريد – حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فتوضّأ، فقمت إليه فإذا هو جالسٌ على بئر أريس وتوسّط قُــفّها وكشف عن ساقيه ودلاّهما في البئر فسلّمت عليه ثم انصرفت، فجلست عند الباب، فقلت لأكوننّ بوّاب رسول الله ﷺ اليوم، فجاء أبو بكر فدفع الباب فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقلت: على رسلك، ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال: ائذن له وبشّره بالجنة، فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل ورسول الله ﷺ يبشّرك بالجنة، فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله ﷺ معه في القف ودلّى رجليه في البئر كما صنع النّبيّ صلى الله عليه وسلم وكفّ عن ساقيه……) أخرجه البخاري (3674) ومسلم (2403).
(اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر …)
أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة، فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: يا رسول الله، أرأيت إن جئت ولم أجدك كأنها تريد الموت، قال: ( إن لم تجديني، فأتي أبا بكر.) .
أخرجه البخاري (3659و7220) ومسلم (2386)
الــثَّــنَـاء على أبي بكر ومعرفة فضله :
قال رسول الله ﷺ في امتداح أبي بكر والثناء عليه : ( ما نفعني مال قط ، ما نفعني مال أبي بكر) الراوي : أبو هريرة. أخرجه أحمد (7439) والترمذي (3661) وابن ماجه (94)
قال عبدالله بن عباس : (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه، عاصب رأسه بخرقة، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد، غير خوخة أبي بكر.)
الراوي : أخرجه البخاري (467و3904) ومسلم (2382) من رواية أبي سعيد الخدري. الخَــــــوْخـــةُ : البابُ الصَّغيرُ ، يدخل منه الرجل من بيته إلى المسجد دون أن يخرج من بيته .
وقال ﷺ : (إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر…..) الراوي : عبدالله بن مسعود. أخرجه البخاري (466)
(قال عمر رضي الله عنه قال لو وزن إيمان أبي بكر وإيمان الناس لرجح إيمان أبي بكر) أخرجه ابن عدي في “الكامل” (ج/4/201)
قال العجلوني في ” كشف الخفاء” (ج/2/216) : إسناده صحيح وقال محمد بن محمد الغزي في “إتقان ما يحسن” (ج/2/468) : إسناده صحيح.
وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (6343) ……هذا إسناد صحيح، ثم قال الألباني: …… ورواه البيهقي في “الشعب” موقوفا على عمر بإسناد صحيح. …. وقال : قال في “المجمع” (9/ 59) : له شواهد أخرى، يدل مجموع طرقه على أن للحديث أصلا، ولذلك صححته في “الظلال”. فالألباني يصححه مرفوعًا وموقوفًا.
هذا هو السيد ” الشيخ” الإمام العظيم المقدم .
فماذا يريد بعد كل هذا من ينتقص من حق أبي بكر وقدره؟

شاهت الوجوه وخابت المساعي.
لابد من تعظيم أبي بكر رضي الله عنه ،ومعرفة حقه ،وفضله ،وعظيم قَــدرِه ،ومكانه ومكانته في هذه الأمة ، ومن يطعن فيه إنـما يريد أن يطعن في هذا الدين ،لافي شخص أبي بكر رضي الله عنه.

ولا أريد الاستطراد في ذكر مناقبه فقد بقي منها الكثير، الكثير ليس هذا وقتها، ،يكفيه بعض ما تقدم وإن أردت الزيادة : فما كان منه يوم وفاة رسول الله ﷺ وحده منقبة ، وماكان منه مع أهل الردة منقبة ، فكم له من المناقب التي يطول ذكرها وسردها واستقصاؤها . رضي الله عنه.

للحديث بقية ، نلتقي غــدا إن شاء الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock