ساحة الأدب والخواطرمقـالات وكـتاب

الاقتصاد والرواية العربية !! ✍ بقلم عبدالواحد محمد

البيرق  : بقلم عبدالواحد محمد .. مصر

يعد الاقتصاد بمنزلة الأب الثري الذي جاهد عقود طويلة من أجل بناء أسرة صالحة ويعد أيضا الاقتصاد بمثابة أب بسيط لكنه يملك مقدرات الإبداع من خلال التعامل مع راتبه وكل موارده المالية المحدودة بعقل وكذلك مؤسسات الدولة التي تتبني كل روافد الثقافة التي تحتاج بالفعل اليوم إلي رؤية اقتصادية مختلفة تفتح كل الأبواب المغلقة أمام المبدع العربي الذي يجب أن تحصد اعماله الروائية ربح مادي ينسجم مع جهده الكبير ويتلاءم مع كل الظروف الاقتصادية الراهنة كما نري في الغرب كتاب الرواية في رغد من عيش كريم !

الرواية العربية اليوم يجب أن تكون اقتصاد حر تعتمد على تبني موارد مالية 

فالرواية العربية اليوم يجب أن تكون اقتصاد حر يعتمد علي تبني موارد مالية من خلال إدارة تسويقية تضمن شهرة العمل الروائي وأيضا تسويقه كمنتج شأنه هنا شأن كل السلع الحياتية !
وهذا يحتاج بالفعل إلي آليات مختلفة تتفق مع عصر العولمة في ألفيتنا الثالثة ومن خلال تبني مناهج علمية وأكاديمية وجامعية تزرع في عقول الطلاب والباحثين كيفية بناء اقتصاد جديد يحقق كل المنافع المادية والمعنوية والريادية للرواية كجنس أدبي يحتاج يقينا إلي دعم مؤسسات الوطن من المحيط إلي الخليج بما يناسب جهد المؤلف الذي يجد نفسه يكتب ويكتب ثم لا يجني شيئا سوي أسم بلا ثوب أنيق !
وبصفتي روائي عربي كاتب تلك السطور المتواضعة يجب بث (قناة الرواية) من خلال اعلام الوطن محيطه وخليجه لتكون صوت الروائي وعالم الرواية التي تخاطب الضمير والوجدان من خلال رصدها لكل دروب الوطن بمنتهي الجهد والصبر والحنكة علي ابراز صور المجتمع السلبية والإيجابية بكل إبداع فيه الصدق آيات الرواية العربية !
نعم تحقق بعض الروايات العربية أرباح لكنها ليست خيالية ولأسماء كبيرة مثل نجيب محفوظ الطيب صالح بهاء طاهر احسان عبدالقدوس حنا مينا احلام مستنغامي الطاهر وطار محمد شكري عبدالرحمن منيف غسان كنفاني وغيرهما من كتاب الرواية ومنهم شباب اليوم في زمن الإنترنت والسوشيال ميديا وعالمهما المفتوح ليل نهار لكن يحتاج الروائي العربي إلي اهتمام حقيقي من الوطن مثل لاعبي كرة القدم ونجوم الدراما والغناء ولو بربع تلك الامكانيات المادية حتي نري جيل من الموهبين في صناعة الرواية العربية !

للأسف … تسويق الإعمال الروائية اليوم يقتصر على رحلة معارض الكتاب السنوية في عواصمنا العربية 

وتكمن معاناة تسويق الإعمال الروائية اليوم والتي يجب أن تكون بشكل يتفق مع صناعة الاقتصاد وليست من خلال رحلة معارض الكتاب السنوية في عواصمنا العربية والتي تأثرت بفيروس كورونا منذ عقود طويلة !
وتحولت الرواية العربية إلي هرم هائم علي وجه بين رمال الصحراء ملتهبة الحرارة وقاسية البرودة وكأن هرم الرواية في وادي من وديان الوطن المنسي بفعل فاعل واهمال متعمد !
ليست الرواية سطور مؤلف بل هي قيمة حقيقية تحتاج إلي أعادة اكتشافها اقتصاديا اليوم قبل أن تصبح الرواية يتيمة الأب والأم في دروب الوطن !
واعتقد أن صناعة الرواية بل أجزم عندما تتوافر لها كل آليات المنافسة ستصبح مثل عالم كرة القدم والدراما المتلفزة والغناء من خلال جمهور ينمو يوما بعد يوم مع بزوغ فجر الرواية العربية التي تعاني اليتم في سموات داكنة دوما مهما كانت الرغبة في انتشالها من عالم السحب الداكنة !
فالرغبات لوحدها لا تصنع نجاح بل تجعل من النجاح صور باهتة من شارع ليس له ملمح غير الضجيج والزحام واختفاء اشارة المرور !!
الرواية العربية تحتاج كل جهود علماء الاقتصاد اليوم حتي تخرج من سجنها الكبير وتعود لنا كما يجب أن تكون الرواية العربية التي خطها عظماء الإبداع العربي في مصر والعراق والسعودية والكويت وفلسطين والجزائر والمغرب وتونس وسوريا ولبنان الخ دون كلل وهم يكتبون فوق قمم الجبال يحيا الوطن وتحيا كل أوطان الرواية التي نأمل أن تكون دوما عربية !!

عبدالواحد محمد
روائي عربي
جمهورية مصر العربية
[email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock