الدين والحياة

خطبة الجمعة : الناجي بين الخوف والرجاء للدكتور الشيخ عبدالباري الثبيتي إمام وخطيب المسجد النبوي

البيرق :

بين إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي في خطبة الجمعه اليوم ٢٧ /١٢/ ١٤٤٢ من المدينة المنورة
إن الساعات تمر وتنقضي الأعوام وتطوى مراحل من حياتنا ويقف المرء مشدوها أمام سرعة الأيام وتقارب الزمان وتلاحق الأحوال وتلاحم الأحداث وانقضاء الأعمار ؛ وما حوته الأيام التي مضت والسنون التي انقضت من أقول وأعمال لن يمحوها الزمن ولن تنسى مع تقادم الوقت ولن تذهب أدراج الرياح وهذا يجعل المسلم يقف وقفة تأمل واتعاظ وتدبر إذ قال تعالى ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) وقوله صلى الله عليه وسلم من حديث برزة الأسلمي : لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين أكتسبه وفيهم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه .

وأوضح الشيخ الثبيتي أن النصوص الشرعية تؤكد حقيقة لا تخفى على كل مسلم وهي أن قوله مكتوب وفعله مرصود وسره معلوم ونجواه مسموعة ، كل ذلك مدون في صحيفة كل مكلف التي ترسمها أعماله وتخطها سيرته ويتحمل مسؤوليتها تحصى الأعمال كل وقت وآن لا تأخير فيها ولا تأجيل عمل دؤوب ورصد دقيق ترفع صحائف كل يوم قبل مجيء ليله وعمل الليل قبل شروق شمس النهار فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قام فينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بخمس كلمات فقال : إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل . رواه مسلم ، وإذا وافت العبد المنية انقطع كل ما في الدنيا عن مرافقته إلا صحيفة عمله فإنها تدخل معه في قبره وإذا بُعث وفي مواقف القيامة وعلى الصراط وعند الميزان .
وقال فضيلته “: إأن ميزان يوم القيامة ميزان عدل وقسط لا اعتبار فيه لحسب أو نسب ولا يوزن الناس بأثقالهم وأوزانهم وإنما بما سطرته أعمالهم يرفع الميزان المطيع قدرا ومقاما ويخفض العاصي ذلا واحتقارا ويرفع من أدى فرائض الله واتقى محارمه ويخفض من عصى ربه وانتهك حرماته قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال : اقرؤوا ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) ” رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، موضحا أنه إذا علم ذلك فإن المسلم يتساءل عما مضى من حياته وسطر في صحيفته هل فرصة لتدارك ما فات ومحو سيئاته وماجنته يداه وهل يقدر على تبديل سيئاته حسنات وإن من يقرأ نصوص الشرع قرآنا وسنة يجد أن فوق العرش رب رؤوف رحيم لطيف بعباده يفتح أبواب الأمل ويدعوا إلى تدارك ما فات وما هو آت قبل حلول الأجل بأعمال تكفر الخطايا وتمحو السيئات .
وأوصى إمام وخطيب المسجد النبوي المصلين :” إن على المسلم العاقل ألا يسترسل مع الذنوب والمعاصي ويتساهل بحجة ما ورد من أحاديث الرجاء فإنه لا يضمن تكفير الخطايا وقد يقوم مانع يمنع من تكفير السيئات ، وأن الناجي هو الذي يسلك حالة الاتزان بين الخوف والرجاء يكثر من الأعمال الصالحة ويحسن الظن بربه ويكون على حذر من الكبائر ولا يحتقر الصغائر قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه . ومن المعلوم بداهة أن هذه المعاني الإيمانية إذا استقرت في القلب فإن لها أثرا في ضبط إيقاع الحياة والارتقاء بسلوك الفرد وإصلاح المجتمع وتهذيبه .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock