مقـالات وكـتاب

أدبيات القلم (7) وظائف شاغرة ورواتب عالية (3/ 4) ✍ الشيخ منصور ال هاشم

البيرق :  ✍ الشيخ منصور ال هاشم

قبل الدخول إلى موضوع اليوم كان في تقديري أن يكون الموضوع في ثلاثة مقالات ، لأن الموضوع يستحق ذلك بل أكثر لأهميته ،ولكن بدأ لي حتى لا يمل القارئ من طول المقال جَـزَّأتُــه أربعة مقالات شبه متساوية .

والأن إلى الموضوع : من عــطاءات مقال “الأخ الشمري” : 

خامسًا : ليس عندي معلومات كافية عن المعاهد الصناعية والفنية والمهنية وما تقوم به هي و المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني من دعاية وترويج واستقطاب للشباب لهذه المهن وامثالها ،وما تقوم به من تعريف للشباب بمدى جدوى هذه المهن والأعمال ، وحث الشباب على الانخراط في هذه الأعمال الشريفة والوظائف المجزية في عوائدها المالية وتحفيز ههمم الشباب والقيام بـــواجبهم ومسؤوليتهم وأداء دورهم في الحياة

ادعو ” المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني” الى تكثيف حملاتها الإعلانية وبرامجها التعريـفـية في جميع الوسائل الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي؛  لاستقطاب الشباب وأصحاب الهمم في معاهد صناعة الرجال

” فقد أتى عليهم الدور” ، لم يسبق لي أن رأيت شــيئًا من التعريف والدعاية والترويج لهذه الوظائف الشريفة والمهن والأعمال العزيزة، ولا أدري هل هذا قصور مني أم أنه بالفعل ليس هناك تعريف ودعاية وترويج لهذه المهن والأعمال، غير أنني من هذا المنبر : ادعو الجهات ذات العلاقة وفي مقدمتها ” المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني” فهي المعني بهذا الأمر في المقام الأول بتكثيف حملاتها الإعلانية وبرامجها التعريـفـية في جميع الوسائل الإعلامية ” التلفزيونية والورقية ،ووسائل التواصل الاجتماعي ” لاستقطاب الشباب وأصحاب الهمم في معاهد صناعة الرجال ،وتعريفهم بأهمية هذه المهن ونجاحها ماديا ومعنويا ، وإذكاء روح كفاءتهم وقدرتهم على العمل .
ثم إن عندي مشروع برتوكول وأفكار” ما جاءت من فراغ، بل من تجربة طويلة ” تتوافق وتنسجم مع رؤية صاحب السمو ولي العهد “2030” وتتفق مع رسالة ودور المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني ،وتقلل وتحد من استقدام الأيدي العاملة إلى حد كبير جدا ،و تسهم في مشروع السعودة اسهاما ناجـحًا بإذن الله، أتمنى إيصال تلك الأفكار والرؤية إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد على وجه الخصوص فطموحي من طموحه وأفكاري متسقة مع رؤيته وأفكاره.
اسهامًا في خدمة هذا الوطن الشامخ العزيز الغالي الذي نرفل في ظل امنه الوارف والذي تغذينا من خيراته وعشنا فوق ثراه العزيز الغالي الذي ندعوا الله له ولقيادته الرشيدة مزيد التقدم والازدهار والخير والنماء ،ولن يَـــسْتَـجيب لمطالب الفكرة غير سموه الكريم، أرجو أن تكون يوما (ما) شاخصة ماثلة بين يدي سموه فــهي تنتظر منه الأذن بالدخول عليه والوصول إليه.
بعد نشر المقال الأول في “صحيفة البيرق الغراء” تواصل معي بعض الأخوة وكان مما قيل : أن هذه المهن فيها شيء من التعب والمشقة .
وجوابا: المال الحلال لا يأتي مع المطر من السماء، بل لابد من الكد والجهد والتعب والنصب .
ثانيا : قارن بين عطالة وفقر وحاجة ومــذَلَّة وبين حياة كريمة وأيام سعيدة وعيشة رغيدة ، أو قارن بين دخل لا يكفي حاجاتك الأساسية وبين دخل شهري يقوم بحاجتك واسرتك يجعلك تعيش مرفَّــهًا عزيزا كريما، ولا أحد يطرق عليك بابك ليقول : هات ما أعطيتك.
ثالثًا : أحكي لكم واقعا صحيحا : حين كنت في المعهد العلمي في جدة في أواخر الثمانين هجرية وكنا نأخذ مكافأة شهرية “207 ريال ونصف ريال” وكنت أسكن في منزل بمفردي بسبعين ريالا شهريًا ، ثم إنني أحرص بشدة أن لا يتجاوز مجموع مصروفي اليومي عن ثلاثة ريالات ، فجموع المصروف الشهري مع السكن مائة وستون ريال، ليكون المتبقي من المكافأة سبعة واربعون ريالا بعد كل تقشف ، وأنا أجعل في بالي زمن العطلة الصيفية وهم مصروفها، وهي طويلة نحو أربعة أشهر ،وأحسب كيف تمضي وجيبي عامــر غير خالي ،حيث كانت المكافأة تـنقطع عن الطلاب في العطلة في ذلك الزمن، أما هذه الأيام فالحمد لله مكافأة الطلاب لا تنقطع ، بل هي مستمرة طول العام” وهذا من عناية هذه الدولة المباركة وقيادتها الرشيدة الحكيمة بأبنائهم الطلاب ، ولذلك كنت زمن المعهد أحاول إيجاد وسيلة لتدبر مبلغ العطلة حتى استطيع تميضتها عند الوالدة وأحمل لها في يدي هدية تدخل عليها السرور، وحتى استطيع أشتري في العطلة حلوى بقرة لأنها لذيذة و أحبها ومازلت احبها ،وقد كان الحل لهذه الحاجة أنني بعد أن أعود من المعهد بعد الظهر أتجول في الحي الذي أسكنه ثم إذا رأيت بطحاء أو طوب أو بلك أو أكياس أسمنت مكومة مجموعة في ركن شارع سألت عن صاحبها ثم أتفق معه لإيصالها حيث يريد لأن كثيرًا من الشوارع كانت ضيقة ولا تصل الحاجة إلى البيوت.
فاشتريت عربية ذات الثلاث عجلات” عربية البناء” ارفع فيها البطحاء أو خلافه وأعمل من بعد الظهر مباشرة إلى المغرب.
كنت صغيرًا في السن ، وكان طولي لا يزيد عن ارتفاع عربيتي إلاّ قليلا أما إذا ملأتها بالبلك خاصة أو الطوب فيصبح طولي وطول عربيتي متساويين، والله يعلم كم كان عملا شاقًا مضنيًا ،لكن الحاجة ألجأتني فجاءت بالحلول ومعها كاس من الصبر وحمدت العاقبة .
كنت أُقارن بين الحاجة والفقر وعًــمَـار جَـيبي وكفاية الحاجة ،وعلمي بالفائدة والنتائج قَـوَّى عـزيمتي وسقاني الصبر، كنت إذا دفعت العربية أمامي مرة أقوم ،ومرة أطيح، ومرة أصيح ،أطيح أنا وعربيتي بما فيها ثم أعيد تحميله فيها من جديد، وهكذا دواليك حتى غروب الشمس لأعود إلى منزلي واستذكار دروسي.
هكذا هي الحياة بعمومها ،لابُــــدَّ من الصبر والمصابرة والكفاح. ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ قال الشيخ السعدي رحمه الله: يحتمل أن المراد بذلك مايكابده ويقاسيه من الشدائد والتعب والنَّصَـب في الدنيا. وقريبا منه قال” الطبري، والبغوي والقرطبي”.

وأخر القول : ليس هناك عمل سهل وعمل شاق ، فقد قالوا في الأمثال ” همة الرجال تَــهُــد الجبال” وهذا صحيح ، ليس هناك عمل سهل وعمل شاق، بل هناك طموح يُــلبسُك تاج النجاح والكرامة ويحقق الأمل، وهناك خمول وكسل يَــكْــسو صاحبه ثوب الفشل . ارجو الله وأدعوه أن يوفقكم جميعا لكل خير .

اللقاء القادم الأخيرة (عوامل النجاح)

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock