مقـالات وكـتاب

تغريدات رمضانية (25) صدقة السر تطفئ غضب الرب ✍ الشيخ منصور ال هاشم

البيرق :  الشيخ منصور ال هاشم

هذا الشهر العظيم شهر الرحمة والعطف ، شهر المواساة والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، موسم التكافل بين المسلمين (….والصلاة نور، والصدقة برهان)[1] الصدقة أتى اسمها من الصَدق ، ولذلك سماها النبي ﷺ برهان ، أي دليل صدق المسلم في زعمه أنه مسلم .
والصدقة : صدقة واجبة وهي :(الزكاة المفروضة) في الأموال التي بلغت نصابا وحال عليها الحول لتجب فيها الزكاة المفروضة ،وهي حق واجب للفقراء وبقية اخوانهم، وقد سماها القرآن صدقة ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ…﴾ وقال :﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ فهنا سماها حق معلوم أي : مفروض على الأغنياء ــ معلوم المقدار.
والنوع الثاني هو: صدقة تطوع ، ليس لها حد مُـقَدّر معلوم ، فينفق المسلم قليلا أو كثيرا كل بحسب طاقته وجهده ، وبحسب ما يريد لنفسه من الأجر والظل الآمِن يوم القيامة ، حين يكون الناس في الحَـرِّ الشديد وهو في ظل صدقته كما أخبرنا رسول الله ﷺ : (كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس . قال يزيد . فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء و لو كعكة أو بصلة)[2] (الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) [3] في التنافس في الخير والتسابق إليه لنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة :(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فالرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة)[4] في هذه الأيام يُــنْدَب البذل والإحسان والعطاء والصدقة (يقول ابن آدم: مالي، مالي، قال: وهل لك، يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟)[5] وفي لفظ: (…..وما سوى ذلك فهو ذاهب، وتاركه للناس)[6] (صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب) ألا فجودوا أيها الكرماء النبلاء مما أفاض الله عليكم، وابسطوا بالنوال والعطاء أيـــديكم، لِتُبَـدِّدُوا بذلك هموم المَدِينين، وعوَزَ المحتاجين، وخصاصة المكروبين: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة……والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) [7] بيننا فقراء ومساكين ومحتاجون ,بيننا أرامل وأيتام وكبار سن، ومرضى وعاجزون, لا مورد لهم ولا يسألون الناس شيئا, هؤلاء هم أهل الزكاة وأهل للصدقة ولو من غير الزكاة, ارحموهم ترحموا وأنفقوا عليهم يُنفق عليكم تفقدوهم وأحسنوا إليهم والله يحب المحسنين. تفقدوا أقاربكم المحتاجين والمحرومين فهم أولى الناس بعطائكم وإحسانكم وأحق الناس بزكاتكم وصدقاتكم، فهي عليهم صدقة. وصلة واشكروا الله أن جعل أيديكم عُــليا منفقة سخية.
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾[8] (ما نقصت صدقة من مال)[9] (سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله…… ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)[10] (قال الله عز وجل : يا ابنَ آدَمَ، أنفق, أنفق عليك)[11] الزكاة والصدقة وزكاة الفطر لا يَـدْفَــعُها المسلم إلى أصوله , ولا إلى فروعه ـــ الآباء والأمهات والجد والجدات , ولا إلى الأبناء ” بنين وبنات” ولا إلى أبناء الأبناء ـــ .
تقرَّبوا إلى الله بإخراجها واخرجوها طيبة بها نفوسكم.
﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [12] جعلني الله وإياكم منهم .
أسأل الله يبارك لكم ما أعطاكم ويخلف عليكم ما أنفقتم.

_____ الهوامش _____
[1] ــ أخرجه مسلم (223) ، والترمذي (3517) واللفظ له، وابن ماجه (280).
[2] ــ أخرجه أحمد (17352) وابن خزيمة (2431) وابن حبان (3310) وهو حديث صحيح.
[3] ــ أخرجه أحمد (15319) و (22186) والترمذي (2616) وابن ماجه (3973 و4210)
[4] ــ أخرجه البخاري (6) ومسلم (2308)
[5] ــ أخرجه مسلم (2958)
[6] ــ أخرجه مسلم (2959)
[7] ــ أخرجه أحمد (7421) مطولاً، ومسلم (2699) وابن ماجه (225) وأبو داود (4946) والترمذي (1930)
[8] ــ {سبأ:39}
[9] ــ أخرجه مسلم (2588)
[10] ــ أخرجه البخاري (660) ومسلم (1031) وصحيح ابن خزيمة (358)
[11] ــ ــ أخرجه البخاري (4684) ومسلم (993)
[12] ــ ــ {البقرة:274}

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock