مقـالات وكـتاب

تغريدات رمضانية (22) “الابتهال والدعاء ✍ الشيخ منصور ال هاشم

ثلاث صور للدعاء : دعاء، وتضرع ، وابتهال

البيرق :  الشيخ منصور ال هاشم

 

ثلاث صور للدعاء : دعاء، وتضرع ، وابتهال. فرق بين الابتهال والدعاء والتضرع إلى الله. هذه الأنواع بينها عموم وخصوص، فكل ابتهال : تضرع ودعاء، وليس كل دعاء ابتهال.
الاِبْتِهالُ : رغبة صادقة وضراعة كاملة واستكانة ظاهرة من الداعي حال الدعاء، ورفع اليدين والذراعيـن عاليًا الى السماء حتى يُــرَى بَــياضُ الإبِــطَيْن مستقبل القبلة وهو شدة الرغبة في استجابة الدُّعاءِ، وقــد يكون الابتهال مصحوباً بنزول دمعة أو دمعات . والابتهال في الدعاء له أثر كبير في جعل دعائك يستجاب عاجلا.
وهذا ما فعله رسول الله ﷺ في ” العريش ليلة بدر” فقد بات يناجي ربه قائما واقفا في رغبة صادقة وضراعة كاملة ورفع يديه وذراعيـه ﷺ عاليًا الى السماء حتى أصبحتا فوق راسه حتى سقط عنه رداؤه من على كتفه وهو يناشد ربه النصر، وأبو بكر يقول له : هَـوِّن عليك يا رسول الله ، إن الله ناصرك. الابْـــتِـهالُ تَــضَرُّع وإِلْحاح في السُّؤال والدعاء. للدعاء آداب على الداعي تحقيقها والتزامها حتى يحقق استجابة الدعاء الذي يرجوه ويطمع في تحقيقه. ليس هذا وقت سرد ذلك.
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ تولى ربنا الرحيم الإجابة دون واسطة ليعلمنا أنه قريب مجيب ,يسمع ويرى, يهدي ويـرحم ,ويغفر, ويعطي. ندبنا ودعانا إلى الدعاء فقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ وكان من لطفه ورحمته بعباده بعد أن دعاهم للدعاء وعدهم أن يستجيب لهم.
فاسألوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، وأكثروا من الدعاء واستـزيدوا فربكم يـزيـدكم من فضله.
في قصة لطيفة وظريفة بين موسىﷺ وربه وبين راعي البقر الذي كان يدعو ولا يستجاب له فقال الراعي لموسى سل الله لماذا لا يستجيب لي دعائي, فقال الله لموسى هو يدعو ولكن قلبه مع بقراته. والمعنى أنه يدعو ولسانه في واد، وقلبه في آخر فهو غير حاضر القلب ولا صادق الرغبة. (إن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن قلب غافل) وبالمقابل : يـروى أنه كان في زمن موسى ﷺ امرأة عاقر لا تلد وطلبت من نبي الله موسى ان يسأل الله تعالى لها الولد فقال الله لموسى: انها عاقر لا ولد لها. وبعد سنوات رأى نبي الله على ذراعها ولدا تحمله وعرف أنه ابنها ،فعجب موسى لذلك وسأل الله تعالى عن رزقها بالولد فقال له : يا موسى مازالت تدعوني وتتضرع وتتذلل وتلح في الدعاء حتى استحييت منها فأعطيتها مسألتها. (إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه فيردهما صِـفرًا أو “قال” خائبتين) هاتان القصتان قد تكون صحيحة وقد لا تكون وهذا الأخير هو الظّنُ الغالب ، لكن الـعِـبرَة بما فيها : أن من يسأل الله لابُــدّ أن يكون حاضر القلب اثناء دعائه لربه ومولاه (فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن قلب غافل) والمعنى من قصة المرأة : أن من يًــلِحُّ على الله في دعائه يستجيب الله له. فادعوا ربكم بقلوب حاضرة راغبة ، وادعوه وأنتم موقنون بالإجابة ، فهو “قريب مجيب، رحمن ،رحيم”
. وأخيرًا أنبه أنه ليس من لوازم الدعاء أو التضرع أو الابتهال رفع الصوت بالدعاء والصُّــراخ فهذا لا يفعله إلاّ جاهل فقد قال رسول الله ﷺ : (اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنه معكم إنه سميع قريب)[1] وفي لفظ للبخاري قال : (تدعون سميعا بصيرا قريبا)

__________

[1] ــ أخرجه البخاري (2992و 7386 ) ومسلم (2704)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock