مقـالات وكـتاب

تغريدات رمضانية (20) ” وَما أَدراكَ ما لَيلَةُ القَدرِ ” ✍ الشيخ منصور ال هاشم

البيرق : الشيخ منصور ال هاشم

هذه الصيغة للتعظيم والتفخيم لليلة شرفها الله بنزول القرآن العظيم وإشراقة نوره الذي بدد ظلمات الجهل والخرافة والوثنية والظلم, فأشرق نور الله على العالمين هدى ورحمة وأمنا وإيمانًا ، وسِـلْمًا وسلاما. فتبدل الحال من حالك الظُّـلَـمِ إلى كمال النور وساطع الضياء ٠
عاشت البشرية الاف السنين قبل نزول القرآن ولم يعرفوا الكهرباء ولم يصعدوا الفضاء. فَـلم تَــتَــفَـتَّـق العقول والأذهان ولم تستَـنِـر البصائر إلاَ بعد أن سطع نور القرآن وأشرقت شمس الإسلام. لهذا كان ملوك أوروبا يستجدون الخلفاء والسلاطين المسلمين قبول أبناء أوروبا في جامعات ومدارس الدول المسلمة في الأندلس وغيرها لينهلوا من علومهم العقلية٠
﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ لعل العدد هنا غير مراد ولا مقصود وإنما المعنى ” التكثير” . هذه الليلة يقدّر الله تعالى فيها الأرزاق والآجال وحوادث العالم كلها، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والناجين والهالكين، والسعداء والأشقياء، والعزيز والذليل، والجدب والقحط، وكل ما أراده الله تعالى في هذا العام، ثم يدفع ذلك إلى الملائكة لتمـتــثله، كما قال تعالى: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)[1] هذا هو التقدير السنوي الخاص، أما التقدير العام فهو متقدم على خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة كما صحت بذلك الأحاديث. أطلبوا هذه الليلة في العشر البواقي من الشهر، وهي في ليالي الوتر آ كَــد، وقد أخفاها الله عن العباد لا للعنت والمشقَّة، بل ليَــزدادوا رغبة في فعل الخير والعمل الصالح ويزدادوا من ربهم قربا بــكَــثرة السجود والمناجاة وتــكـرار الدعاء والتضرع والمسألة وكـثرة الاستغفار٠
ليلة مباركة يفتح الله فيها لعبادة أبواب الخير والرحمة ويجود عليهم بالرحمة والمغفرة والعتق من النار. فاغتنموا هذه الليالي المباركة واحتشدوا لها لا تضيعوها ولا تفوتكم ، ارفعوا فيها الأكُــف إلى المولى القدير الغفور الرحيم ليَـمْـلـؤها خيرا ورحمة وفضلا وإحسانا ، استكثروا من الدعاء واسألوا ربكم حوائجكم ومطالبكم كلها كبيرها وصغيرها فالله على كل شيء قدير. ليلة القدر (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)[2] كونوا مع الداعين الراجين الراغبين الراهبين، كونوا مع الراكعين الساجدين، وقدموا آيات الندم والاعتذار والتوبة والاستغفار أكثروا من قول :(اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا) وأحسنوا الظن بربكم فقد قال في الحديث القدسي:(أنا عند ظن عبدي بي)[3] اللهم أحل علينا رضاك ،اللهم اشملنا بعفوك وعظيم فضلك اللهم اقبلنا واجعلنا من عتقائك من النار. اللهم اجعلنا لك صابرين لك شاكرين لك ذاكرين لك راغبين أوَّاهين منيـبين مستغفرين اللهم لا تشمت بنا عدوا ولا حاسدين . اللهم استجب دعاءنا وحقق رجاءنا اللهم زدنا من كريم احسانك وفيض عطائك وارزقنا حسن الظن بك يا كريم يا رحمن يا رحيم٠

_____________

[1] ــ {الدخان:4}
[2] ــ أخرجه أحمد (9459) والبخاري (37) ومسلم (759) مختصراً دون القيام، وأبو داود (1372) والترمذي (683) وابن ماجه (1641) مختصراً دون القيام
[3] ــ أخرجه البخاري (7405) ومسلم (2675)

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock