مقـالات وكـتاب

تغريدات رمضانية (19) ” أزف الـرَّحِـيـل” ✍ الشيخ منصور ال هاشم

البيرق : الشيخ منصور ال هاشم

 

مال الهلال إلى الغروب مؤذنا بالوداع ,حتما كما استقبلناه بالأمس سنودعه بالغد القريب وكما مضى وانقضى ما تقدم منه سينقضي ما بقي منه لامحالة.
العشرُ الأَواخِرُ من رمضان خـيرُ لِيالي السَّنة وخير ليالي الشهر ،فيها “ليلةُ القَدْرِ”، ليلة خيرٌ مِن ألْف شهـرٍ، كما أخبر اللهُ عزّ وجل في كتابـه ،ولذلك كان النبيّ ﷺ يـجتهِدُ جِـدًّا في العبادة في هذه اللَّيالي، ويَحثُّ أهْله للتعرض لنفحاتها : (كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله)[1] والحصيف اللبيب ينظر بعين العقل فيشمر عن ساعد الجد في العمل الصالح ويقتدي برسول الله ﷺ في هذه الليالي المباركة.
يا أصحاب الهمم العالية والنفوس السامية يامن ترجـون رحمة الله، يامن تـرغبون في العتق من النار، يامن ترجون أن ترجع صَحائِـفُـكم بيضاء نقية خالية من الذنوب سالمة من العيوب، يا طالبًا لجنة عرضها السموات والأرض، يا طامعا في الحور والقصور والخدم والسرور، يا راغِـبـًا في كل خير، يامن يرجو قضاء الحوائج ونجاح المطالب ، يامن يطمع في رضى ربه الرحمن ، الغنيمة, الغنيمة لا تفوتك، البدار ، البدار، لا تتخلف ولا تتأخر، خذ مع المسلمين مَـكَــانك في الصفوف، واستوف حظك ونصيبك من الرحمة ومن كل خير.
أزِفَ الـــرَّحِـــيلُ، وآذن الوقت بالانصرام وقَــرُبَــتْ لحظة الوداع وساعة الفراق ،ولم يبقَ مُـتَّسَـعٌ للتسويف، فاغتنموا ما بقي، وادركوا ما فات شَمــِّـرُوا عن سواعد العمل بالتلاوة وصلاة القيام والدعاء وكثرة الاستغفار، والذكر, والصدقة، فلم يعد للتسويف مكان ولا للمعاذير زمان. استعينوا بالله وخذوا النفوس بالعزيمة وإن أبت فاحتالوا عليها الحيلة.

فما نيــل المطــالــب بالتمني

*****وإنما تؤخـذ الأخرى غلابا. [2]

وما اِستَعصى على قومٍ مَنالٌ

*****إِذا الإِقـدامُ كان لهـم رِكَابَا [3]

قال رسول الله ﷺ : ( قال الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر, فاقرؤوا إن شئتم {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين})[4]

_ _ _ _
[1] ــ أخرجه أحمد (1105) والبخاري (2024) ومسلم (1174) والترمذي (795)
[2] ــ عن عمد حورت ” البيت” من ” الدنيا” إلى “الأخرى”
[3] ــ من قصيدة للشاعر أحمد شوقي بتصرف وتحوير.
[4] ــ أخرجه البخاري (3244و 4779) ومسلم (2824)

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock