مقـالات وكـتاب

تغريدات رمضانية (18) رمضان والـفـتـح الأعظم ✍ منصور ال هاشم

البيرق :  منصور ال هاشم

يـتـميَّز شهر رمضان المبارك بالانتصار على الذات، وتحدي شهوات النفس بكبح جماحها حتى تستقيم على أمر الله، فَـتَــتَـسربل بسـربال التقوى، فلا تطمع في شهوة مُـحًـرَّمَــة ، أو تركن إلى لذة، وكما تــمَـيّـَــزَ رمضان بالانتصار على الذات فقد تــمَـيّـَزَ رمضان على مدى التاريخ الإسلامي أنه شهر الانتصار على أعداء الدين والملة، لذلك لا عجب أن يحقق المسلمون الأولون انتصارات عـظيمة متعددة “في رمضان” على مدى تاريخهم المُشرِق.
ليس انتصار بدر ـ يوم الفرقان ـ فحسب، بل كانت هناك فتوحات خالدة في تاريخ أُمَّـتِــنَا يطول المقام بذكرها، وكان من أعظمها وأهمها : “الـفــتح الأعــــظم فــتـــح مــكـة” حيث تهاوت الأصنام في ذلك اليوم، ودخل الناس في دين الله أفواجا .
وصَــدَحَ صوتُ بلال وَرَدَّدَ في أُفُـقِ السماء من فوق سطح الكعبة: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ ………فَــدَوّت كلماتـه في جبال مكة وأوديتها وشعابها، وولَـجَت تَــكــبِــيـراتُــه كل بيت، واستَــقَــرت في كل أذن ومسمع، فسيطرت على القلوب والنفوس المعانـِـدة والمستكبرة، فانسلخ عن النفوس كـبرها وكـفرها، وفُـتِحَـتْ الأبوابُ المؤصَدَةُ فدخلها الإسلام وحَـطَّـمَت كلماتــه أقفال القلوب المعـانــدة فولجها الإيمان فـأذعنت قريشٌ كلها وأسلمت لله رب العالمين. فلم يعد هناك عُــزَّى ولا هُـبَل بعد اليوم.
﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾[1] بفتح مكة وإسلام كفار قريش ذُلِّلَــتْ العقبة الكؤود وزاحت عن طريق الإسلام والمسلمين الصخرة اللَّـبُود ، وأقبل الناس وأقبلت القبائل من كل ناحــية ومن كل حدب وصوب يبايعون رسول الله ﷺ على الإسلام، بل جاءت الوفود من القبائل البعيدة بل وجاءت الوفود من خارج الجزيرة العربية ،عَــمّ الإسلام بهذا الفتح معظم الجزيرة العربية، بل وتَــعَـدّى وتخطى حدود الجزيرة العربية، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وتَـنَفَّـس المسلمون الصعداء ، ووضعت الحرب أوزارها.
ثم ماهي إلاّ سنتان وشهران ونحو عشرين يوما فَـينزل على رسول الله ﷺ قوله تعالى : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾[2] فــتمت النعمة على هذه الأمة ولله الحمد بكمال الدين والمِـلَّة.
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ* إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ *وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾
هذا هو” الـفـــتــح الـعـــــظــيم ” بِــحَــقّ الذي فَــرَّغ المسلمين للدعوة وبناء دولة الإسلام .
الباطل صولة والحق”دولة” صولةُ الباطلِ ساعةٌ ثم يضمحلُّ، ودولةُ الحقِّ إلى قيام الساعة.
رمضان شهر الفتوح ،شهر الظَّــفَر ،شهر العزة ،شهر تحطيم الأوثان والأصنام ،ورِفعَــةُ رايــــة الإسلام فوق الغمام .
تَمَّــت هذه الانتصارات والمسلمون صائمون، فالصوم جهاد للنفس، يلتقي مع جهاد العدو، ومن ثَــمَّ يجتــمعان ويلتقيان في النصر.
الانتصار على النفس هو أول طريق النصر على سائر الأعداء، ومن لم يَــنْـتَـصِرْ على نفسه وانهزم امام شهواتها فلن ينتـصر على غيرها .
فهلاَّ انـتصرنا على انفسنا أولا، وذلك بفطمها عن ملذاتها، وكبح شهواتها، وقَـصْرِهَا عن أطماعها، فذلك طريق النصر الأعظم .
اللهم أنصرنا على النفس والهوى وخذ بنواصينا إلى البر والتقوى،اللهم ردنا اليك ردا جميلا.

[1] ــ {الإسراء:81}
[2] ــ {المائدة:3}

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم
    تغريدات رمضانية طرح موفق ومختصر وثري بالمعلومات ، شكرا لك هذا العطاء وجعله في موازين حسناتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock