مقـالات وكـتاب

تغريدات رمضانية (11)”حين يذوق القلب لذة القُــرب من الله” ✍ الشيخ منصور ال هاشم

البيرق : ✍ الشيخ منصور ال هاشم

 

وقفتنا في هذه الليلة مع عبادة عظيمة جليلة، إنها السجود!. آ آ آه ما ألذ السجود!. السجود رمز الخضوع، ومقام الخشوع ,ومدرسة الاعتراف ,السجود أعذب مظاهر الشكر. وأصدق آيات التواضع لله , وأعظم دلائل الطاعة، وأفضل أثواب الافتقار للواحد القهار. السجود عنوانه العبودية وموضوعه القرب من الله.
السجود هو انطراح بين يدي العزيز الغَـفَّار، السجود تجرد من أوسمة العظمة، وتَـخَـلٍّ عن رُتَب الفخامة، وألقاب الزعامة, السجود تذلل لعظمة الخالق. السجود موقف العزٍّ، وسبيل الرفعة. السجود روضة شَـذِيَّــة نَــدِيَّــــة للنفس والروح ، إذا دخلها القلب لا يخرج منها أبدًا، ففيها من اللذة والانشراح ما يَـكَـلُّ ويعجز عن وصفه قلم.
السجود أقرب ما يكون العبد من ربه، فهو القُـرْبُ والمناجاة، فيه تُسكَب العبرات، وتُرْفَعُ الحاجات إلى من يملك أن يُــعْطي، وهو أكرم الأكرمين، يجود على السائلين ، وخزائنه ممتلئة بكل خير لا ينفذ ما فيها. في السجود تخفقُ الأفئدة نشوةً وفرحًا بما تنعم به في هذه اللحظات من لذة القرب. السجود لقاء من نوع خاص بين العبد ورب العالمين، لا يَحضُره أحد ولا يُمنع منه أحد، ولا يدري بــه أحد، فيه تختلط الدموع بالدعوات، والتملق بالثناء، والخوف بالرجاء، والسرور بالبكاء. في السجود يستجاب الدعاء وتنكشف البلوى، إنه طريق معبَّد لبلوغ الحوائج كلها ولبلوغ جنة عرضها السموات والأرض بإذن الله.
قال رسول الله ﷺ :(أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد، فأكثروا الدعاء.)[1] وقال ﷺ : (وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)[2] وقال :ﷺ (عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة، إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة)[3] _ . _._._

[1] ــ أخرجه مسلم (482)
[2] ــ أخرجه مسلم (479)
[3] ــ أخرجه مسلم (488)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock