مقـالات وكـتاب

جمعان مزهر الحمراني ” يرحمه الله” رجل بالف رجل

البيرق : محمد الحازمي

           جمعية الإحسان الطبية الخيرية

 

جمعان بن مزهر الحمراني الغامدي … رحمه الله رحمة الأبرار .. رجل بألف رجل، جمع من الخلال الحميدة، والصفات النبيلة، ما لم تجتمع في غيره من الرجال في هذا العصر … كان مثالا للبذل والعطاء لا رياء ولا سمعة، ولكن حبا للخير وابتغاء رضوان الله والدار الآخرة، عرفته سليم الصدر، لا يحمل على أحد، محبا للسلامة مؤثرا لها بعيدا عن المناكفات والصراعات والنزاعات التي يعيشها غالبا من كان مثله من ذوي اليسار والغنى، صاحب نفس سخية معطاءة، تحب البذل والعطاء وتتلذذ به، وكم من يد مدها بالعطاء للجمعيات الخيرية والمؤسسات المجتمعية، وكم شيد من منار، وكم أنفق في إسرار، ولقد عاش حياته وهذا همه حتى وهو يصارع المرض … كان همه ان يكمل مشروعا بدأه او ينفذ نية عقدها في نفسه للبذل في الخير مغالبة للمرض ومسابقة للموت، ولقد عرفته عن قرب ورأيت من ذلك الكثير .. لكن حسبي ان اذكر موقفا او موقفين .. فما عشته معه – رحمه الله – كنا في الاجتماعات الأولى لتأسيس جمعية الإحسان الطبية، وكان عضوا في مجلس الإدارة، فطرح في احد الاجتماعات ضرورة العمل على إيجاد مصادر دخل للجمعية، من خلال تأسيس وقف او اكثر للجمعية، وبعد الاجتماع عمد إلى قطعتي ارض متجاورتين يملكها في أفضل المواقع على الإطلاق بمدينة جازان تتجاوز مساحتها الفي متر مربعا وتصل قيمتها آنذاك إلى عشرة ملايين ريال وذهب للمحكمة وسجلها وقفا باسم الجمعية، واستخرج بذلك صكا وقفيا منجزا ثم جاءنا في الجمعية وهو يحمل بعض طكوك القطعتين وصك الوقفية، قائلا: هذا صك وقفية ارض للجمعية، وهذه صكوك الأرض، وهذا شيك بنصف مليون ريال وأبدأو في بناء الوقف … ثم لم يقف عند هذا الحد بل كان يتابع المخططات الهندسية للمشروع بنفسه ويختار المقاولين ويبرم العقود ويتابع العمل بنفسه حتى اكتمل وقف الجمعية المعروف بمركز الإحسان للاعمال بجوار دوار الصدفة بجيزان .

من هذا الذي يصنع كصنيعه في أيامنا؟!!!!
وما هي بالأولى ولم تكن الأخيرة … وموقف اخر حدثني به احد الاخوة بعد وفاته قال : كانت لنا ارض مملوكة بصك واردنا ان نعمرها فاعترض علينا شخص وقال : ان هذه الأرض لي وعندي عليها صك، وكان هناك تداخل في أرض الطرفين، فلما علم الشيخ جمعان بذلك استدعى الرجل المنازع واشترى منه الأرض ودفع له القيمة واخذ منه الصك ودفعه إلينا وقال هذا الأرض قد حرارتها واصبحت لكم بلا منازع … سعي في الإصلاح وإحسان إلى الناس … اي نفس هذه التي كانت بين جنبيه.

رحم الله أبا علي لقد كان ابا للفقراء والمساكين وذوي الكرب والحاجات.. ولقد اطلعني يوما على قوائم طويلة بأسماء مرضى كان يتكفل بعلاجهم على حسابه.. وقال لا تحدث بهذا .. ولم اذكره في حياته لأحد .. أما وقد مضى إلى ربه فإني اذكر ذلك لعل الله أن ينفع به غيره من ذوي اليسار والغنى الذين لازالوا على ظهر الأرض …
جمعان الغامدي .. كان مثالا للعطاء والبذل والجود والكرم .. رمزا للاتفاق في سبيل الخير .. متواضعا حد المسكنة … لم يغره المال ولم يطغه الغنى .. من راه وهو لا يعرفه لم يأبه له، فليس عليه من مظاهر الابهة والترف شيء، ومن عاشره أحبه، ومن جالسه استفاد من سمته وسلوكه ومنطقه .. ما سمعته يتحدث عن المال الا حديث زاهد فيه شاك من تبعته، حريص على أن يقدم لنفسه، وكان رحمه الله رجلا وطنيا من الطراز الأول محبا لبلاده وقيادته ووطنه … لا بكلماته كما قد يصنع الأدعياء .. ولكن بجهوده وعطائه ومنجزاته التي تشهد له بها الكثير والكثير من المؤسسات والادارات والمراكز والمعالم على اختلاف انواعها في طول منطقة جازان وعرضها.
رحم الله أبا علي ورفع درجته في المهديين وخلفه في عقبه في الغابرين واسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

محمد الحازمي …
جمعية الإحسان الطبية الخيرية..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock