مقـالات وكـتاب

أدبيات القلم ” خواطر الألم” 1 ــ 2 بقلم الشيخ منصور ال هاشم

البيرق : منصور ال هاشم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله ومن وآلاه.

وبعد

خواطر الألم هي: بألف و”لام” ثم ،ألف همزة ثم “لام” وميم ، وليست بـ (القاف) كما قد يتوهم البعض أنها خطأ مطبعي ، فهذا للبيان والتوكيد .

لست الوحيد في زماني ،ولست أنت الفريد في دهرك وأيامك وأوانك من يعتصر الألم ،ويتظاهر بالسعادة والفرح والمرح ،ويخفي بين جنبيه وجوانحه مرارة الحياة وغدر الإخوان وجفاء الخلاّن وتلون الأصدقاء وأبناء الزمان.

ففي السالفين لنا عِــبَر ومن الماضين عندي خَـــبَـر، فهذا عزاء لنا وتسلية وقد صح الخبر.

كتب في هذا الشأن قبل نحو ألف عام الإمام الوزير العالم ابن حزم الأندلسي رسالة بسبب مالقي من الإخوان والخلان ومن نكران المعروف والإحسان سماها “الأخلاق والسير في مداواة النفوس” .

رسالة لطيفة جدا صغيرة الحجم كثيرة الفائدة، تقرؤها وأنت تشرب كاس شاي ولا تنسَ أن تسكب لي معك آخر.

بث فيها شيئاً من همومه ،ونثر فيها تجربته وشجونه ، ودبّـجَـها بشيء من علمه وفنونه .

فأنا ،وأنت ،وأنتم ، وأنتِ ،وأنتن ،لسنا بدعا في تلون بعض الأصدقاء ،وتَـجَـرُّعِ مرارة بعض أبناء الزمان .

لا تحزن إذا جاءك سهم قاتل من أقرب الناس إلى قلبك و أحبهم إليك .

فالبعض لا يُـحْــسِـن التصويب إلاّ إلى الأقارب والأحـبَّـة .

سوف تجد من ينـــزع السهم ويوقف الدَّمَ والنَّــزِيفْ، ويعيد لك الحياة ويزرع فيك الابتسامة والأمل من جديد .

ستجد من لم يكن يخطر لك على بال يقف إلى جوارك يُـسْنِدُكَ، يأخذ بيدك لتنهض، ينفض عنك الغبار، يمسح دمعك المدرار ،يعطيك من كلماته قوة ،ومن وفائه بلسمًا، لتعود شامخاً، أي والله.

و صدق من قال : ربَّ أخٍ لك لم تَلدْه أُمُــكْ.

الناس أصناف أخيار وأجلاف :

منهم مادح لا يرى إلاّ محاسنك ويتناسى عيوبك، وهو يعلم أن لا أحد يسلم من عيب، فهذا صديق حافظ عليه وتمسك به.

ومنهم قادح لا يرى إلاّ عيوبك ، لا يرى لك حسنة ولا يعرف لك فضيلة ولا فضلا كلتا عينيه أصابها العمى وقلبه أشبعه الهوى، فهذا عدو ،فكن منه على حذر.

ومنهم ناقد موضوعي ، فهذا أشبه بالصديق اصغِ لقوله ، وتفقد مَــقُــولِه فربما نفعك.

ومنهم ناقد حسود ، لا يرى إلاّ بعينه اليسرى، يعلم حسناتك ويكتمها ، ومآثرك فيغمطها ،فدعك منه ،ولا تأبــه بــه وتغافل عنه.

👈  للحديث بقية

 ✍ أبو هاشم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock