مقـالات وكـتاب

العجب في رجب (2 ـ 4) ✍ الشيخ منصور ال هاشم

البيرق :  ✍ الشيخ منصور ال هاشم

الحمد لله على نعمه وآلائه وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله خاتم أنبيائه صلى الله عليه واله

أما بعد

تفسير تلك القاعدة التي سبق ذكرها في الحلقة الماضية سهل ومفهوم وهي : الأصل في الأشياء والعادات الإباحة إلاّ بنص معناها : كُلْ ما شئت واشْرَب ما شئت والبس ما شئت، إلاّ حين يأتيك نص من كتاب الله أو من سنة رسول الله ﷺ الصحيحة يقول لك : لا تأكل الميتة ” مثلا” أو لا تأكل لحم الخنزير، لا تأكل مما ذبح لغير الله، لا تأكل الربا ،لا تأكل كذا… “مثلا” وهكذا بقية ما جاءت النصوص بتحريمه ، وهي قليلة فنطاق المحرمات ضيق محصور والحمد لله ،والبقية الواسعة من المطعومات كلها حلال.

وهكذا في المشروبات ،اشرب ما شئت، إلاّ حين يأتيك نص من كتاب الله أو من سنة رسول الله ﷺ الصحيحة يقول “مثلاً” لا تشرب الخمر، لا تشرب الدّمَ، لا تشرب لبن الجلاّلة(1) ،وفي اللباس “مثلا” يقول لك النَّص :

لا تلبس الذهب ولا الحرير” للرجال” لا تلبس خيلاء، لا تلبس أسفل الكعبين، وهكذا كلما جاءت النصوص بتحريم شُرْبه أو بتحريم لُبْـسِه، وهنا أيضًا نطاق المحرمات ضيق محصور، والحمد لله،والبقية الواسعة من المشروبات والملبوسات حلال.

أما في العبادات : فالموضوع بعكس ما سبق ،فالأصل في العبادات كل العبادات من صوم وصلاة وقربات الأصل فيها المنع والتحريم ،وعدم التقرب إلى الله بالطاعات إلاّ إذا جاء الأذن والإباحة في كتاب الله أو في سنة رسول الله ﷺ الصحيحة .

قد يستغرب البعض هذا الكلام لأنه ربما ما سمعه من قبل ، ولكن لو فتح أبسط كتب الأصول وأقربها تناولاً مثل كتاب ” أبو زهرة” في علم الأصول فضلا عن غيره لوجد هذه القاعدة ، بل ربما وجدها في في مكتبة منزله في بعض كتب الفقه عرضا لا غرضا.

هذا هو ما قرره العلماء الربانيون في كتب الأصول، والمقام هنا لا يتَّسع للتوسع والتفصيل.

إذن الأصل في العبادة المنع إلاّ إذا جاء النّصُ بالإباحة في كتاب الله أو في سنة رسول الله ﷺ الصحيحة .

ثم هناك ما يزيد في تبسيط فهم هذه المسألة لتكون معلومة وميسرة حتى لغير المتعلم وهو : أن ننظر هل فعل رسول الله ﷺ تلك العبادة التي نرغب فعلها أم لم يفعلها ، وهل فعلها أصحابه الذين هم أعرف الناس بهذا الدين أم لم يفعلوها.

فإن وجدنا أن رسول الله ﷺ فعلها أو أصحابه فهذا يدلنا على مشروعية ذلك العمل وتلك العبادة فجاز لنا بذلك فعلها، وإن لم نجدهم فعلوها فهذا ما يؤكد لنا جزما وعزما على عدم مشروعيتها ،وقد قال الله تعالى : ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ {الأحزاب : 21} .

 

__ شرح المفردات __
(1) – : الجَلَّالَة لغةً: هي البهيمةُ تأكُلُ الجِلَّة والعَذِرة، والجِلَّة: البَعرُ  
الجَلَّالَة اصطلاحًا: ما كان أكثرُ أكْلِها النَّجاسة، وقيل: ما ظهَر فيها أثرُ النَّجاسة، وقيل غيرُ ذلك

نلتقي غدا إن شاء الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock