مقـالات وكـتاب

العجب في رجب ( 1 ـ 4 ) … بقلم الشيخ منصور ال هاشم

البيرق : منصور ال هاشم

الحمد لله على نِعـَمِه وآلائه وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله خاتم أنبيائه صلى الله عليه واله

أما بعد

أشرق في الأفق هلال رجب، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى.

حين يأتي شهر رجب في كل عام تأتي معه معاركُ علمية وتجاذبات سجالية حول فضائل الأعمال في رجب ،فَـقَـوْمٌ يُـرَوِّجِون للإكثار من العبادات والطاعات والنوافل في هذا الشهر بخصوصه، من صوم وصلاة وقيام ليل ، وأذكار ،ويزعمون أن في هذا أجرا وفضلا بخصوص هذا الشهر خاصة.

لا ينزعون في ذلك بصحيح أثَـرٍ ولا حسن نظر، ولا دليل من كتاب الله، ولا سنة للرسول ﷺ ولا قدوة للأصحاب أولي الفهم والألباب .

يكادون يقيمون الدنيا ولا يقعدونها، ويستميتون في المُـحَـاجَّةِ بتصويب ما يدعون إليه.

يعتمدون في ذلك على نصوص مكذوبة لا تصح، وآراء عقلية تصطدم بالعلم الصحيح ،لا يألون جهدًا في الترويج والدعوة لتلك الفضائل المزعومة التي فرقوا بها وحدة الأمة وزادوا بها في شتات أهل الملة من حيث لا يعلمون.

وبالمقابل قَومٌ آخَرون يرون المنع من هذه الزيادات ،وتلك العبادات والنوافل والقربات بخصوص هذا الشهر، ويرون عدم التقدم بين يدي الله ورسوله، ويقولون هذه عبادات غير مطلقة يفعلها المسلم في سائر العام ، بل هي عبادات مخصوصة بزمن شهر رجب، ومثل هذا التخصيص يحتاج إلى نصوص وترغيب صحيح من المعصوم ﷺ، ولذلك فهم مستمسكون بالنص الثابت عن إمامهم و قدوتهم رسول الله ﷺ وسلفهم الصالح من أصحاب رسول الله ﷺ ،يستمسكون بهديهم ويسيرون على طريقتهم، فما فعله النبي ﷺ والأسلاف لا يألون جهدا في فعله ومتابعتهم، والأخذ بهديهم وترسم خطاهم، وما تركه رسول الله ﷺ والأسلاف الصالحون تركوه.

والمسلم العامي واقع بين السندان والمطرقة يحار ،ولا يدري مع من يكون الحق ومع من يميل ،لأنه يرى أولا : أن الجميع ـ الموافق ، والمخالف ـ رجالٌ صالحون وهو يُـحْسِن الظن بالجميع.

ثانياً : أنه يكاد يرى لكل قول وجهة نظر أقنعته ولكنه في نهاية المطاف لازال متحيرا يضرب كفا بكف ،وأخماساً بأسداسٍ كما يقال ،فهو لازال في حيرته حتى أصاب راسه الصداع فهو بحاجة إلى حبة مسكن” بندول”.

أيها الأفاضل : الحق أبلج والشر يلجلج.

الحق له علامات وأمارات ظاهرة، الحق يعلوه النور والضياء والنقاء والصفاء ويسنده الدليل والحجة، والباطل عليه ظلمة الجهل، فهو مَـبْــنِـيٌ على الظن والاستحسان العقلي ، والاستحسان والعقل لا تبني أحكامًا شرعية.

العلم له قواعده وضوابطه فالعلماء جعلوا قاعدة أصولية بسيطة سهلة يسيرة يفهما كل أحد المتعلم وغير المتعلم، لو فهم كل مسلم هذه القاعدة وعمل بموجبها لخرج من ضيق الجهل وظلماته إلى نور العلم وإشراقه ألا هي :

الأصل في العادات والأشياء الإباحة ،إلاّ بِنَصٍّ، والأصل في العبادات المنع والتحريم ،إلاّ بِنَصٍّ ( العبادات توقيفية) لا يجوز فعلها إلاّ حين يَــرِدُ الدليل الصحيح عليها.

نلتقي غدا إن شاء الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock