ساحة الرأي

كورونا وهدي الإسلام في العطاس … الشيخ منصور ال هاشم

البيرق : الشيخ منصور ال هاشم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين

وبعد أيها الأحبة كما هو في سابق علمكم داهمت العالم هذه الجائحة التي لم تستثنِ أحدا، من شرق العالم إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه ، في تحد رهيب من فيروس غريب “حقير” لا يُرى بالعين ،حفَّز همم العالم ،واستنفر طاقتهم لتعاطى أسباب مكافحته والوقاية منه، ولقد كان بفضل الله من أنجح الأسباب والوسائل التباعد الاجتماعي ،الذي اعترف أهل الشرق والغرب أن ذلك الأمر كان سبقا إسلاميا من قبل ألف وأربع مئة عام وأشادوا به ، فلله الحمد على هذا الدين العظيم والهدي القويم .

المعنيون بالصحة في هذه المملكة الشامخة لم يفتؤوا يحذِّرون المواطنين والمقيمين صباح مساء من العدوى وأسبابها، ويوصون بأخذ الوسائل المفيدة لمنع انتشار هذا الوباء ، ومن أهم ذلك بعد التباعد الاجتماعي ،والحذر عند العطاس وتحاشي رذاذ العاطس الذي قد يكون سببا في نقل العدوى والمرض ، بل من أقوى الأسباب ،وهم بذلك محقون ولنا ناصحون فجزاهم الله عنا أفضل الجزاء وأعظمه.

وهنا أريد ألفت الأنظار إلى هدي رسول الإسلام ﷺ في مسألة ” العطاس” وأن الشريعة الإسلامية لم تغفل هذه الجزئية وشأنها.

( كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : إذا عطس وضع يده ، أو ثوبه ، على فيه ، وخفض ، أو غض ، بها صوته) [1] حديث صحيح ثابت لا غبار عليه.

فهذا من فعله ﷺ وسمو أخلاقه ،ثم مع هذا وجَّهَ أمته ﷺ وهو الذي يدلهم على كل خير يَـعْلَمه لهم، فقال ﷺ : ( إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه ،و ليخفض صوته) [2]

فصلى الله وسلم على معلم البشرية الخير.

قال ابن العربي المالكي : وأما تغطية الوجه فكيلا ينتشر ما يقذف به من رطوبة على ثيابه أو جليسه . عارضة الأحوذي (ج/10/205 و206) انتهى

وقال مثل هذا الشيخ الأعظمي في شرح الترمذي (ج/8/19) .

ويقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله (شرح رياض الصالحين (ج/2/1162) : ومن آداب العطاس: أنه ينبغي للإنسان إذا عطس أن يضع ثوبه على وجهه ….).

فهذا من آداب الإسلام الرفيعة التي يحسن بنا التزامها لا في حال هذه الجائحة فحسب بل في كل وقت وحين ، فهي سبب وقاية وحماية .

قالوا عن العطاس : رد فعل طبيعي من الجسم عندما يكون هناك مواد دخلت للأنف قد تضر بصحة الإنسان, فتأتي العطسة لتخرجها خارج الجسم بقوة طرد عالية لحماية الجسم .

لذلك كان حمد الله تعالى وشكره هو اللائق بنا على النجاة من الشر والأذى.

في العطاس سنن نبوية نثاب بها حسنات من الله فوق ماهي آداب وكمال وسمو أخلاق.

السُّنَّة الأولى: أن يضع العاطس كفيه أو ثوبا أو منديلا على وجهه.

وفي هذه السنة وقاية من انتشار الأمراض المعدية بإذن الله تعالى، ومنها كورونا.

السُّنَّة الثانية: أن يخفض صوته لئلا يزعج من حوله ، وأظنكم ترون ما يحصل لبعض الأطفال من الترويع والبكاء حين يسمع بعض العاطسين، بل ربما ارتاع بعض الكبار.

السُّنة الثالثة: أن يحمد الله، فيقول : “الحمد لله”

السنة الرابعة : أن يدعو لمن شمته بقوله “يهديكم الله ويصلح بالكم”

وورد في حق من سَمِعَ العاطس ثلاث سنن:

السُّنة الأولى: أن يشمته إذا حمد الله بقوله: “يرحمك الله” لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا عطس أحدكم وحمد الله، كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله ) [3]

* السُّنة الثانية: أن يكف عن تشميته إذا زاد على الثالثة.

لقوله صلى الله عليه وسلم : (إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه ، فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ، و لا يشمت بعد ثلاث) [4]

وفي رواية : (كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فعطس رجل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يرحمك الله. ثم عطس الثانية، أو الثالثة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه مزكوم.) [5]

السُّنة الثالثة: أن لا يشمته إذا لم يحمد الله.

لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا عطس أحدكم فحمد الله، فشمتوه، فإن لم يحمد الله، فلا تشمتوه) [6]

فائدة : ذكر بعض علماء العصر الحديث :أن القلب يتوقف عن النبض, ثم يستأنف عمله بعد العطاس ،والعطسة سرعتها 100 كلم في الساعة، فإذا عطس المرء بقوة فإنه من الممكن أن تكسر ضلع من أضلاعه، وإذا حاول إيقاف عطسةً مفاجئة من الخروج، فهذا يؤدي إلى ارتداد الدم في الرقبة أو الرأس ومن ثم إلى الوفاة ،أما إذا تُرِكَتْ العينينُ مفتوحةً أثناء العطاس، فمن المحتمل أن تخرجا من مكانها ،وأثناء العطسة تتوقف جميع أجهزة الجسم التنفسي , والهضمي , والبولي، رغم أن زمن العطسة ثانية, أو أجزاء من الثانية.

سبحانك اللهم ربنا لك في كل شيء آية تدل على أنك الواحد ،على كل شيء قدير.

_ _ _ _ _

[1] : الراوي أبو هريرة . أخرجه أحمد (9660) وأبو داود (5029) والترمذي (2745) .

[2] : الراوي أبو هريرة . أخرجه الحاكم الحديث السابع من” كتاب الأدب ” (ج/4/264) وقال صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي.

[3] : الراوي : أبو هريرة. أخرجه البخاري (6226).

[4] : الراوي : أبو هريرة أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (251)

[5] : الراوي : سلمة بن الأكوع . أخرجه أحمد (16548) ومسلم (2993) وأبو داود (5037) والترمذي (2743) واللفظ له

[6] : الراوي : أبو موسى الأشعري أخرجه مسلم (2992)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock