الدين والحياة

حديث الجمعة : قصة الأصمعي والاعرابي مع آية الرزق

البيرق : محمد سعيد الحمري

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم،

حول هذه الآية اجمع المفسرون على أن معنى رزق السماء في هذه الآية هو المطر، وبالمطر تحيا الأرض وتعيش الكائنات الحية بجميع أشكالها، وفي هذا يقول ابن كثير في تفسيره: (وفي السماء رزقكم) يعني المطر (وما توعدون) يعني الجنة وتدل هذه الآية الكريمة وحسب ما جاء في كتب التفسير أن الرزق مكتوب في السماء حتى ولو كان الإنسان يكد ويعمل في مناكب الأرض لكن يجب أن لا يغفل بان هذا الرزق له مصدر وانه مقدر ومكتوب وان الله تكفل بأرزاق الخلق كلهم، ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته)
وفي تفسير القرطبي رويت قصة عجيبة حول هذه الآية تدل على قوة التوكل على الله واليقين بما عنده من الأرزاق وأنه سبحانه وتعالى تكفل لكل مخلوق برزقه، كلٌّ على قدر ما كتب له من قلة وكثرة،
فعن الأصمعي قال: أقبلت ذات يوم من المسجد الجامع بالبصرة، فبينا أنا في بعض سككها إذ طلع أعرابي جلف جاف على قعود له متقلد سيفه وبيده قوس، فدنا وسلم وقال لي: ممن الرجل؟ قلت: من بني الأصمع، قال: أنت الأصمعي؟ قلت: نعم، قال: ومن أين أقبلت؟ قلت: من موضع يتلى فيه كلام الرحمن، قال: وللرحمن كلام يتلوه الآدميون؟ قلت: نعم، قال: اتلُ علي شيئاً منه، فقلت له: انزل عن قعودك، فنزل وابتدأت بسورة الذاريات، فلما انتهيت إلى قوله تعالى: (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)
قال: يا أصمعي هذا كلام الرحمن؟! قلت: إي والذي بعث محمداً بالحق إنه لكلامه أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم،
فقال لي: حسبك، ثم قام إلى ناقته فنحرها وقطعها بجلدها، وقال: أعني على تفريقها، ففرقناها على من أقبل وأدبر، ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وجعلهما تحت الرحل، وولى مدبراً نحو البادية، وهو يقول: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) فأقبلت على نفسي باللوم، وقلت: لم تنتبه لما انتبه له الأعرابي!

واضاف الاصمعي قائلا : فلما حججت مع الرشيد دخلت مكة، فبينما أنا أطوف بالكعبة إذ هتف بي هاتف بصوت دقيق، فالتفت فإذا أنا بالأعرابي نحيلاً مصفاراً! فسلم علي وأخذ بيدي وأجلسني من وراء المقام وقال لي: اتل كلام الرحمن، فأخذت في سورة الذاريات فلما انتهيت إلى قوله تعالى: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) صاح الأعرابي: وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، ثم قال: وهل غير هذا؟ قلت: نعم يقول الله عز وجل: {فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} (23) سورة الذاريات.
فصاح الأعرابي وقال: يا سبحان الله من الذي أغضب الجليل حتى حلف! ألم يصدقوه حتى ألجؤوه إلى اليمين؟! قالها ثلاثاً وخرجت فيها روحه.

فلنؤمن بهذا ولنتوكل على الله، وصدَق الله العظيم: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ ﴾ ويقول – صلى الله عليه وسلم -: (لو توكَّلتُم على الله حقَّ التوكل، لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا، وتروح بِطانًا)؛ رواه أحمد والترمذي، وغيرهما بسند صحيح.

نسأل الله أن يصلح أحوالنا ويصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، و دنيانا التي فيها معاشنا، و آخرتنا التي فيها معادنا، ويجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة من كل شر، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وصل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.                                                  والله اعلم،  واستغفرالله واتوب اليه 

 ___________

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock