ساحة الأدب والخواطر

في محيط الأدب والثقافة (8 ) لقاء مع الشاعر المغربي بوبكر لمليتي

قصيدة النثر ؛ وليدة هذا الزمن المعاصر ونبعت بين أحضان العولمة والتطور التكنولوجي.

البيرق : إعداد وحوار/ عبدالله بن سعود الحكماني

ضيفنا:  بوبكر لمليتي،شاعر مغربي،حاصل على الإجازة في الأدب العربي،حاز على عدة مراكز في مسابقات شعرية،أصدر ( في عينيكِ توجد المقاهي أيضاً).

⬅️ س١/ بعد التحية والسلام.شاعرنا بوبكر نودّ ان تقدّم نفسك للقراء كما تحب.

ج١/
تحية طيبة وخالص الشكر والتقدير للصديق الشاعر عبد الله الحكماني على هذه الالتفاتة الجميلة .. عادةً لا أحب أن أتحدث عن نفسي، المهم أنني أقتفي أثر الشعر وأبحث في اللغة عما قد يحولها إلى قصائد.. وتكللت محاولاتي بالفوز بالمرتبة الأولى في مسابقتين وطنيتين (جائزة الديوان الأول للشعراء الشباب / وجائزة أحسن قصيدة للشعراء الشباب).

⬅️ س٢/ حاصل على الإجازة في الادب العربي ومن جانب آخر شاعر.فلو حدثتنا عن العلاقة بينهما.

ج٢/
كما يعرفُ الجميع فشعبة الأدب العربي تزوّد الطالب الذي ينخرط في سلكها بمفاهيم أدبية تهم قضايا مختلفة، إضافة إلى فنون أدبية إبداعية من بينها الشعر والرواية والقصة والمسرح وغيره، وكثير من الشباب يلج الجامعة بمواهب صبيّة، فتتم عملية صقل تلك الموهبة بناء على تكوينه الجامعي… وبالنسبة لي بدأت كتابة الشعر قبل أن أدخل الجامعة لكن بمستوى بسيط ومحتشم، وحين تطور مستواي الأكاديمي من خلال المحاضرات التي تلقيتها في الجامعة تحسنت قصيدتي نتيجة لذلك، وتكلل كل ذلك بالتربع على عرش جائزتين وطنيتين.

⬅️ س٣/ حزت على عدة مراكز في عدة مسابقات شعرية.فهل ترى المسابقات مقياساً لنجاح الشاعر؟

ج٣/
لا يمكنني أبدا أن أقبل الرّأي الذي يسلم بأن الجوائز الأدبية تمثل مقياسا لأدبية الكاتب وأهميته ونجاحه، هناك أدباء لم يسبق لهم أن حازوا على أي جائزة لكنهم يشكلون أقطابا مهمة في عالم الأدب والثقافة.. وهذا ينطبق أيضا على الشعر، أظن أن الشاعر يكتسب صفة الإجادة والبراعة من لغته وشعريته وأسلوبه لا من التصفيقات التي تأتيه من خلف المنصات ولا من الجوائز والمراكز.

⬅️ س٤/ ما فلسفة الشاعر بوبكر في كتابة النص الشعري؟

ج٤/
أحاول دائما أن أكتب نصا شعريا مجانيا، يعرض على القارئ كما لو أنه شريط يمثل مشهدا أو لحظة من حياتي، أكتب عن يأسي وعن قلقي، عن الحب وعن إخفاقي فيه، عن اللقاء والفراق.. وأحاول الابتعاد عن الموضوعات التي قد تلبسني طابع الموقف، كالقضايا السياسية وغيرها، أطمح دائما إلى أن تكون قصيدتي عبارة عن قلبٍ يخفق بمشاعر تمثلني وتمثل ذاتي بتحولاته وتموجاته، غالبا أفر إلى المقاهي والشوارع والمحطات والأرصفة المكتظة بالأقدام من أجل أن أعثر على قصيدتي وأعثر أيضا على الحروف التي ستبني دعائمها وصورها.

قصيدة النثر : وليدة هذا الزمن المعاصر ونبعت بين أحضان العولمة والتطور التكنولوجي.

⬅️ س٥/ لكونك تكتب قصيدة النثر .فهل ترى لها جذوراً في التراث العربي من الشعر أم أنها جنس مستحدث تماماً؟

ج٥/
بالنسبة لهذا الموضوع فلقد تضاربت حوله الآراء واحتد النقاش فيه كثيرا، حيث أن هناك من يذهب إلى ربط قصيدة النثر بالتراث العربي وبمرحلة ظهور النثر الفني، وهناك وجهات نظر إخرى تحاول ربط هذه القصيدة بفنون نثرية عربية ظهرت في مرحلة معينة عبر سياقات مختلفة..
لكنني شخصيا أتفق مع أن قصيدة النثر حركة شعرية مستحدثة أتت عبر تلاقح الأدب العربي مع الأدب الغربي وخصوصا ما أثاره كتاب الباحثة الفرنسية سوزان برنار “قصيدة النثر من بودلير إلى الوقت الراهن”، وما انتقل إلينا من أشعار غربية بعد ترجمتها إلى لغتنا العربية.. حيث بعد نشر أدونيس لمقاله “في قصيدة النثر” بمجلة شعر، وأيضا ظهور تلك المقدمة التي استهل بها أنسي الحاج ديوانه الشعري”لن”، بدأ الحديث بشكل جدي عن قصيدة نثر عربية، وبالتالي فلا أظن أن هذه القصيدة لها جذور في التراث الأدبي العربي، نعم لدينا نثر فني عربي أصيل، لكن قصيدة النثر هي وليدة هذا الزمن المعاصر ونبعت بين أحضان العولمة والتطور التكنولوجي.

⬅️ س ٦ / أصدرت الى الآن مجموعة شعرية واحدة.نتمنى ان تحدثنا عنها وعن ما بعدها؟

ج٦/

بالنسبة لديواني الشعري الوحيد المعنون ب “في عينيكِ توجد المقاهي أيضا” والذي أنتظر أن يفرج عن حفل توقيعه بعد زوال شبح كورونا الذي عكر صفو هذه الفرحة، هو ديوان فاز بالجائزة الأولى في مسابقة الديوان الاول للشعراء الشباب بدار الشعر-تطوان، والدار هي من ستتكلف بطبعه ونشره كجائزة الفوز، كتبته في 32 قصيدة كلها تجلو بشكل أساسي ثيمات القلق واليأس والحب التي تختلج الذات في لحظات مختلفة ومتلونة، كتبت تلك القصائد بمعجم يلتمس الحداثة ولغة الشعر الحديث، عبر مساءلة المقاهي والأرصفة ووسائل التواصل الإلكترونية وغيرها من الرموز التي تشير إلى الحديث والمستحدث، بالنسبة لما بعد الديوان فقد جهزت ديوانا آخر أتمنى أن تسعف الظروف في طبعه ونشره يوما ما.

⬅️ س٧ / كيف ترى حركة الترجمة المغربية من وإلى في مجال الشعر خاصة؟

ج٧/
لا يمكني صراحةً إلا أن أشيد بالعمل المشرف الذي يقوم به المترجمون المغاربة في المجال الأدبي سواء تعلق الأمر بالشعر أو غيره من الفنون الأدبية.. وفي مجال الشعر يلعب المترجمون المغاربة دورا كبيرا في تقريب الشعر الأجنبي إلى القراء العرب في المغرب أو إلى قراء عرب في بلدان عربية أخرى،

وهنا أحب أن أذكر اسمين بارزين في هذا المجال على سبيل المثال لا الحصر وهما خالد الريسوني الذي يترجم الشعر المكتوب باللغة الإسبانية، وأذكر أيضا الصديق أحمد لوغليمي الذي يعمل على ترجمة الشعر المكتوب بالإيطالية.. ويعتبر كل من الريسوني ولوغليمي من أبرز المترجمين في المغرب.

⬅️ س ٨ / أغلب الشعراء لهم أهتمامات أخرى غير الشعر كالكتابة أو الصحافة أو غير ذلك.فهل للشاعر بوبكر اهتمامات أخرى؟وماهي؟

ج٨/

بالنسبة للاهتمامات الأخرى التي أحاول أن أركز عليها لا أظنها ستخرج عن سياق الكتابة والأدب، حيث أقوم بمحاولات لا بأس بها في كتابة المقالات الثقافية والأدبية التي غالبا ما تتمحور مواضيعها حول قضايا شعرية، أحاول أيضا أن أبدع في مجال الإلقاء الشعري والأدبي عموما، وربما بانت مستقبلا اهتمامات غير هذه، قد تظهر بتوفر الإمكانيات والشروط.

إعداد وحوار/

عبدالله بن سعود الحكماني

(شاعر وكاتب عماني)

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. حوار جاد و رصين و هادئ لشاعرنا الجميل بوبكر لمليتي ، ينم عن فرادة و يجلو خصوصية التجربة الشعرية لأحد ألمع الشعراء الشباب المغاربة الذين أبدعوا بشكل لافت و شكلت إلماعاتهم شأوا رفيعا ضمن نسيج معمارية قصيدة النثر ، بدوام العطاء أيها الشاعر الأنيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock