ساحة الأدب والخواطر

في محيط الأدب والثقافة (7) لقاء وحوار مع الباحث التونسي وليد بن الهادي عبداللاوي

باحث دكتوراه في اللغة والآداب والحضارة العربية

البيرق :  إعداد وحوار/ عبدالله بن سعود الحكماني

ضيفنا : وليد بن الهادي عبداللاوي من تونس الخضراء،باحث دكتوراه في اللغة والآداب والحضارة العربية، شارك في عدة ندوات دولية في تونس وخارجها،توزّعت كتاباته مابين الشعر الفصيح الحرّ والأقصوصة والمقالة النقدية، له إصدارات مطبوعة وأخرى مخطوطة،يعمل في الحقل التربوي ما بين تونس وعُمان.

س١ / بعد التحية والسلام.بما ان ضيفنا من تونس التي أراها من وجهة نظري الشخصية في مقدمة الدول العربية تحضّرا.فهل للفعل الثقافي دوره في ذلك؟وحبّذا لو تصف لنا صورة هذا الفعل الثقافي بالأمثلة ؟

ج ١/  في البداية أشكرك صديقي الشاعر المُبدع عبدالله الحكماني على هذا الحوار.
نعم تُعدُ الثقافة والفكر والأدب من أهم المقاييس التي تُحددُ تطور الشُعوب ودرجة وعيها وانفتاحها على الثقافات الأخرى. وتُعتبر تونس من الدول التي تُشجعُ على الثقافة والأدب والفنون. ولعلَّ كثرة التظاهرات الثقافية والعلمية في كامل السنة دليل على ذلكَ، إضافة إلى جهود بعض المؤسسات الثقافية والعلمية مثل بيت الشعر وبيت الرواية ومركز تونس للترجمة وبعض الجمعيات الثقافية والعلمية والأدبية التي ساهمت في إرساء تظاهرات ثقافية وعلمية قارة.
ولا يفوتنا الإشارة إلى احتلال بعض الأدباء والنُقاد المراكز الأولى عربيًا نذكر على سبيل المثال صاحب رواية الطلياني شكري المبخوت والشاعر المُنصف الوهايبي. وبهذه المُناسبة نُباركُ لسلطنة عمان تتويج الأديبة العمانية جوخة الحارثي بجائزة البوكر العالمية.

س٢/ كذلك عندما يمرّ ذِكْر تونس خاصة والغرب العربي عامة نذكر التعدد اللغوي هناك.لذلك نود أن نسأل عن أثر هذا التعدد اللغوي حضاريا على الفكر الجمعي وفق ما ترى.

ج٢/: تونس دولة عربية مُنفتحة على بقية الثقافات واللغات مثل الفرنسية والأنجليزية والألمانية وغيرها من اللغات وهناك العديد من الباحثين قاموا بترجمة بعض النصوص الأجنبية إلى اللغة العربية وقد أسهم ذلك في بروز جملة من البحوث في مجال الأدب المقارن.

س٣/ سلكت طريق البحث في التراث العربي السردي بمنهجية حديثة.فما الذي جعلك تختار هذا الطريق مجالاً ومنهجاً؟ وكيف وجدته؟

ج٣/ :  لقد بدأ اهتمامي بالأدب العربي القديم مُنذ الصف الثامن تقريبًا، فقد كنتُ أرتادُ المكتبة العمومية لمُطالعة بعض القصص أو لأنجزَ بعض الواجبات المدرسية التي يُكلفنا بها أستاذ اللغة العربية حينها.غيرَ أنَّ ما كان يشدُّ انتباهي في المكتبة هو أناقة وفرادة المُصنفات القديمة من جهة الإخراج والطباعة، فكانَ لي فضولا للاطلاع عليها. وعندما أبحرتُ في هذه الكُتب علمتُ أنَّ عمقها ومضمونها أكثر فرادة وقيمةً. ومن الكُتب التي اطلعتُ عليها في مرحلة الإعدادي والثانوي أذكرُ “الفرج بعد الشدّة” و”المُستطرف لكل فن مُستظرف” و”الأغاني” و”البُخلاء”. وفي كثيرمن الأحيان تعترضني كلمات لا أفهمُ معناها. لكن رغم ذلك كُنتُ أفضلها عن الكُتب الحديثة.
وقد تعزّزَ هذا الإعجابُ والعشق للتُراث السردي العربي عندما التحقتُ بالجامعة فدرستُ اللغة والنقد الأدبي والحضارة العربية وتاريخ الأديان والأديان المُقارنة واللسانيات. لكنني كُنتُ ميّلاً لوحدة الأدب عامة وللأدب القديم على وجه من الخُصوص. أنهيتُ مرحلة الإجازة وبدأتُ مرحلة الماجستير وآثرتُ أن تكون رسالة الماجستير في الأدب القديم فتُوجت هذه المرحلة ببحث حول الخبر التاريخي بعنوان ” التاريخيّ والتخييليّ في أخبار الأنبياء من خلال نماذج من “تاريخ الرسل والملوك” للطبري” وقد أشرفَ الأستاذ الجليل محمّد بن محمّد الخبوّ على هذا البحث ونُشرَ سنة 2016 بدار الفكر والإشهار بتونس. ولم يقف هذا العشقُ للتُراث السردي العربي عند هذا الحد بل آثرتُ الاهتمام في أطروحة الدكتوراه بالخبر التاريخي من زاوية تلفظية
ما جعلني أختار التراث السردي العربي مجالا في البحث هو الآتي:

أولاً : إيماني بأنَّ معرفة الحاضر تستوجبُ منا أن نفهمَ الماضي وكيفية رؤية المؤرخ والأديب والفقيه والسياسي للعالم والأشياء.

ثانيًا: كثرة الدراسات الوصفية لهذه المُصنفات وقلة الدراسات النقديّة الجادة.

ثالثًا: ما تتسمُ به هذه المُصنفاتُ من قيمة علمية ثابتة.

رابعًا: نزعمُ أنّنا نُحاول إعادة دراسة المُصنفات القديمة في ضوء ما درسناهُ من مناهج حديثة مثل نظرية التلفظ والسميائية والتداولية.

س٤/ على الرغم من كثرة الشعراء في تونس الا أنه حسب متابعتي -و المتواضعة بلا شك- اراه لا يوجد منهم من يوازي أبو القاسم الشابّي شهرةً على امتداد الوطن العربي والذي تتردد أبياته في مختلف الميادين العربية خصوصا بيتاه الشهيران جدا:(إذا الشعب يوما أراد الحياة:فلا بدّ أن يستجيب القدر.ولا بدّ لليل أن ينجلي:ولا بدّ للقيد أن ينكسر).فما تعليقك حول ذلك؟

ج٤/: نعم أتفقُ معك في عدم وجود شاعر تونسي مُعاصر يُعادل شهرة الشابي عالميًا. لكن لا يُمكنُ أن نُقارنَ تجربة الشابي بتجربة أحد الشعراء المُعاصرين لأن كل شاعر جاء في سياق تاريخي وثقافي وإبداعي مُعين.

س٥/ توزّعت كتاباتك ما بين الشعر والمقال والأقصوصة.فماذا يمثّل لك كلاً من الأجناس الثلاثة؟

ج٥/
الشعر:  كتبتُ الشعر في سن مُبكرة بدأتُ بالخواطر ثم انتقلتُ إلى الشعر الحر وشاركت في العديد من المُلتقيات الشعرية في تونس أهمها تظاهرة 24 ساعة شعر بسوسة سنة 2008 و2009 وبعض الأمسيات الشعرية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة وصفاقس 2008 و 2010 و2013.

الأقصوصة:
ـــ لي بعض المُحاولات المتواضعة في الأقصوصة كتبتُها منذ كنتُ طالبًا وأحاول من حين إلى آخر تهذيبها وتعديلها.

النقد الأدبي:
ــ النقد الأدبي مجالٌ علمي واسعٌ قلّ من يستطعُ الالمام بآلياته، ولا أزعمُ أنني مُلمٌ بكل النظريات والمدارس النقدية لأنني مازلتُ في بداية الطريق أتعلمُ وأتدربُ قد أصيبُ المعنى تارةً وقد أخطئ تارةً أخرى.
إذا جاز التقسيم فالشعر والأقصوصة يُمثلان فترة الماضي أي فترة الشباب الأولى (من 18 ـــ 30 سنة) والنقد الأدبي يُمثل فترة الراهن والمُستقبل إن شاء الله.

س٦/ كيف ترى النتاج الأدبي التونسي بمختلف فروعه(الشعر،النثر،النقد) .وهل من أسماء تذكرها لنا حسب مجال كتاباتهم؟

ج٦/: رغم ارتفاع كلفة طباعة الكتب في تونس والعالم العربي، فإنّ الكتاب التونسي حاضر في جُلّ المحافل والتظاهرات الدوليّة.
نعم هناك أسماء لامعة في مجالات مُتعددة نذكرُ على سبيل المثال:
ـــ في مجال الشعر: المُنصف الوهايبي وجمال الصليعي ومحمد الغزي …
ــ في مجال الأقصوصة والرواية: محمد الباردي وإبراهيم الدرغوثي وكمال الرياحي ومسعودة بوبكر…
ــ في مجال النقد الأدبي: محمد الناصر العجيمي وشكري المبخوت ومحمد الخبوّ ومحمد القاضي…

س٧/ إضافة الى الكتابة الأدبية تمارس مهنة تدريس اللغة العربية بما فيها الادب.فكيف ترى العلاقة ما بين المجالين؟اي الكتابة والتدريس.

ج٧/: هناك من يرى أن الجمع بين تدريس اللغة العربية والكتابة الإبداعية قد يجعلُ نصك الإبداعي شعرًا كان أو نثرًا رهينَ بعض النظريات الحديثة التي درستها لكن بالنسبة لي أرى أنَ الجمع بينهما أمرٌ جيد إذ يُمكنُ أن تصقلَ نصكَ وتُهذبه من الشوائب. فحتى في الفن لا توجد حرية مُطلقة، فكل جنس في الكتابة له ضوابطه وخصائصه الفنية.

س٨/  هل سنرى الأديب وليد مترجما للأدب العربي من وإلى الفرنسية لكونه متمكناً من اللغتين والأدب العربي في أمسّ الحاجة للترجمة؟

ج ٨/: هناك مشروع ترجمة كتاب من الفرنسية إلى العربية في مجال النقد الأدبي مع ثُلة من الباحثين ونأمل أن يرى النورَ قريبا.

 

إعداد وحوار/ عبدالله بن سعود الحكماني(شاعر وكاتب عماني)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock