مقـالات وكـتاب

سنة 2021 إرادة التغيير

وحدة الصف إرادة حقيقية يبدأها الفرد من نفسه ثم مجتمعه ووطنه ثم امته

البيرق : عبدالله بن سعود الحكماني

 

أخي العربي ،أخي المسلم:

اليوم ننهي عاماً من أعمارنا وندخل عاماً آخراً ونحن لا نزال تحت رحمة غيرنا من الأمم.

كل ما نستهلكه في حياتنا اليومية من صنع غيرنا من الإبرة إلى الطائرة ، وكل ما نلبسه من النعال إلى عمامة الرأس من صنع غيرنا، وكل ما نتعامل به من نظم إدارية وقانونية ومالية وغير ذلك من جهد غيرنا، وكل مفردة من مفردات الحضارة المعاصرة التي نعيشها ما هي الا هبة يجود بها علينا غيرنا وكأننا لا قيمة لنا الا في الاستهلاك.

والمصيبة الكبرى أننا نتميّز عن غيرنا بالحروب والفوضى والفساد والاستبداد والظلم والفسق والجهل وكل صفة سلبية لا يرضاها ديننا الإسلامي الحنيف ولا عروبتنا الأصيلة ولا حتى الإنسانية السويّة ولا يقبلها كل من له أدنى نسبة من العقل!

فإلى متى سنظلّ على هذا الوضع؟!

ألم نكن نحن من شيد الحضارات العظيمة عبر التاريخ من قوم عاد وثمود مروراً بسبأ ومعين والانباط وغيرها إلى ما بعدها من الممالك وصولا إلى الحضارات القائمة على الدستور الإسلامي من عصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين إلى الدولة الاموية فالعباسية والاندلسية وما بعدها من دول؟!

أليس لدينا من الثروة ما يفوق غيرنا بعشرات المرات من نفطٍ وغازٍ وثروة معدنيةٍ وزراعيةٍ وبحريةٍ وحيوانية وغير ذلك من ثرواتٍ لا تحصى.

أليس لدينا الموانيء المهمة والمواقع الجغرافية الأكثر أهمية والتنوعّ البيئي والجيولوجي والمساحات الشاسعة والقوى العاملة والعقول المبدعة؟!
أليس بيننا من المشتركات ما يفتقدها غيرنا من دينٍ ولغةٍ وأعرافٍ وقيمٍ وقوميّة وروابط نسب؟!
فما الذي يمنعنا من أن نراجع أخطاءنا على المستوى الشخصي ثم الجمعي؟!
لماذا لا يكون همّنا الأول والأخير كيف يصبح الوطن العربي والإسلامي وطناً واحداً قويّاً ومتماسكاً يحترم الأخوّة العربية كاحترامه للاخوّة الإسلامية ويؤمن بالدين الإسلامي كإيمانه بالقوميّة العربية ويحترم أي تيّارٍ فكريٍ آخرٍ ما دام هذا التيار الفكري يعتنقه عربيٌ أو مسلم؟!
لماذا لا يكون همّنا العلم والبحث عن المعرفة والابتكار ونشر الوعي والثقافة والفكر والرقيّ الحضاري على امتداد الوطن العربي؟!
ماذا يمنعنا من أن نراجع تصرّفاتنا وتوجّهاتنا فنصحّحها ونقوّم المعوجّ منها ونقيّم أنفسنا وننشر الوئام والسلام والأخلاق الحميدة والقيم الإسلامية والمباديء والإيجابية ونتناصح ونتحاور وندعو الى سبيل الخير بالحكمة والموعظة الحسنة ونكون كالجسد الواحد حيث غنيّنا يساعد فقيرنا ومتعلّمنا يعلّم جاهلنا وخيّرنا ينصح شرّيرنا وكبيرنا يرحم صغيرنا وصغيرنا يوقّر كبيرنا ونأمر بالمعروف ونتناهى عن المنكر ونوحّد أهدافنا قبل توحيد صفوفنا؟!
المهمّة بسيطة جدا جدا جدا ولكن تحتاج الى إرادة حقيقية يبدأها الفرد من نفسه ثم مجتمعه الصغير ثم دولته ثم أمته العربية والإسلامية.

وكل عام والعروبة والإسلام بألف خير سواء في عامها الميلادي هذا أو في أعوامها الهجرية.

عبدالله بن سعود الحكماني

١ / ١/ ٢٠٢١م

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock