الدين والحياة

عرائس الأذكار ــ 4 ــ أمان مما نخاف ونحذر

البيرق : الشيخ منصور ال هاشم 

.

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين وبعد

يقول ربنا تعالى في علاه :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾[1]

قال بعض العلماء :الجسد خُـلِـقَ من الطين فكان غذاؤه من الطين وخلقت الروح من أمر الله فكان غذاؤها في ذكر الله، وإلا ظلَّت حائرة مضطربة، تعيش القلق والمعاناة .

وقد جاءت السنة النبوية بما يؤيد هذا المعنى ، فقال رسول الله ﷺ :

(مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه، مثل الحي والميت.) [2]

الذكر من أحب الكلام إلى الله ومن أرفع درجات المسلم ، ومن أعظم حسناته وأيسرها.

الأذكار متنوعة لا يضرك بأيهن بدأت ، كما قال رسول الله ﷺ : ( أحب الكلام إلى الله أربع : سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، لا يضرك بأيـهن بدأت)[3]

والتكبير هو واحد من أعظم الذكر وأزكاه ، وكل الأذكار زاكية .

• ﴿الله أكبر﴾ من كل شيء ،فاطمئن فلا تجزع ولا تخاف .

• ﴿الله أكبر﴾ همك كبير لكن الله أكبر منه فاستبشر بالفرج القريب.

• ﴿الله أكبر﴾ حزنك كبير لكن الله أكبر منه فلا تحزن.

• ﴿الله أكبر﴾ هناك متسلط كبير لكن الله أكبر منه وله بالمرصاد.

• ﴿الله أكبر﴾ كل ما في الوجود من كبير فالله أكبر منه.

• ﴿الله أكبر﴾ الله أكبر وأقوى وأعظم وأعز وأكرم.

• ﴿الله أكبر﴾ ولذلك لا تبالِ مادام الله الكبير المُــتَــعالِ معك.

• ﴿الله أكبر﴾ لكن حتى يكون الله معنا ،ولنا بالنصر والتأييد والتوفيق، فلابد أن نكون نحن معه أولاً بالطاعة والإنابة ،والذل والخضوع والركوع والسجود .

قال عبدالله بن عباس : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ( يا غلام، أو يا غليم، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ فقلت: بلى. فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إليه في الرخاء، يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت، فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا.) [4]

اذا اردت نصرالله وتوفيقه وأردت أن تجعله الأكبر لهمك وغمك وكل شأنك وجميع أمرك فقل :

• ﴿الله أكبر﴾ قولاً وعملاً ،وأنت تدرك معانيها وتعني مراميها ،أجَــلّ وأعظم وأقدر ،وعلى كل شيء قد ير.

•﴿الله أكبر﴾ يَغلِبْ ولا يُغْلَبْ، ويَـقْهَـر ولا يُـقْهر.

•﴿الله أكبر﴾ تعرف على تكبيرة الإحرام في الصلاة ﴿الله أكبر﴾ وكررها في يومك خـــمس صلوات ،ستجد أن الله أكبر مما تخاف وتحذر.

• ﴿الله أكبر﴾ اذا كان الله هو الأكبر ،والأعظم القدير الأقدر، وتوكلت عليه فلن تهزم ولن تغلب بحول الله.

قال المشركون في بدر:﴿غر هؤلاء دينهم﴾ حين رأوا قِلَّةَ المسلمين في أعينهم ،وظنوا أنهم سيهزمونهم لا يَشُكُّون في ذلك, فقال الله: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[5]

•﴿الله أكبر﴾ (لَأَن أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس.) [6]

في الحديث القدسي : (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني،……وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا،……… وإن أتاني يمشي أتيته هرولة.) [7]

حديث عظيم يأخذ بمجامع القلوب .

إن كثرة الذكر لله تعالى من تمام العبودية لله وعنوان محبةٍ وشكرٍ للمنعمِ الـمتفضلِ .

فاكثر من ترديد واحدة من عرائس الأذكار﴿ الله أكبر﴾

عطر بها مكانك ،وطيِّب بها زمانك ،ورطب بها لسانك.

نلتقي غدا إن شاء الله.

[1] ــ (الإسراء:85)

[2] ــ أخرجه البخاري (6407) واللفظ له، ومسلم (779)

[3] ــ أخرجه أحمد (20257) ومسلم (2137) واللفظ له

[4] ــ أخرجه أحمد (2804) واللفظ له ، والترمذي (2516) بنحوه .

[5] ــ (الأنفال:49)

[6] ــ أخرجه مسلم (2695)

[7] ــ أخرجه أحمد (9340) والبخاري (7405) ومسلم (2675) والترمذي (3603)

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock