عاجل

27 يوليو، 2020

صانعو التاريخ ومعلمو الأجيال _ سيدة نساء العالمين 6 ــ 7

البيرق : الشيخ منصور ال هاشم

.

 

 

_________________________

 

رابط .. الحلقات السابقة .👈.. صانعو التاريخ ومعلمو الأجيال

_________________________

 

 

الوفاء خلق نبيل وطبع كريم ، ومطلب عزيز

الوفاء يَــتَــجَــذَّرُ في قلوب الأوفياء وهو جِــبِـلَّة وطبع الكرماء .

لكن الوفاء له أهلون يجد في قلوبهم مأوى وسكنا ومهجعا .

الوفاء حبل وصل العلائق بين الكرام من الخلائق .

وأصدق الوفاء وأشرفه ، وأكمله وأجمله وأكرمه، ما كان للغائبين عن العيون النواظرِ والمُـقَـلٍ المحدقَة، بقي لهم في قلوب المقيمين آثار صنائعهم فيما مضى من الزمان.

وهذا النوع من الوفاء لا يسطره كل أحد ، بل لا يفعله الاّ عمالقة الأخلاق والسمو . 

.

في هذا اليوم أدعو كل الأزواج ليقتربوا من حديثنا ، ويفتحوا قلوبهم ، وتنصت مسامعهم ، ليسمعوا الوفاء ، والشكر والثناء .

ليروا الوفاء في أروع صُــوَرِه وأجمل معانيه .

 

فأعيروني القلوب والأسماع ،وتطاولوا بالأعناق لتشاهدوا الوفاء في أبلغ صوره.

رسول الله ﷺ هو إمام أهل الوفاء .

لكن أين الحروف ، أين الكلمات ، أين الجُــمَل ، أين الفصاحة ، أين اللغة ، أين البلاغة؟

بقيت واجماً متحيراً مشدوهاً ماذا عسايَ أقول عن وفاء رسول الله ﷺ

ما هي العبارات التي تسعفني حتى أختارها مدحا صادقا في حق سيد أهل الوفاء ﷺ؟

.

لساني تلعثم ، وقلمي تحطم .

وبعد زمن وحيرة وعجز قلت لنفسي مهما قلت ومهما اخترت من عرائس الألفاظ وبديع البلاغة وراقي الكلمات فلن يتعدى قولي ومدحي ووصفي له ما قاله الله في شأنه ووصفه به في أخلاقه ﷺ حين قال له سبحانه : ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ (القلم : 4)

.

حقا لقد كان ﷺ على خلق عظيم ، ولقد كان من هذا الخلق العظيم ” الوفاء”

حدث عن وفاء رسول الله ﷺ لخديجة .

حدث عن الوفاء الذي لا يتناهى، حدث عن الوفاء الذي لا يكل ولا يَـمَلَّ ، حدث عن وفاء رسول الله ﷺ لها فكما يقال : “حدث عن البحر لا حرج ” .

.

كان ﷺ يذكرها ويرفع من قدرها وشأنها كلما جاءت مناسبة .

.

لقد كان وفاء رسول الله ﷺ لأمنا خديجة رضي الله عنها يسري في عروق رسول الله ودمه الطاهر الشريف.

من نبع وفائه صلى الله عليه وسلم، وفاؤه لزوجه السيدة الفاضلة خديجة رضي الله عنها التي واسته بمالها وصبرها ونصرته صلى الله عليه وسلم وشَـدَّت من أزره ،وهَـوَّنت عليه ما كان يلقاه من الناس، وكانت له الوزيرة ، والمشيرة ، وكانت نعم الزوجة التي يأوي إلى سكنها وسكينتها ، وحنانها ، وهدوئها ، فما نسي النبي لها ذلك الجميل فعمَّها بوفائه في حياتها وبعد مماتها رضي الله عنها ، وما نسي مقالتها ولم يَـنْــسَ ﷺ كلماتها الجميلة وهي تقول :

(كلا والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكَلَّ وتَكسب المعدوم وتصدُق الحديث وتُقري الضيف وتُعين على نوائب الدهر ).

.

هل هناك أعذب من هذا المنطق والرد الجميل والمؤازرة الرائعة وقت الشدائد .

عبارات استحقت بها عاطِــرَ الذكر وحسن الثناء وجميل الوفاء.

فكان لسانه ﷺ يلهج بذكرها وقلبه ينبض بحبها ويعلل سبب ذكرها أمام الناس فيقول :”

آمَنَتْ بي إذ كفَرَ بي الناسُ، وصدَّقَتْني إذ كذَّبَني الناسُ، وواسَتْني بمالِها إذ حرَمَني الناسُ”

.

ورسول الله ﷺ حين لا يفتأ يذكر أمنا خديجة رضي الله عنها ويثني عليها ويذكر مواقفها المشرفة فإنما هو يؤسس مدرسة الوفاء ويرسي المقرر والمنهج في هذه المدرسة فيقول ﷺ : ” لا يشكر الله من لا يشكر الناس” أخرجه أحمد وأبو داود.

.

يتجدد اللقاء في مثل هذا اليوم إن شاء الله .

.

.

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 73 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : الاعلام والسير ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية