عاجل

13 يوليو، 2020

صانعو التاريخ ومعلمو الأجيال – سيدة نساء العالمين 4 ــ 7

.

البيرق : الشيخ منصور ال هاشم

.

 

 

_________________________

 

رابط .. الحلقات السابقة .👈.. صانعو التاريخ ومعلمو الأجيال

_________________________

.

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله المبعوث رحمة للعالمين.

 

يا أيها السيدات ،يا أيها الفاضلات ،يا أيها المؤمنات أقبلن إليَّ تطاولن بالأعناق وارهفن السمع إلى الحكمة والشهد والترياق ،وما تقول أُمَّـكُـن خديجة عن زوجها حين أخبرها خبره، هل قالت له قد أصابك مسٌ من الجنون، أو نوع من الوهم ،أو لون من التخاريف أو. …أو… أم كيف كان منطقها وجوابها.

.

لقد أثبتت للتاريخ من ألف واربع مئة عام رجاحة عقلها وكمال تفكيرها ، وحسن تقديرها ، وأن المرأة تستخدم عقلها وتفكيرها في النوازل ، كما تستخدم عاطفتها مع بيتها واسرتها ، وعند الحاجة .

.

قالت بكل ثقة ويقين وكمال عقل وتمام رشد حين أخبرها ﷺ بما جرى له :

قالت بلا تردد ولا تلعثم ولا طول تفكير: كلا والله لا يخزيك الله أبدا .

” كلا والله لا يخزيك الله أبدا” !

أهكذا بهذه السرعة يا أماه ؟ ” كلا والله لا يخزيك الله أبدا”

ولٍــــمَ لا وأنا بَـــلوت محمدا وعرفته عن قرب فما جربت عليه كذبا، ولا نقيصة ، لم أجرب عليه إلاّ الخلق النبيل ، والسمو العظيم ،فلابد من قولها وبكل ثقة :

” كلا والله أبشر، فو الله، لا يخزيك الله أبدا، والله، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق” أخرجه البخاري (3 و 4953و 6982) ، ومسلم (160) .

.

لقد استقت ثقتها في زوجها من تاريخه المشرق الوضاء الطاهر المطهر ،النقي ، وكماله المطلق الذي لم تجرب عليه يوما من الدهر ما يخدش هذا الكمال أو يعكره صفاءه ونقاءه .

وتمام القصة، قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:(…. فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه، وهو التعبد، الليالي أولات العدد، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني، فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قال: قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: أقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني، فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: 

.

 ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِی خَلَقَ (١) خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مِنۡ عَلَقٍ (٢) ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ (٣) ٱلَّذِی عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ (٤) عَلَّمَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مَا لَمۡ یَعۡلَمۡ (٥) ﴾ [العلق ١-٥]  

.

فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال لخديجة: أي خديجة، ما لي؟ وأخبرها الخبر، قال: لقد خشيت على نفسي، قالت لههل خديجة: كلا أبشر، فوالله، لا يخزيك الله أبدا، والله، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد ، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، فقالت له خديجة: أي عم، اسمع من ابن أخيك، قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رآه، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم، يا ليتني فيها جذعا، يا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟ قال ورقة: نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا.)

أخرجه لبخاري( 6982) ومسلم (160) 

.

لله ما أعظمك يا أمنا خديجة ، أي طراز من النساء أنت ؟!

أي عقل فيك ، ألا ما أنضج عقلك ؟!.

أي رشد؟! ، ألا ما أتم رشدك وأجمله !.

أي كمال تنعمين به ، إنه كمال عقل وجمال منطق وحسن ظن .

حقاً لم تأت عظمة العظماء من فراغ ، بل من كمال .

لم يذكر التاريخ الإنساني على مراحله المختلفة امرأة فاضلة وفَتْ ،لدينها وإيمانها، ولزوجها ، كما وفَـــتْ خديجة رضي الله عنها . 

.

لقد أعطت لرسول الله صلى الله عليه وسلم المال والجهد والحنان والمحبة الصادقة والمشورة الصائبة الناصحة خلال مواقفها معه أثناء تبليغ رسالة ربه وكانت له الوزيرة المشيرة الصادقة الناصحة الناضجة ،وسارت على هذا حتى توفاها الله تعالى وهو راض عنها.

.

ستظل سيرتها تاريخا مشرقا شامخا ، شامة في وجنة بنات حواء عامة ، وبنات المسلمين خاصة ،فخرا وعزا واعتزازا بأمهن وسلفهن الراشد التي يتخذن منها القدوة الحسنة ، والمثل الشامخ السامق الذي يَــسِرْنَ على هداه، ويتلمسن خطاه . لا

بحق لقد صنعت أنثى تاريخا مجيدا ،ومدرسة عظيمة تستحق أن ينـتظم في صفوفها ويجلس على مقاعد درسها لا بنات المسلمين فحسب ، بل كل من ينشد المجد والكمال والسمو.ٍ 

.

سيظل اسم خديجة اسما يتلألأ في تاريخ الإسلام والمسلمين ، كما يتلألأ القمَرُ ليلة البدر في كبد السماء.

لقد سطرت خديجة مجدها وتاريخها وسيرتها لا بمداد القلم فحسب ، بل سطرته بنور رباني، لا يطمسه غمط ناقد ولا حقد حاسد .

سطرت تاريخها بنور رباني لا يمحوه تعاقب الأجيال، ولا تعاقب الليل والنهار .

لقد كانت أمنا خديجة رضي الله عنها بحق معلمة ومدرسة للأجيال على مدى الأزمان ، منهجها الوفاء، ومقررها :” الحق لا يمارى ، والإيمان لا يوارى” و” العطاء نبراس حياة “و( المحب لمن يحب مطيع ) 

.

يتجدد اللقاء في مثل هذا اليوم إن شاء الله 

 

 

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 231 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : الاعلام والسير ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية