عاجل

6 يوليو، 2020

صانعو التاريخ ومعلمو الأجيال – سيدة نساء العالمين 3 ــ 7 

البيرق : الشيخ منصور ال هاشم

.

 

 

_________________________

رابط .. الحلقات السابقة .👈.. صانعو التاريخ ومعلمو الأجيال

_________________________

.

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله المبعوث رحمة للعالمين. 

 

 

صانعو التاريخ ومعلمو الأجيال

“حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون “

 .

“حسْبُك من نِساء العالمِين”: يَكْفيك من النِّساءِ الواصلةِ إلى مَراتبِ الكمالِ والقدوة ، تَكْفيك مَعرِفَتُك بهن عن مَعرفةِ سائرِ النِّساءِ.

.

كلمات تكريم وتشريف أُخَـرَ وشهادة يـنطق بها الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ ، ومن قبل جبريل يــجِــئـها بسلام رب العالمين .

.
ذلكم التكريم وتلكم التحية لتلك السيدة خديجة من ربها لم يكن من فراغ ، فالله سبحانه وتعالى ليس بينه وبين الخلق نسب ولا قرابه ، ولكن بينه وبينهم أسباب ، من أخذ بهذه الأسباب فقد حقق العبودية وحقق تعليل الوجود في هذه الحياة ،فاستحق التكريم من رب العالمين .
وعلة الجود هي : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾  

لقد كان ذلك التكريم كله لخديجة بسبقها إلى الإيمان وتصديق رسول الإسلام ﷺ ومناصرة الدين ، وصبرها في الأيام العصــيـبة ، فهي أول من نطق الشهادتين من أبناء هذه الأمة وأهل الملة بلا خلاف بين علماء الشريعة والأمة ، وأول من لامس بشَاشةُ الإيمان قلبَه ، وهي من واسى رسول الله ﷺ بنفسها ومالها .
هي أول من أعطى وبسط بالكف نَـــدَىً ، أول من بذل للإسلام وبسط كفه بالعطاء والإنفاق في حين أحكمت الأكف قبضتها وشَــحَّــت النفوس وضَــنَّــت بأموالها.  

.
﴿ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ﴾ (الحديد:10).  

.
لقد فازت امنا خديجة في كل ميدان وحازت قصب السبق في كل مضمار.
قال عنها رسول الله ﷺ يثني عليها : ” آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس “
أخرجه أحمد ( 24908) والبخاري (3821) ومسلم (2437) هل تريد ثناءً عاطرا أشرف وأكمل من هذا ،هـنــيئــا لك المكرمات يا أماه.

أنا هنا أيها السادة لا أكتب بحثا علميا عن امنا خديجة رضي الله عنها ،ولا أسطر سيرتها وتاريخها المجيد ، فهذا شأن المؤرخين ،وهذا لا يهمني .  
لا يعنيني في هذه السطور اسمها الكامل، ونسبها وإلى أي القبائل والبيوت المكية تنتمي ، وتاريخ ميلادها ، وتاريخ وفاتها وما إلى ذلك ، فكل هذا لا يعنيني .
ويكفيني أنها ابنة الإسلام ، وربـيـبة الإيمان ،المؤمنة التي حازت قصب السبق.
فقط أكتب مقالا أحاول على استحياء وعَــجزٍ ابراز شيءٍ من منابع عظمتها وسموها وفضلها ، مع أن فضائلها رضي الله عنها متعددة ، والبنان يعجز عن الإشارة إلى كل فضائلها ، والقلم والسنان يتحطم أمام بيان سموها ورفعة مكانتها . 

كان رسول الله ﷺ قبل النبوة يذهب يتعبد الله في غار حراء، ويمكث أحيانا نحو أسبوع أو يزيد ، ومع هذا لم تتبرم بغياب زوجها ولم تتضجر لتتكرر هذا الحال منه ﷺ ،بل هي التي تزوده بما يحتاج من الطعام والشراب .

.
وكأن رسالتها تقول : اذهب يا محمد وتعبد ربك فإني احب من يعبد الله واني مؤمنة برب واحد هو رب الكائنات والوجود .

.
ولذلك حينما جاء الوحي إلى رسول الله ﷺ وعاد إليها وأخبرها خَــبَره لم تردد ، ولم تتلعثم ، ولم تدعو بالويل والثبور، ولم تخـــشَ الفضيحة والعار مما قاله لها زوجها ولم تتهمه بِـخَـلَلٍ أو زلل أو خَــبَلٍ .

.
بل تعالوا ، هلموا ، أقبلوا ، واصغوا لتسمعوا الكمال والعقل والرشد ,الحكمة.
يتجدد اللقاء في مثل هذا اليوم إن شاء الله.

 

 

 

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 213 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : الاعلام والسير ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية