عاجل

24 أبريل، 2020

كورونا والحقيقة ” النظرة إلى الحدث” بقلم الشيخ منصور ال هاشم

.

 

البيرق : بقلم الشيخ منصور آل هاشم

.

.

الحمد لله كاشف الضر والسوء مجيب دعوة المضطرين(أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) يعلم مافي السموات وما في الأرض ، هذا الكون ملكه فهو المتفرد بتدبير أمره وهو الحي القيوم القائم بشؤون خلقه في هذا الكون لا ينازعه في ذلك احد .
( …. وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (الأنعام :59)
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (الحجرات:16)
يعلم ما كان وما يكون  ومالم يكن كيف يكون .
بلا شك ولا جدل حلت بالعالم بأسره وكافته شرقِه وغربه وشماله وجنوبه العرب منهم والعجم مصيبة وكارثة تكاد لم يسبق لها مثيل ، هذه الكارثة والمصيبة أيها الأكارم كما هو في سابق علمكم هي جائحة ” كورونا”
إن لم يكن” كورونا” مصيبة فما هي المصيبة بعدُ، وإن لم يكن كارثة فما هي الكارثة بعدُ، إن لم يكن داهية فماهي الداهية بعدُ.
العالم بأسره متوجس خيفة وحذراً،  العالم منه في قلق وحيرة .
العالم جَيّشَ لها جيوش الأطباء والطواقم الطبية ، وفتح لها قلاع المستشفيات ، وبذل لها من الأموال مالم يكن يخطر على بال .
تخرج من بيتك وانت تحبس أنفاسك وتضع يدك على قلبك خائفا متوجساً ترفع بصرك إلى السماء “اللهم أحفظنا” ترى في طريقك من تألفهم ويألفونك ولكنك اليوم على غير عادتك تصد عنهم وتتجاهل وجودهم وما ذاك الاّ من كورونا ،ثم تعود إلى منزلك مسرعا تحمد الله على سلامتك  .
الحقيقة التي لا جدال فيها أن هذا الوباء والمحنة والبلاء كانت بعلم الله سبحانه وتعالى في علاه وبقدرته وتقديره ، وله في ذلك علمه وحكمته ، هذا بغض النظر هل هو عقوبة من الله، أم بلاء امتحان واختبار للعباد ليعودوا إلى ربهم وخالقهم ومولاهم فهذا شيء يعلمه هو وحده سبحانه وتعالى ، لكن الحقيقة التي نؤمن بها جميعا أنه هو سبحانه المقدر وهو المدبر كيف لا والقرآن ينطق بها (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) (الحديد :22)
(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (التغابن :11) هذه هي الحقيقة التي لا تغيب عن كل مسلم وهكذا دائما ينظر المسلم إلى الحدث.

.

أولا : يعلم يقينا أن الأمر كله لله فهو وحده سبحانه المقدِّر المدبر لشؤن عباده

.

ثانيا : الرضى بما قدره الله وهذه مرتبة عالية ودرجة رفيعة في الإيمان

.

.ثالثا : الصبر على قدر الله

.

رابعاً : اللجوء إلى الله  والضراعة إلى الله الذي لا يكشف السوء الاّ هو
( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) (النمل:62)

المضطر : هو الذي فقد الأسباب فلم يَـعُد بيده حيلة ولا يملك وسيلة . فلا يكشف الضر ولا يستجيب للمضطرين سوى رب العالمين .
الآية السابقة في باطنها معنى جميل، فكأنها تقول : مادام قد علمتم أنه هو سبحانه وحده الذي يكشف السوء فتوجهوا إليه بالدعاء والتضرع ليكشف ماحل من الوباء.

.

ادع الله وحده ، الذي إن مسك ضر فدعوته كشف عنك ، والذي إن أضللت بأرض قفر فدعوته رد عليك ، والذي إن أصابتك سنة فدعوته أنبت لك “.   

.

1 ــ  والدعاء من أنفع الأسباب الشرعية، الدعاء  هو العدة والسلاح وهو الحصن الحصين والركن الركين
(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ)  (غافر:60)
الله رحيم بالعباد جميعا المسلم وغير المسلم  الشاكر والفاجر ومن رحمته أنه يستجيب لعباده دعاءهم ولذلك قال : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)
يجب أن نستشعر المسؤولية ونتذكر أننا جزء لا يتجزأ من المجتمع  أنا وأنت وهو وهي كبارا وصغارا فنمد أيدينا بالضراعة والرجاء إلى رب الأرض والسماء يكشف عنا ماحل من البلاء فهو وحده القادر القاهر وهذا والله من أنفع الأسباب.
إذا كنت مقصرا مثلي فلا تحتقر نفسك أضمر في نفسك الأسف والندم وأسلك نفسك في سلك الداعين والراجين فلربما سبقت دعوتك دعوة الكثيرين ، لا تحتقر نفسك هيا أرفع يديك الآن ، نعم الأن.

.

2 ــ من الأسباب اتباع التعليمات الحكيمة والتوجيهات الرشيدة الصادرة من الجهات الحكومية والتي أصبحت مضرب المثل ومفخرة لهذا الوطن الغالي ، تحدث عنها كثير من دول العالم ، هذه التعليمات هي أسباب وقاية وحماية لك أنت أولا ولغيرك ، وهي ضرورة من الضروريات الخمس التي جاءت بها الشريعة الغراء ، وهي حفظ النفس، وحفظ الدين، وحفظ العقل ، وحفظ العرض ، وحفظ المال، فهذه الضروريات الخمس هي قوام الحياة والمعاش .
الواجب علينا جميعا السمع والطاعة لولي الأمر في هذا ،وعدم التهاون في التزام التعليمات وتنفيذها فأنت المستفيد الأول منها.
اللهم يا حي يا قيوم نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العُلى يا سميع الدعاء فيك الأمل والرجاء يا رحيم يا ودود نسألك اللهم بانا نشهد انك أنت الله الذي لا إله الا أنت أن تكشف عنا ماحل بنا وبعبادك من البلاء اللهم أرحمنا وارفع عنا البلاء واكشف عنا ما لا يقدر عليه الا أنت يا حي يا قيوم يا رحمن يا رحيم ، اللهم أكشف الغمة وفرج الكربة وارحمنا يا رحمن يا رحيم والحمد لله رب العالمين .

كتب : 
منصور آل هاشم

 

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 388 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : مقـالات وكـتاب ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

الملك سلمان لسلطان عمان : علاقاتنا متميزة وأتمنى لكم التوفيق في خدمة مصالح العمانيين (244 مشاهدة)

البيرق : فهد التركي . أجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - يوم أمس الأربعاء اتصالاً هاتفياً ، بجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور ، سلطان عُمان. . ونوّه الملك سلمان خلال الاتصال ، بمستوى العلاقات المتميزة بين ... التفاصيل

التفاصيل

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية