عاجل

14 يونيو، 2019

حديث الجمعة : دعوة قرانية تجمع بين خير الدنيا ونعيم الأخرة

البيرق : محمد سعيد الحمري

 

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.

قال تعالى في كتابه الكريم …

(١٩٩) فإذا قضیتم منـاٰسككم فٱذكروا ٱلله كذكركم ءاباءكم أو أشد ذكرا فمن ٱلناس من یقول ربنا ءاتنا فی ٱلدنیا وما لهۥ فی ٱلـٔاخرة من خلـٰق (٢٠٠) ومنهم من یقول ربنا ءاتنا فی ٱلدنیا حسنة وفی ٱلأخرة حسنة وقنا عذاب ٱلنار (٢٠١) أولـٰئٕك لهم نصیب مما كسبوا وٱلله سریع ٱلحساب (٢٠٢)

[البقرة ٢٠٠-٢٠٢]

.

دعوة قرانية جمعت خير الدنيا ونعيم الآخرة، وسعادة الدنيا والآخرة، فكفى بها فضلًا ومنزلة! إنها: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار).

وفي هذا السياق يذكر المولى سبحانه وتعالى الناس في الدعاء على صنفين، وفي الدنيا والآخرة على نوعين

.

الفريق الاول :

فريق همه الدنيا وزخرفها حريص عليها ومشغول بها، لا يذكر من أمر الآخرة شيئًا، ويقتصر في دعائه على الدنيا فقط دون الاخره همته مقصورة، ودعوته محصورة، الدنيا أكبر همه، ومطعمه وملبسه ومركبه قال قتادة: “هذا عبد نيته الدنيا، لها أنفق، ولها عمل ونصب”.
وحول هذا الصنف من الناس قال ابن كثير -رحمه الله تعالى-: ذم من لم يسأله إلا في أمر دنياه، وهو معرض عن أخراه. فقال: (فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ)، أي: من نصيب ولا حظ، وتضمن هذا الذم التنفير عن التشبه بمن هو كذلك..
وفي هذا السياق جاءت هذه الآية لتصحيح المفاهيم والأخطاء التي يرتبكها أهل الجاهلية في اعمال الحج قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف، فيقولون: اللهم اجعله عام غيث، وعام خصب، وعام ولاد حسن. لا يذكرون من أمر الآخرة شيئًا، فأنزل الله فيهم، (فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ). انتهى كلامه رحمه الله.

.

أما الفريق الثاني :

فقد سلك منهج القرآن وامتثل امر الله تبارك وتعالى وسأل الله تعالى الدنيا والآخرة فنال بذلك الحسنتين . هؤلاء أكبر نفوسًا وأعلى همة وأبعد نظرًا وأعمق تفكيرًا؛ يريدون الحسنة في الدنيا ولا ينسون نصيبهم من الآخرة دعائهم : ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة:201].
وقال ابن كثير  ” وقد مدح الله تعالى من يسأله الدنيا والآخرة، وعليه فإن من سأل الله تعالى أن يفرج عنه في الدنيا دون أن يغفل أمر آخرته فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى.

.

#دعاء ورقية وشفاء

ولعظم هذه الدعوة المباركة النافعة، الجامعه لخير الدنيا والآخرة التزمها نبينا ﷺ قولا وعملا وحث عليها اصحابه ففي الصحيحين:

عن أنس -رضي الله عنه وأرضاه-، قال: كان أكثر دعاء النبي -ﷺ-: “اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار”،
ولمسلم: قال قتادة لأنس: أي دعوة كان يدعو بها النبي -ﷺ- أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها يقول: “اللهم: آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار”.

.

ولعظم الدعاء ولما فيه من الخيرات والمنافع، طبق أنس رضي الله عنه ذلك على أرض الواقع،
فكان إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه.

وكذلك كان انس يفعل مع أصحابه قال عبد السلام بن شداد : كنت عند أنس بن مالك، فقال له ثابت: إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم. فقال: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
وتحدثوا ساعة حتى إذا أرادوا القيام، قال : يا أبا حمزة، إن إخوانك يريدون القيام فادع لهم فقال: تريدون أن أشقق لكم الأمور، إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووقاكم عذاب النار فقد آتاكم الخير كله. رواه ابن أبي حاتم.

.

# دعاء المريض

ومما يدل على فضلها وكفاية الدعوة بها، وأنها رقية يرقى بها المريض وويؤمر بالدعاء بها لفضلها وعظم اثرها ، ما رواه أحمد ومسلم عن أنس، أن رسول الله ﷺ عاد رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ.
فقال له رسول الله ﷺ: “هل تدعو الله بشيء أو تسأله إياه؟ ”
قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا.
فقال رسول الله ﷺ: “سبحان الله! لا تطيقه -أو لا تستطيعه –
فهلا قلت: ﴿ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ “. قال: فدعا الله، فشفاه.

.

#الدعاء بين الركن اليماني والحجر الاسود

وفي حديث عمر رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يطوف بالبيت وهو يقول: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.)
وسئل عطاء بن أبي رباح عن الركن اليماني وهو يطوف بالبيت، فقال عطاء: حدثني أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: (وكل به سبعون ملكا فمن قال اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا آمين) الحديث. خرجه ابن ماجه في السنن

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: “ما مررت على الركن إلا رأيت عليه ملكا يقول: آمين. فإذا مررتم عليه فقولوا: ﴿ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾

 

والله اعلم 

_

المصادر :

* تفسير القرآن العظيم — ابن كثير (٧٧٤ هـ)

* الجامع لأحكام القران _ القرطبي ( ٦٧١ هـ )

* الكلمة الحسنة في دعوة (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) للشيخ خالد بن على ابا الخيل ١٤٣٧ هـ

 

 

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 2٬920 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : الدين والحياة ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية