عاجل

19 أبريل، 2019

حديث الجمعة : بشارة الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا

  1. البيرق : محمد سعيد الحمري

_

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم،

_

 

قال تعالى: (29) إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ  (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) [فصلت: 30 – 32].

_

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾: قال ابن كثير: (أي: أخلَصوا العملَ لله، وعملوا بطاعة الله تعالى على ما شرع لهم)
قال أنس: لما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ: “هم أمتي ورب الكعبة”.
وروى مسلم في صحيحه مِن حديث سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا: لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: ((قُل: آمنتُ بالله فاستقم)) وزاد الترمذي فقلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه وقال “هذا”

وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: (ألَّا تُشْركَ بالله شيئًا)؛ أي: لزوم التوحيد الخالص، والبراءة من الشرْك وأهله وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة.

وقال الزهري: ( تلا عمر هذه الآية على المنبر، ثم قال: استقاموا والله لله بطاعته، ولم يَروغوا روغان الثعالب). بمعنى لُزُوم الأَوامِر والنواهي بفعل الأمر وترك النهي، وهي إتيان الطاعات واجتِناب المعاصي.

_

وقوله تعالى: ﴿ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾؛ يعني: عند الموت، قائلين: ﴿ أَلَّا تَخَافُوا ﴾؛ أي: مما تقدمون عليه مِن أمْر الآخرة وأهوالها ، وقال ابن عباس: هي بشرى تكون لهم من الملائكة في الآخرة.
، ﴿ولا تحزنوا﴾ على ما خلفتموه من أمر الدنيا، من ولد وأهل، ومال أو دين، فإنا نخلفكم فيه، ﴿وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير. وقال زيد بن أسلم: يبشرونه عند موته، وفي قبره، وحين يبعث. رواه ابن أبي حاتم.

وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى ثابت: (أنه قرأ سورة حم السجدة، حتى بلغ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾، فوقف فقال: بَلَغَنا أن العبد المؤمن حين يَبعثه الله مِن قبره يَتلقَّاه ملَكَاه اللذان كانا معه في الدنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن، فيؤمِّن اللهُ خوفه ويقرُّ عينه، فما مِن عظيمة يخشى الناسُ منها يوم القيامة، إلا وهي للمؤمن قرَّة عين لما هداه الله، ولما كان يعمل له في الدنيا)

وقوله تعالى: ﴿ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [فصلت: 31]؛ قال مجاهد: أي نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في الدنيا ” نوفقكم ونسددكم ونحفظكم بامر الله”، فإذا كان يوم القيامة قالوا لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة. وقال السدي: أي نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة.

_

قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾ [فصلت: 31]؛ أي: في الجَنَّة مِن جميع ما تختارون مما تشتهيه النفوس وتقرُّ به العيون، أي ان لأهل الجنة متعتان: المتعة الأولى بالذوق والطعم، والثانية: بالرؤية والنظر.

قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾ أي: مهما طلبتم وجدتم، وحضر بين أيديكم كما اخترتم.

قوله تعالى﴿ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾ اي أنهم يُؤْتَوْن هذا الرزق في الجنة على أنه إكرام وكرامة أي: ضيافة وعطاء وإنعامًا مِن غفور لذنوبكم، رؤوف حيث غفر وستر، ورحم ولطف؛ روى البخاري ومسلم مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشَر)). فاقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17].

_

والله اعلم

_

_ _ _ _ _ 👈  المصادر

1_ تفسير ابن كثير

2 _ تفسير القرطبي

3_ د. أمين بن عبدالله الشقاوي _ تأملات في قوله تعالى: { إِن الذين قالوا ربنا اللَّه ثم استقاموا ).

 

 

 

 

 

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 4٬749 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : الدين والحياة ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية