عاجل

7 مارس، 2019

حديث الجمعة : دفع فتنة الازواج والأولاد بالعفو والصفح والغفران

البيرق : محمد سعيد الحمري


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.

لقد قرن الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم الأموال والأولاد في أربعة وعشرين موضعاً قُدِّمَت فيها الأموال على الأولاد، وفي موضعين قُدِّمَ الأولاد على الأموال؛

 

قال تعالى : ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾.  الكهف (46).

قال القرطبي رحمه الله: “إنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا؛ لأن في المال جمالاً ونفعاً، وفي البنين قوة ودفعاً، فصارا زينة الحياة الدنيا” والإسلام لا ينهى عن المتاع بالزينة في حدود الطيبات. ولكنه يعطيهما القيمة التي تستحقها الزينة في ميزان الخلود ولا يزيد. إنهما زينة ولكنهما ليستا قيمة؛ فما يجوز أن يوزَن بهما الناس ولا أن يقدَّروا على أساسهما في الحياة؛ إنما القيمة الحقة للباقيات الصالحات من الأعمال والأقوال والعبادات”

 

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: المال والبنون حَرْث الدنيا، والأعمال الصالحة حَرْث الآخرة، وقد يجمعها الله لأقوام ﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾ اختلفوا فيها؛ فقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد: هي قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أفضل الكلام أربع كلمات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)).

# التحذير من جَفَاءَ أَهْلِهِ والأولاد 

قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال من الآية:28]. والفتنة: هي البلاء والمحنة؛ لأنهم يوقعون في الإثم والعقوبة، ولا بلاء أعظم منهما. 

وقال تعالى ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِكُمۡ وَأَوۡلَـٰدِكُمۡ عَدُوࣰّا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُوا۟ وَتَصۡفَحُوا۟ وَتَغۡفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ﴾ [التغابن ١٤]

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِالْمَدِينَةِ فِي عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ جَفَاءَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، فَنَزَلَتْ. ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ. وَحَكَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ “التَّغَابُنِ” كُلُّهَا بِمَكَّةَ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ نَزَلَتْ فِي عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ كَانَ ذَا أَهْلٍ وَوَلَدٍ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْغَزْوَ بَكَوْا إِلَيْهِ وَرَقَّقُوهُ فَقَالُوا: إِلَى مَنْ تَدَعُنَا؟ فَيَرِقُّ فَيُقِيمُ، فَنَزَلَتْ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ) الْآيَةُ

 وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ– وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ- قَالَ: هَؤُلَاءِ رِجَالٌ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ أَنْ يَدَعُوهُمْ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ رَأَوُا النَّاسَ قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّينِ هَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ الْآيَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

والمراد بهذه العداوة أن الإنسان يلتهي بهم عن العمل الصالح، أو يحملونه على الخطأ ، أو الوقوع في المعصية، فيستجيب لهم بدافع المحبة لهم

وابان الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: وَجْهَ الْعَدَاوَةِ، فقال : إِنَّ الْعَدُوَّ لَمْ يَكُنْ عَدُوًّا لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا كَانَ عَدُوًّا بِفِعْلِهِ. فَإِذَا فَعَلَ الزَّوْجُ وَالْوَلَدُ فِعْلَ الْعَدُوِّ كَانَ عَدُوًّا، وَلَا فِعْلَ أَقْبَحُ مِنَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الطَّاعَةِ.

وكَمَا أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ وَلَدُهُ وَزَوْجُهُ عَدُوًّا كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يَكُونُ لَهَا زَوْجُهَا وَوَلَدُهَا عَدُوًّا بِهَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ. وَعُمُومُ قَوْلِهِ: مِنْ أَزْواجِكُمْ يَدْخُلُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى لِدُخُولِهِمَا فِي كُلِّ آيَةٍ.

# تقديم الصفح والعفو والغفران

والتحذير في  قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ مَعْنَاهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ. وَالْحَذَرُ عَلَى النَّفْسِ يَكُونُ بِوَجْهَيْنِ: إِمَّا لِضَرَرٍ فِي الْبَدَنِ، وَإِمَّا لِضَرَرٍ فِي الدِّينِ. وَضَرَرُ الْبَدَنِ يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا، وَضَرَرُ الدِّينِ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ. فَحَذَّرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْعَبْدَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْذَرَهُ بِهِ. لذلك ذهب البعض الى رغبة البعض الى انزال العقاب حال التفقه في الدين والتبصر وهذا ما رَوَاه الطَّبَرِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَيَقُولُ لَهُ أَهْلُهُ: أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَدَعُنَا؟ قَالَ: فَإِذَا أَسْلَمَ وَفَقِهَ قَالَ: لَأَرْجِعَنَّ إِلَى الَّذِينَ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، فلا فعلن وَلَأَفْعَلَنَّ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

المصادر 

#  تفسيرالقرطبي
#  مجلةالبيان- توفيق علي الزياد  ( مقال بعنوان – اقتران الاموال والاولاد في القران،حكم واسرار)

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 4٬291 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : الدين والحياة ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

« جوني_اللبناني » نفث سم حقده ورحل … ماذا بعد ؟! بقلم جمعان الكرت (19 مشاهدة)

البيرق :   جمعات الكرت _ _   بين حين وآخر يكشف اللئام عن أنفسهم في مواقف مخزية، وهذا المدعو «وسام جوني» كشف عن سوداوية قلبه وسوء طبائعه، إذ لم ينتظر حتى يرحل غير مأسوف عليه، بل فرغ سموم حقده وهو مازال في مطار الملك خالد الدولي، ... التفاصيل

التفاصيل

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية