عاجل

16 فبراير، 2019

قصة علاء حسين … قاهر الظلام (1-2)

البيرق :  بقلم محمد الحمري

 

 

علاء حسين طالب سعودي ‏ولد في ينبع وترعرعت فيها ‏درس الابتدائية بمدرسة الشاطئ و المتوسطة بمدرسة عكاظ ودرس الثانوية سعيد بن جبير ، خلال دراسته كان مثالا للطالب المجتهد والمتميز ، فجأة تغير مجرى حياته ومر بظروف ومعانه صحيه فقد على اثرها بصره  بعد تخرجه الثانوية العامه ، وبتوفيق الله ثم اهتمام من حوله من المعلمين والاهل والاصدقاء التحق بجامعة طيبة فرع ينبع ب‏كلية الآداب والعلوم الإنسانية  وتخصص في  التفسير وعلوم القرآن .

قاهر الظلام كتب لرواد شبكة التواصل الاجتماعي “تويتر”  قصة  حياته ورحلته ومعاناته والآلامه وأحلامه وطموحاته ، وكيف تخطى مرحله اليأس بفضل الله ثم بفضل كل من وقف معه من الاهل والمعلمين والاصدقاء.

تم التواصل معه للإستئذان بنشر قصته باعتبارها نموذجا مشرفا لارادة وطموح الشباب السعودي الذي يسعى لقهر المستحيل ومجسدا مقولة  :

  • ولي العهد محمد بن سلمان  ” اعيش بين شعب جبار وعظيم وهمة السعوديين مثل جبل طويق لا تنكسر “

.

.

# يقول علاء حسين

 ‏بسم الله الرحمن الرحيم أحببت أن أكتب قصتي معكم عن فقدي لبصري في عام ٢٠٠٨ م كيف البداية وكيف مررت بمرحلة اعتبرها مفترق طريق في حياتي و اليوم ماذا أنا .

اكيد متشوقين لقراءتها !؟ ‏سأبدأ معكم قبل ٢٠٠٨م نبذة عن علاء الطموح عن علاء المجتهد في دراسته .. كان يرى بعينه واقعه الذي يعيشه و مستقبله الذي يحلم به . ‏‎‏

كنت ما شاء الله تبارك الله مجتهد ومتفوق دراسيا . كنت أجد في نفسي أني راح أحقق ذلك الحلم الذي كان ينمو معي شيئاً فشيئاً كنت أحلم أن أكون طبيباً للعيون كنت أشوف في مدرستي اثنين من الطلاب المكفوفين.

#  حلم دراسة الطب

‏كنت اسأل نفسي كيف يعيش كيف يتحرك بلا قائد ليش عيونه ما تشوف اسئلة كثيرة كانت تدور في مخيلتي من أجل المكفوفين وفي قلبي حلم الطب فقلت سأجمع بين حلمي وتساؤلاتي وقررت ان اكون طبيب عيون .

‏تخرجت من المتوسطة إلى الثانوية لا أنسى ذلك المعلم الفاضل استاذ احمد شبكشي عندما شافني في اول حصة جغرافيا في صف اول ثانوي سألني ايش طموحك قلت له ابغى اصير دكتور ومن تلك اللحظة إلى ان تخرجت لا يناديني الا يا دكتور مما زاد من اصراري وعزيمتي بعد الله .

‏اول محفز لطموحي ولمسيرتي هم اسرتي ابوي الله يرحمه و امي نور عيني واخواني واخواتي الله لا يحرمني منهم كانوا اشد الداعمين لي و لازالوا . ‏

 

# النقطه بيضاء بداية المعاناة  

استمريت في تفوقي في الثانوية الى أن أتى ذلك اليوم وكان في الاختبارات النهائية في الصف الثالث ثانوي للفصل الدراسي الأول .. وهنا بدأت القصة ..!!!

كنت ما ألاحظ أي شئ في نظري كنت أشوف تمام وفي احد ايام الاختبارات وانا اذاكر غطيت بيدي على عيني اليمين وصرت اشوف بس باليسار ‏لاحظت ان فيها نقطة بيضة صغيرة في منتصف مجال الرؤية لعيني اليسار اغمض افتح اغمض افتح نفس الشئ جربت اليمين اليمين تمام الصراحة خفت و روحت لأبوي وقلت له :

قال لي يا ولدي يمكن من تعب المذاكرة عيونك تعبت واجهدت إن شاء الله تروح .

وتمضي الايام .. ولكن !!؟؟؟ ‏لا تزال النقطة البيضة تكبر وتكبر وتكبر حتى فقدت البصر في عيني اليسار

بدأت اتعب نفسياً وبدؤوا اهلي يودوني مستشفيات لطب العيون وكانت العلة غير معروفة بعد شهر بدت ترجع عيني اليسار تبصر من جديد وكانت فرحة عظيمة لي ولأسرتي .. ولكن !!! يا فرحة ما تمت ‏انا اصبت بعين حاسدة و قد تكون سبب في فقد بصري ولكن استمريت حتى بدأت عيني اليسار بإختفاء البصر فيها مرة أخرى ..

.

#  الهزيمه النفسية … انهيار وانكسار

.

خلاص هنا انهزمت نفسياً بدأت أحلامي تتلاشى بدأت الذاكرة ترجعني للوراء عند اصحابي المكفوفين في المتوسطة .. هل سأصبح مثلهم .. أين وعدي لهم بأن أجد لهم علاج لعيونهم ‏قبل شهر من اختبارات الفصل الدراسي الثاني من الصف الثالث ثانوي .. اصبح علاء لا يبصر حتى موضع كفّيْه .. انهيار تام في داخلي .. غبت عن المدرسة .. لا أنسى صدمة والداي واخواني واخواتي مع العلم ان الله أرسل لي رسالة قبل لا أفقد بصري وأراني رؤية في منامي ولكن لم افهمها .!! ‏كنت دائما العب مع اختي الصغيرة امثل اني ما اشوف واغمض عيني وهي تقودني .. لم تكن لعبة فحسب بل رسالة من الله انك يا علاء ستأتي لهذا اليوم كن مستعداً ! ‏لازلت مستمر بالغياب حتى بدأت اختبارات الفصل الدراسي الثاني وجاء مجموعة من المعلمين لزيارتي في البيت ويقنعوا ابوي بدخولي في الاختبارات .. طيب اش حصل بعد استمرار غيابي حتى في اول اسبوع من الاختبارات ؟؟؟ إلّي حصل هو ‏رجع النظر في عيوني الاثنين بنسبة ٨٠٪ لا انسى تلك المواقف الجميلة من اسرتي والمعلمين فبدؤوا بتصوير الكتب لي بشكل مكبر بحجم A3 اخواني يذاكروا لي المعلمين وقفوا معي وابوي وامي يدعوا لي ليل نهار .. ودخلت اختبارات الدور الثاني واختبرت ونجحت بنسبة ٩٧.٩٤٪ ما شاء الله تبارك الله ..

ولكن! ‏بعد آخر يوم من الاختبارات رجعت وفقدت بصري مرة اخرى .. انكسار مؤلم آخر .. استلمت الشهادة كانت أقسى إجازة صيفية مرت علي .. لم اتقبل هذا الوضع .. لا انسى دموع ابوي وامي لا انسى دموع اخواني واخواتي .. الشئ الوحيد الي افعله اروح يا عند مشايخ او مستشفيات ..

اين علاء الطموح اين هو !!؟؟ ‏كنت اقول في نفسي انا انتهيت .. خلاص القدر المحتوم جاني .. وبدأت السنة الدراسية وأنا في البيت جالس .. لا انسى اول يوم مدرسة كان اختي الكبيرة رايحة الجامعة واختي الصغيرة رايحة المدرسة و أنا جالس في البيت وبكيت بكاء مرير جداً وازدادت نفسيتي سوءاً ‏وكانت ٢٠٠٨ سنة كبيسة علي مع مطلع ٢٠٠٩ كنت مدمر تدمير نفسي عظيم لا طموح تحققت ولا عيون رجعت هذا شعاري في تلك السنة .. رغم احتواء اهلي لي طاقتهم الايجابية ساعدتني بعد الله ان لا افقد عقلي في تلك الأزمة فقط كنت افقد وزني و تستمر معاناتي رغم ‏لا انسى دموع ابوي وابتهالات ودعوات امي وكلمات اخواني المحفزة لي واخواتي الغاليات وجميع من وقف معي لكي .. يعود ذلك المرح الطموح المحبوب .. ولكن كنت لا استجيب .. لماذا .. لا أعلم ؟؟!!!

بدأ الخوف يظهر على امي وابوي بأن علاء ولدهم المحبوب سيدخل في دوامة الامراض النفسية …. !!! ‏

# رحلة سفر … بداية التغير 

وفي يوم من الأيام سافرت مع اخوي الكبير ابو يارا وكان معه شريط لا تحزن للشيخ عائض القرني .. قال لي اشغل لك الشريط تسمعه .. قلت شغله .. والله فك الشريط من غلافه وركبه واشتغل الشريط .. لاتحزن .. اذكر انه نَفَض قلبي نَفْض سمعته ٣ مرات يخلص واعيده ‏كان بعد الله نافذة أمل احببته حبا شديداً خاصةً عندما يقول اصنع من الليمون شرابا حلو مذاقه . .. نعم الحياة المُرَّه التي كنت متعايشها لابد ان اصنع منها انجازاً وطموحاً آخر .

وبدأت اشراقة وجهي تعود بشكل غير مكتمل لأنه لم تتضح لي معالم الطريق في استكمال دراستي الجامعية ‏وما بعدها أو ابقى كما انا في دوامتي النفسية فكان مفترق طريق مهم لحياتي بعد الله ثم اسرتي انحنيت نحو الطريق المشرق ولله الحمد ..

# إتصال مدير جامعة طيبه صنع مجدي

قدمت على الجامعة وجاني القبول في ذلك اليوم ما استطعت ان انام من الفرح . ‏لا أنسى ذلك الإتصال من مدير جامعة طيبة د. منصور النزهة على جوال ابوي اتصل ليكلمني بنفسه شخصياً .. كم كان الاتصال هذا ضروري بالنسبة لي .. كلمني و قال لي “ كيف حالك يا ولدي .. أتمنى يا ولدي إني أشوفك معيد في جامعتنا ونفخر بك ” كلمات صنعتني من جديد . قبلها استقبلني في مكتبه ‏عميد الكلية في ينبع د. عبدالله الأحمدي وكنت مسروراً بهذا الاستقبال واخترت قسم القرآن والدراسات الإسلامية مع إني في البداية اخترت لغة انجليزية ولكن نصحوني بقسم القرآن الكريم والحمد لله إني دخلته ما أجمل التعايش مع القرآن كتاب الله .

 

       👈  يتبع الجزء الثاني 

 

 

 

 

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 3٬690 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : الاعلام والسير, مقـالات وكـتاب ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية