مقـالات وكـتاب

عرائس الحروف وبلسم المعاني. (5) ✍ الشيخ منصور ال هاشم

البيرق : ✍ الشيخ منصور ال هاشم

 

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم بعباده والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه.
في نصوص راقية، من أرقى المباني قد عَلَت مبانيها، وفي ذروة المعاني قد ارتقت معانيها، أحكم الحكيم بناها، ووسم العليم شفاها، نصوص تأخذ بتلابيب النفوس ومجامع القوب.
نصوص تفيض بالرحمة وتبعث الشوق، وتغري النفوس، وتستحث الهمم،وتهيج العواطف.
حروفها عرائس بين الحروف ومعانيها بلسم ودواء في المعاني.
لتوثيق الصلة بين العباد وربهم العظيم:
ينادينا ربنا بأرق الكلام وأجمله ويدعونا بأعذب القول واحسنه فيقول:
﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما﴾
اذكروه ذكرا كثيرا لتنالوا فضله العاجل، وهو الخروج من الظلمات والدخول والولوج إلى سواطع النور والضياء وتمام الاستقامة والهدى.
ليخرجكم من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهدى واليقين.
وزيادة فضل: ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾ في الدنيا والآخرة.
ثم يردف تعقيبا آخر في ذات السياق ببيان الآجل من الخير فهو:
﴿تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما﴾
تحيتهم من الله تعالى في الأخرة يوم يلقونه فيسلم عليهم كما قال تعالى: ﴿سلام قولا من رب رحيم﴾
القرآن سماه الله ” روحا” والروح هي ” الحياة” ومن غيرها فلا حركة ولا قوة.
﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا﴾
وسمّـاه ” نورا” فقال:
﴿ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا﴾
هذا القرآن العظيم محكم المباني مترابط المعاني.
﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾
شرف القرآن أنه ﴿يهدي للتي هي أقوم﴾ أعدل وأعلى الأخلاق والقيم والمُــثُل.
من اهتدى بما يدعو إليه القرآن كان أكمل الناس وأقومهم وأهداهم في جميع أموره.
﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا﴾
لهذا حين سُئِلَت أم المؤمنين عائشة عن خلق رسول الله ﷺ قالت: (كان خلقه القرآن)
عش مع القرآن لتتخلق وتتأثر بالقرآن:
(اقرأ القرآن في كل شهر قال قلت: إني أجد قوة، قال: فاقرأه في عشرين ليلة قال قلت: إني أجد قوة، قال: فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك)
أخرجه البخاري (5052) ومسلم (1159) واللفظ لمسلم.
القرآن من أعظم الذكر.
﴿إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور﴾
﴿ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ۚ إنه غفور شكور﴾
﴿والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما﴾
(إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع به آخرين.) أخرجه مسلم (817)

احرص الا تكون ممن هجر القرآن:
﴿وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock