مقـالات وكـتاب

أدبيات القلم (9) ترجل الفارس

البيرق : الشيخ منصور ال هاشم

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ وآله وصحبه وسلم تسليما.   أما بعد:
اللهم ربنا لك الحمد حمدا كثيرا كما يليق بجلالك، آمنا بلقائك ورضينا بقضائك فلا نقول إلاّ ما يرضي ربنا: ” إنا لله وإنا إليه راجعون.  “

الأرض تحيَا إِذا ما عــــــاش عالِمُهَا

متى يَمُتْ عَـالِمٌ مـنـها يــمـُتْ طَرَفُ

كالأرض تَحيا إِذا ما الغَيْثُ حَلَّ بـها

 وإن أبى عــاد في أكــنافِــهـا التَّــلَفُ

بعد مشوار طويل مع العلم وخدمة طلابه انتقل اليوم الأربعاء إلى سعة رحمة الله ومغفرة رب كريم رحمن رحيم؛ العالم الجليل الشيخ صالح بن محمد اللحيدان؛ عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية؛ ورئيس مجلس القضاء الأعلى سابقاً؛ وعضو رابطة العالم الإسلامي عن عمر ناهز تسعين عاما.
ترجل الفارس بعد حياة حافلة بالعلم والعطاء، فقد نذر نفسه لخدمة الدين والعلم وطلابه.
لم تفقده المملكة العربية السعودية بمفردها؛ بل فقدته الأمة الإسلامية برمتها.
ان موت عالم من علماء الأمة لا يساويه موت أفراد الناس.
موت العلماء ثلمة لا يسدها شيء؛ فقد العلماء فقد لجزء من ميراث النبوة، وهو العلم؛ ولهذا يقول ﷺ :(إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا.)  الراوي: عبد الله بن عمرو. أخرجه البخاري (100) ومسلم (2673)
العلماء العاملون، والربانيون المخلصون في سماء العلم نجومها وبدرها وهلالها.
وفي الأرض هداتها وحُدَاتُها، يُخرجون الناس من الظلمات إلى النور، ويأخذون بأيديهم إلى سبيل كل خير؛ ويرشدونهم طريق الفوز والسعادة، ويدلونهم إلى مرضاة ربهم العزيز الغفور.
جعل الله النجوم في السماء معالم للمسافرين والسائرين ﴿وعلامات وبالنجم هم يهتدون﴾ {النحل:16} وجعل العلماء معالم طريق السالكين والحيارى والتائهين ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾ {الأنبياء:73} حقًّا هم مصابيح الدجى، واعلام ومنار الهدى.
“العلماء هم ورثة الأنبياء” كما قال من لا ينطق عن الهوى ﷺ وكفى بها رتبة عالية.
(فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وأن العلماء ورثة الأنبياء وأن الأنبياء عليهم السلام لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) الراوي: أبو الدرداء.
أخرجه أحمد (21715) وأبو داود (3641) واللفظ له، والترمذي (2682) وابن ماجه (223)
حسبهم مدحا وثناء قول الله عنهم: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ {المجادلة:11}.
ترجل الفارس.
عزاؤنا أن هذه نهاية كل حي ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾
﴿كل نفس ذائقة الموت ۗ وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ۗ وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾
اللهم اغفر لشيخنا العالم الجليل صالح اللحيدان وارحمه واعف عنه؛ اللهم أكرم نزله ووسع مدخله.  اللهم أرفع درجاته في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
اللهم أخلفه في أهله؛ وأجبر مصابهم وأعظم أجرهم.
اللهم أجبر مصابنا به جميعا وعوض الأمة الإسلامية بفقده خيرا.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock