عاجل

10 مايو، 2018

مطارحات في العلم والأدب … الدكتور / محمد بن سرّار اليامي

البيرق :  الدكتور / محمد بن سرّار اليامي   

 

 

الحمدلله معلي رتبةالأدب وحامليه، ومعز أهل العلم وحافظيه، من جعل منهم للدين نظاما، وللحق أعلاما، فأنطق بهم العيي، وفهم بهم الغبي، وجعلهم شامة في عين الدنيا … وصلاة وسلاما على من بعثه الله بإقرأ، فعلم الله به البشريةوهدى به الإنسانية، وأحيابه أرواحا بأفراح، وطمس به مآتم الجهل والأتراح، صلى الله عليه، مافهم عالم مسألة، وماخط خلق خطا، ومارفع جهل وحل علم، وسلم تسليما مزيدا؛ أما بعد؛
فهذه درة بهية، وفريدةخريدة، لأبي الحسن علي بن عبدالعزيز الجرجاني القاضي -رحمه الله-جلى فيها ماينبغي من طالب العلم، وأبان بها مايليق به من المقامات تجاه الدنيا؛ وقد كان أهل العلم يلقنونها صبيانهم، ويحفظونها طلابهم، لما كان العلم للعمل، ولم يكن للتباهي والجدل، وكان بروكا كبروك البعير، بين يدي عالم نحرير، ولم يكن في مذكرة واختبار، ولافي تلخيص واختصار؛ ومن كان كما كانوا ،كان بالإخلاص أحرى، ولثمرة العلم أجنى،و بناه العلم مبنا مبنا … و بالمقصود ينحل المعقود، فأفرغ لها قلبك، وسمعك، وأشغل بهاروحك، وجوارحك، وما يميز جواد كل مجيد فيه، ولم أنشرها إلا تأكيدا على نفسي ،وتثبيتا لروعي، وتعليمالولدي، ودعوةلكل متأمل أن يفيد ويستفيد ، وهاك بيت القصيد :

 

 

1- يَقُولونَ لِيْ فِيْكَ انْقِبَاضٌ وَإِنَّما

رَأَوا رَجلاً عَنْ مَوْقِفِ الذُّلِّ أَحْجَمَا

2- أَرَى النَّاسَ مَن دَانَاهُمُ هَانَ عِنْدَهمْ

وَمَنْ أَكْرَمَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أُكْرِمَا

3- وَلَمْ أَقْضِ حَقَّ العِلْمِ إِنْ كنت كُلَّمَا

بَدَا طَمَعٌ صَيَّرْتُهُ لِيَ سُلَّمَا

4- وما زلتُ مُنحازًا بعرضي جانبا

عن الذل أعتَدُّ الصيانةَ مَغنَما

5- إذا قِيلَ: هذا مَنْهَلٌ قُلْتُ قَدْ أَرَى

وَلكِنَّ نَفْسَ الحُرِّ تَحْتَمِلُ الظَّمَا

6- أنزهها عن بعض ما لا يشينها

مخافةَ أقوالِ العِدا فيمَ أو لما؟

7- فأُصبحُ عن عيْب اللئيم مُسَلَّما

وقد رحتُ في نفسِ الكريم معظَّما

8- وإنِّي إذا ما فاتني الأمرُ لمْ أبِتْ

أقلب كفِّي إثره متندما

9- ولكنه إنْ جاء عَفْوا قبلته

وإن مال لم أتبعه هلَّا وليتما

10- وأقبض خَطوْي عن حظوظٍ كثيرةٍ

إذا لم أنلها وافرَ العِرض مُكْرَما

11- وأُكرِم نفسيَ أن أُضاحِك عابسًا

وأن أَتلقَّى بالمديح مُذَمَّما

12- وكم طالبٍ رقِّي بنُعْماه لم يصل

إليه وإن كان الرئيسَ المعَظِّما

13- وكم نعمةٍ كانت على الحُر نقمةً

وكم مغنمٍ يعتَدُّه الحرُّ مَغرما

14- ولم أبتذِل في خدمة العلم مهجتي

لأخدِم من لاقيت لكن لأُخْدَما

15- أأشقى به غَرْسًا وأجنيه ذِلةً

إذا فاتباعُ الجهلِ قد كان أحزَما

16- وإني لراضٍ عن فتًى متعففٍ

يروح ويغدو ليس يملك درهمًا

17- يبيتُ يراعِي النجمَ من سوءِ حالِه

ويصبحُ طَلْقا ضاحكا متبسما

18- ولا يسأل المُثْرين ما بأكفِّهم

ولو ماتَ جُوعا عِفَّةً وتكرُّما

19- فإن قلت: “زَندُ العِلمِ كابٍ”،فإنما

كبا حين لم نَحرُسْ حِماهُ وأظلَما

20- ولو أنّ أهلَ العلمِ صانوه صانهم

ولو عظَّموه في النفوسِ لعظما

21- ولكن أهانوهُ فهانوا ودنَّسوا

مُحَيَّاهُ بالأطماع حتى تجَهَّما

22- وما كل برقٍ لاحَ لي يستفِزني

\ولا كل مَن لاقَيتُ أرضاه مُنعِما

23- ولكن إذا ما اضطرني الضُّر لم أبت

أقلبُ فكري مُنْجِدًا ثم مُتْهِما

24- إلى أن أرى ما لا أَغَصُّ بذِكْره

إذا قلتُُ قد أسْدى إليَّ وأنعَما

 

الدكتور / محمد بن سرّار اليامي
كلية الشريعة وأصول الدين
جامعة نجران

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 2٬323 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : بيرق القصيد والـشـعر ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية