عاجل

23 نوفمبر، 2017

منهجية الالتزام ( 29 ) وقل رب زدني علما

البيرق : الشيخ منصور ال هاشم

 

منهجية الالتزام … الحلقات السابقة

 

 

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن لا إله الاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه واله وصحبه أجمعين أما بعد

ها قد عرفنا صلاة رسول الله ﷺ من التكبير الى التسليم بمنهجية علمية وليس مجرد تقليد أو تخرص فإذا وفقنا الله وطَــبَّقناها كما وصفها لنا الرّواة في رواياتهم التي علمناها كانت صلاتنا بحق : صلاة ذات خشوع وخضوع وليس مجرد دعوى .
فاللهم يا حي يا قيوم اجعلنا من أهل الصلاة ووفقنا لفعلها كما تحب وترضي كما بينها لنا عبدك ورسولك محمد ﷺ واجعلها لنا قرة أعين .

الصلاة ومعرفتها بالأدلة التفصيلية الصحيحة جزء من منهجية الالتزام ، وليس كل المنهجية .
لذلك نعود ايها الأحبة الى أصل حديثنا عن منهجية الالتزام

الالتزام مشروع حياة ان صح التعبير، فهو مشروع دنيا واخرة ، ولا يصلح أن يكون التزاماً عشوائياً ، بل هو التزام منضبط مبني على المتابعة لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ بفهم السلف الصالح .
بيت القصيد في الالتزام الصحيح وروحه : ( العلم ) وبغير العلم يظل الملتزم يخبط خبط عشواء ، هل تعرفون ايها الأفاضل معنى خبط عشواء .
ناقة في عينيها غبش ، فلا تبصر كما يجب ، ثم وقع لها ما أهاجها فشردت وهربت ، وأخذت تجري ، ولكنها لا تبصر مواقع أقدامها ، فهي تضع أقدامها في مواطن لا تدري ما تكون بعدها عاقبتها ، فقد تضع قدمها في موطن يكون فيه حتفها وهلاكها ، لذلك يقولون في المثل ( خَبَطَ خَبـْطَ عشواء ) .
فهذا معنى خبط عشواء ــــ بلا بصيرة ولا دليل ـــــ من كان كذلك فهو عرضة للمتصيدين والفرق الضالة ، لأنه خَالٍ من العلم الشرعي الذي به توزن الأقوال اذا سمعها ، فمن السهل اقناعه بأي فكرة ، ناهيك أن التزامه سيكون هــشا لأنه لم يُبنَ على ركائز ثابتة ، فهو لا يقف على أرض صـُلبَة ، وهو لا يستطيع أن يميز بين الحلال والحرام ، وبين ما يفعل ومالا يفعل الاّ تقليدا ، والتقليد لا يُعطي ولا يُحدث قناعات ، وقد سبق القول أن الله سبحانه لم يأمر نبيه ﷺ أن يستزيد من شيء الاّ من العلم الشرعي فقال له :
( وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) ( طه :114)

وفي التوجيه الإلهي الأخر له ﷺ الحث على العلم قبل العمل ليكون العمل صوابا ، راشدا ، مقبولاً ، فقال له ربه سبحانه وتعالى :
(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) (محمد :19)
ولهذا بوب الامام البخاري في صحيحه : ( باب ) ( العلم قبل القول والعمل)
وفي حث رسول الله ﷺ أمته على العلم ، حيث دينه دين العلم دين ( اقرأ) يقول ﷺ :
( مَن سلَكَ طريقًا يلتَمِسُ فيهِ عِلمًا ، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طريقًا إلى الجنَّةِ ، وإنَّ الملائِكَةَ لتَضعُ أجنحَتَها رضًا لطالبِ العلمِ ، وإنَّ طالِبَ العِلمِ يستَغفرُ لَهُ مَن في السَّماءِ والأرضِ حتَّى الحيتانِ في الماءِ ، وإنَّ فضلَ العالِمِ على العابِدِ كفَضلِ القَمرِ علَى سائرِ الكواكِبِ ، إنَّ العُلَماءَ هُمْ ورَثةُ الأنبياءِ ، إنَّ الأنبياءَ لم يُوَرِّثوا دينارًا ولا دِرهمًا ، إنَّما ورَّثوا العِلمَ ، فمَن أخذَهُ أخذَ بِحَظٍّ وافرٍ) صدر الحديث في مسلم والبقية عند الترمذي وابن ماجة وغيرهما .
ولا حظ قوله ﷺ : ( وإنَّ فضلَ العالِمِ على العابِدِ كفَضلِ القَمرِ علَى سائرِ الكواكِبِ ، إنَّ العُلَماءَ هُمْ ورَثةُ الأنبياءِ ) .

ومن فضائل العلم :  

قال ربنا في شرف اهل العلم وبيان فضلهم :
( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) (فاطر:28)
قالوا في ( انما ) اداة تفيد الحصر والقصر فيما دخلت عليه .
(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) (الزمر:9) .
يقولون أصدق اجابة تأتي من المسئول ، لا من السائل ، فهو يحدد الإجابة التي لا ثاني لها ولا يكون سواها ، والجواب هنا لا يمكن للمسؤول الاّ ان يقول ( لا يستوون).
لو لم يكن من فضل العلم الاّ احدى هاتين الآيتين لكفى .
فأي فضل بعد هذا الفضل .

انا لا أريد من الملتزم أن يكون مفتيا ولا قاضيا ولا مختصا في علم المواريث ، ولكن أريد أن يتعلم العلم الضروري الذي لا تصح العبادة الاّ به ، وان لا يكون إمعة يسهلُ قيادُه لكل أحدٍ ، لايكون على جهل أو تقليد ، وأن يكون لديه من العلم ما يميز به ما يسمع من المتحدثين باسم الدعوة والدين ، والاّ فسوف يتَبع كل زاعق وناعق ، تعلّم لتعلم وتعرف من تترك من الناس ومن تسير في ركابهم ، فإن الدعاة باسم العلم والدين كُثر ، لكن من هو منهم على الجَادَّة والسنة التي هي ضد البدعة ؟، ومن هو منهم مجرد واعظ ، ومن منهم على شفا جرف هار؟ . يجب أن يكون لديك العلم الذي تميز به بينهم ، وقديما قِيل :
وكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكَ .
ذكر الإمام مسلم بسنده عن ابن سيرين وعن الإمام مالك رحمهم الله جميعاً
قالا : ( العلم دين فأعرفوا عن من تأخذون دينكم ) وهذا من كلامهم موقوف عليهم وليس حديثاً نبوياً .
فالعلم هو بصرك وبصيرتك ، بل هو دينك ، هو حياتك ، ودنياك واخرتك ، ان هذا العلم دين فاعرفوا عمن تأخذون دينكم ، بمعنى أن المرء لا يتلقف العلم عن كل من ادّعاه فبعض العلم لا ينفع كما أن بعض الجهل لا يضر، فبعضهم مثلا : يذكر لك اسماء أصحاب الكهف واسم كلبهم واين مكانهم واسم امرأة العزيز او يحدثك عن تفاصيل قصة آدم مما لم يرد فيه نص صحيح قاطع من كتاب أوسنة و أين أهبط الله آدم وأين التقى مع حواء وأشياء من هذا القبيل كثير ، كل هذا علم لا ينفعك وجهلك به لا يضرك شيئاً.
اللهم أرزقنا علما نافعا يرشدنا اليك ويقربنا اليك .

وللحديث بقية    

👆

كتب محبكم / منصور ال هاشم

 

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 205 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : الدين والحياة ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

خلل في مولد كهرباء سيارات دودج 2014 والتجارة» تستدعي أكثر من 416 مركبة (25 مشاهدة)

البيرق :  متابعات     أعلنت وزارة التجارة والاستثمار، اليوم (الثلاثاء)، عن استدعاء 416 مركبة دودج "تشالينجر" و"تشارجر" موديل 2014 بسبب خلل في مولد الكهرباء. وأوضحت الوزارة أنه تم استدعاء 325 سيارة دودج "تشارجر" 2014، و91 مركبة دودج "تشالينجر" 2014، بسبب خلل في مولد الكهرباء قد ... التفاصيل

التفاصيل

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية