عاجل

23 سبتمبر، 2017

شموخ وطن وبناء دولة … الشيخ منصور ال هاشم

 .  

البيرق : الشيخ منصور علي ال هاشم

.

هذا اليوم يوم عرس الوطن السابع والثمانين
اليوم يوم الشموخ شموخ الوطن والمواطن ، اليوم يوم الفرح للوطن والمواطن
يوم فرح عًــمَّ كل مدينة وقرية ووصل الى كل هجرة وبلغ كل حاضرة وانتهى الى كل بادية ، اليوم يوم فرح عبقت منه وارتوت مملكتنا الشامخة من أطرافها الى أطرافها فهنيئاً .
اليوم نستلهم ذكرى المناسبة العظيمة ( اليوم الوطني) لتعي الأجيال قصة البطولة وهِــمّـةَ العبقري البطل الذي كان بعد توفيق الله وراء ذلك .
في حياة الأمم والشعوب أيامٌ هي من أنصع أيامها، هي لب تاريخها ومختصر مجدها ، وعنوان نموها وازدهارها .
ويومنا الوطني لمملكتنا الحبيبة الغالية هو تاريخ أمة وجهد بطل فَــذٍ يجسد مسيرة جهادية طويلة خاضها البطل الموحد الصقر الأشـم والليث الجسور في شجاعته وإِقْــدَامِــه الملك المُظَفَّر عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله رحمة واسعة .
وبضدها تتبين الأشياءُ .
قبل مجيء الملك عبد العزيز كانت البلاد تعيش جاهلية جهلاء وضلالة عمياء ، حروب وتناحر، وخوف وتباغض وتدابر ، تخلف مطبق ، وخرافة منتشرة ، وفقر مدقع ، وضياع ، وأمراض فتاكة منتشرة .
كانت الأمة التي شرَّفها ان تكون خير أمة اخرجت للناس تصلي في البلد الحرام عند الكعبة كل فريضة أربع مرات بأربعة ائمة ، في أربعة محاريب هذا شافعي وذاك مالكي وثالث حنفي ورابع حنبلي وكأنهم أربع ديانات مختلفة وليسوا أمة وملَّةً واحدة، مع أن ربهم واحد ورسولهم واحد ودينهم واحد وقبلتهم واحدة وكتابهم واحد يدعوهم للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق :

( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ) .

لكن لم يذكروا أُخُـوَّتَهَمْ !
لماذا هذا التفرق الذي لا يرضاه الله ولا رسوله بعد أن كنتم اخوانا ؟

فلما جاء الملك عبد العزيز جمع العلماء من جميع المذاهب ليبحثوا هذه المسالة، فاجتمع رايهم على تخطئة ذلك الفعل ، وأن الحق الصلاة خلف امام واحد .

والله إنها لمن عظيم حسنات الملك عبد العزيز رحمه الله وجزاه الله خيرا .

كان الاحتكام إلى الأهواء الزَّائغة والأعراف البالية والعادات الجاهلة، التي لا تُنْصِف مظلوما ولا تردُّ حقا إلى أهله مع التواطؤ على الظلم .
فلما جاء الملك عبد العزيز رحمه الله كان الحكم والاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لا غير ( دين الله الحَقّ) .

حين جاء الملك عبدالعزيز ليجمع الشتات ويوحد الشمل ماذا وجد ؟
لم يجد الاّ الجهل المطبق والتخلف العميق والتناحر الدائم .
لم يجد الاّ أهواءً متباينة وعقولاً متخلفة وعاداتٍ بالية وبطونا خاوية ونفوسا خائفة غير آمنة على نفس ولا مال .
لم يجد الاّ مجتمعا ترعى الأمراض في أجساد أبنائه وتهدها هــداً .
لم يجد الاّ الفقر المدقع والأجسام الهزيلة ، الناس تلبس المرقعات وتأكل فتات الفتات ان وجدت .
جهل مطبق وأميّة سائدة في سائر المدن والأمصار فضلا عن القرى و القفار، لا مدارس ، لا معاهد ، فلا تسأل عن جامعات .
لم يجد الاّ الجهل المطبق والتخلف المقيت والخرافة التي ترعى في العقول اين هي الجامعات التي ورثها ، أين المدارس أو المعاهد العلمية أين دُوْرُ القرآن .
هذه هي الحقيقة التي وجدها الملك عبد العزيز رحمه الله وأكثر .
أما عن التخطيط والعمران والخدمات فلم يكن لهذه المصطلحات من وجود لقد كانت البلاد مهملة غاية الإهمال بل منسيَّة .
ها هي حاضرة الدنيا وام القرى قبلة المسلمين ومتنزل الوحي وبيت الله ، وها هي طيبة الطيبة مأرز الأيمان ومهاجر الرسول ، كيف كانت وكيف وجدها الملك عبدالعزيز ؟ كيف كان تخطيطها العمراني ، كم عدد جامعاتها وكم بها من مستشفيات وكيف هي مبانيها وعمرانها وماهي أحوال طرقاتها وشوارعها؟ ،
اين مبانيها العامرة واين عمائرها الشاهقة التي تستوعب حجاج بيت الله وزائري مسجد رسوله ﷺ واين شوارعها المنظمة وطرقُها المرصوفة ؟ .
لم يرث الملك عبدالعزيز أي حضارة أو تنـمية للمدينتين المقدستين فضلاً عن غيرهما فذلك من باب أولى واولى .
والجواب لم يكن شيء من ذلك ، انما بيوت أكثرها من اللبن او الحجر
اما مدارسها وجامعاتها ودور العلم والمعرفة فهي كتاتيب مظلمة ( كتَّاب ) وخرافة منشرة بين أكثر شيوخ الدين والعصبية المذهبية المفرقة للأمة الواحدة حتى قال أحدهم حين سئل :

هل يجوز للمالكي أن يتزوج بالمرأة الحنفية . قال : نعم يُــنَزَّل منزلة أهل الكتاب .

سبحانك اللهم هذا جهل عظيم
وأما مستشفياتها فهي بعض العوام المتخلفين الذين يريدون مجرد تحصيل لقمة العيش ، يعيشون على بيع الوهم بالطب الشعبي بلا دراية ولا علم .
أما أمن الحاج ، فقد كان أمن الحاج قبل مجيء الملك عبد العزيز رحمه الله أمراً يندى له الجبين ويــَـقُــظُّ كلَّ مضجع .
لصوص وقطَّاع طرق ، سرقات ونهب وسلب مما يفسد على الناس حياتهم ويُنَغِّص عليهم معيشتهم، ومن حج ورجع الى أهله حياً فقط وليس سالما من العوارض ، فقد كتب له حياة جديدة .
لم يبدأ الملك عبد العزيز رحمه الله من الصفر بل بدأ من تحت الصفر فالذي يبدأ من الصفر هو من ينشئ عملا جديدا على أرض خالية أما الذي يحتاج ان يزيل الخراب القائم ثم يـبني مكانه فهذا بدأ من تحت الصفر . ومن هنا كانت المشقة عليه بالغة والعناء مضاعفاً والحمل ثقيلاً .
لكن الله اعانه ومن أعانه الله خف حمله وهان همه وتيسر أمره وبلغ مراده ، وقد بلغ بفضل الله .
لقد ورث الملك عبدالعزيز رحمه الله إرثا ثقيلا من الجهل والفقر والتناحر والإهمال والضياع والتَّـخَــلُّفُ في شتى مدن المملكة فضلا عن القرى والمناطق النائية .
نظر الى الأمام في الأفق العالي فأستشرف الغد الزاهر فأخذ يسابق الزمن ، لا تصده عقبات ولا يكترث لعوائق ولا يشغله عن بلوغ هدفه بُــنَــيّات الطريق، ولا ينظر الاّ الى الأفق العالي ، ومضى الى غايته .
فتحولت الفرقة والتناحر بفضل الله إلى وحدة وإخاء وتكامل ، والخوف الى أمن وطمأنينة ، والفقر والضياع الى نِــعَـمٍ سابغة ، والجهل والخرافة الى علم ونور يبدد سنا ضوئه الظلمات .
زراعة وصناعة ، جامعات ومستشفيات ، مواصلات واتصالات وخيرات ، وخيرات ، ماذا أُعــدِّد منها وماذا أنسى ؟!، غير أنه يجمعها كلمة واحدة ( حضارة متكاملة ).
وتحول الشتات الى كيان والكيان الى دولة حتى غدت المملكة في زمن قياسي في مصاف الدول المتقدمة تباريها وتنافسها، بل تتميز على كثير من الدول بقيمها الدينية وتراثها ورعايتها للعقيدة الإسلامية تحت راية واحدة هي راية التوحيد .
نهضة تعليمية جامعات سامقة تفاخر جامعات العالم وصروح مستشفيات تنافس أرقى المستشفيات العالمية ، وحضارة تضاهي أجمل مدن العالم وعلم ومعرفة ورقي وتقدم في كل مجالات الحياة ، ورغد من العيش هانئ ولله الحمد ونعم لاتُــعد ولا تُـحصى .
أمن في أوطان وصحة في أبدان ، وهذا هو أعز المطالب ودونه تهون المصاعب .
العالم بأسره من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه يتنافس على مسألتين لا ثالث لهما : الأمن في الأوطان والصحة في الأبدان .
وقد جمع الله لهذه البلاد هذه المطالب وزيادة فبلادنا بفضل الله تنعم بأمن عَــزَّ نظيره ، وخيرٍ قل مثيله .
هذه بعض ثمرات ذلك الغرس المبارك ، من غرس رجل عبقري بارك الله حياته ، وجهده وجهاده فاستطاع في وقت وجيز بفضل الله وتوفيقه انجاز ما تعجز عنه أمة من الناس .

بحق : لقد كان الملك عبدالعزيز رحمه الله ( أمةً في رجل )

لم استَــقْـصِ كل تلك الثمرات والاّ لطال القول والمقال .
مسيرة النماء لازالت تمضي قُــدُما فالهمم عالية والخطى واثبة، والشموخ يعلو ويسمو حتى ليكاد يلامس عنان السماء ، فنسأل الله مزيداً من التوفيق والرخاء والتوفيق للشكر على النِّعَم .
كل عرس لك يا وطن وأنت وجميع من على ارضك وثراك تتــمتعون بوافر الأمن والرخاء والنعم .
وفي يوم الشموخ أغتنم هذه الفرصة المباركة عبر صحيفة البيرق الموقرة
وارفع آيات التهنئة إلى مقام خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان ونجدد لكم البيعة والولاء ونرفع لكم اكف الضراعة والدعاء مزيدا من التوفيق والرخاء .
والتهنئة إلى كافة الأسرة المالكة وإلى الشعب السعودي كافة ، وكل عرس وأنتم والوطن في فرح و سرور بإذن الله

كتب / منصور آل هاشم

 

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 481 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : مقـالات وكـتاب ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

جامعة الباحة تنظم ورشة عمل ” تحديث خطة آفاق .. المفهوم والتطلعات “ (33 مشاهدة)

البيرق : الباحه       مدير جامعة الباحة : خطة " آفاق" تمنح الجامعات فرصة كبيرة للتميز في مجالات مختلفة تعتمد على قوة إمكانيات و قدرات حسب كل جامعة  نظمت وكالة الجامعة للتطوير الأكاديمي وخدمة المجتمع بجامعة الباحة ممثلة بفريق آفاق ورشة عمل بعنوان تحديث خطة آفاق "المفهوم ... التفاصيل

التفاصيل

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية