عاجل

22 سبتمبر، 2017

صناعة الفتنة وسبائك الذهب 3/3

البيرق : الشيخ منصور ال هاشم

 

 

 

 

 

صناعة الفتنة وسبائك الذهب 3/3

الحمد لله وحده واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وادى الأمانة ونصح الأمة غاية النصح وتركنا على المحجة البيضاء ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها الاّ هالك صلى الله عليه واله وسلم تسليما كثيرا .

اما بعد

 

( أفيقوا )

أفيقوا يا دعاة الفتنة وصُــنّاعِها فقد أفاق كل النّومُ الاّ أنتم ، نومكم ثقيل، وليلكم طويل لم يُشرق صباحه، اتّعظوا واحتكموا الى المنطق والعقل ، وإن أبيتم فاحتكموا الى الرياضيات ، فواحد زائد واحد يساوي اثنان لا غير ، وخارجي صانع فتنة زائد دولة وشعب يساوي غرف مظلمة وخيبة لا غير .

 

روى الإمام مسلم قوله ﷺ :

( إنه ستكون هنّاتٌ وهنّاتٌ . فمن أرادَ أن يُفَرّقَ أمرَ هذهِ الأمةِ ، وهي جميعٌ ، فاضرِبُوهُ بالسيفِ ، كائنا من كانَ . وفي رواية : عند مسلم ( فاقتلوهُ ) قال النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث :

في الحديثِ: الأمرُ بطاعةِ الأُمراءِ ووُلاةِ الأمورِ على كلِّ حالٍ فيما يُرضِي الله عزَّ وجلَّ ، وفيه: الأمرُ بملازمةِ الجماعةِ ، وفيه: النهيُ عن الخروجِ على الأُمَراءِ ووُلاةِ الأمورِ. انتهى كلام الأمام النووي رحمه الله

( حرمة الدماء المعصومة )

خطَب رسول الله ﷺ الناسَ يومَ النحرِ فقال : يا أيُّها الناسُ أيُّ يومٍ هذا؟ . قالوا : يومٌ حَرامٌ، قال : فأيُّ بلدٍ هذا؟ . قالوا : بلدٌ حَرامٌ، قال : فأيُّ شهرٍ هذا؟ . قالوا : شهرٌ حَرامٌ، قال : فإنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحُرمةِ يومِكم هذا، في بلدِكم هذا، في شهرِكم هذا . فأعادَها مِرارًا، ثم رفَع رأسَه فقال : اللهمَّ هل بلَّغتُ؟، اللهمَّ هل بلَّغتُ؟ . قال ابنُ عباسٍ رضي اللهُ عنهما : فو الذي نفسي بيدِه، إنها لوَصِيَّتُه إلى أُمَّتِه : فلْيُبَلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، لا تَرجِعوا بعدي كفارًا، يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ ) البخاري .

( مِن أعظم الذنوب بعد الشرك بالله : قتل مسلم بغير حق )

قال تعالى : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) ( النساء : 93 )

عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ( لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَاماً) رواه البخاري .

( لزوالُ الدُّنيا أهونُ على اللهِ من قتلِ مؤمنٍ بغيرِ حقٍّ ) ابن ماجة وهو صحيح

وفي قصة أسامة بن زيد رضي الله قال :

( بعثَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى الحُرَقَةِ من جُهَيْنَةَ . فصبَّحنا القومَ . فهزمْناهم . ولَحِقتُ أنا ورجلٌ منَ الأنصارِ رجلًا منهم . فلمَّا غشيناهُ قالَ : لاَ إلهَ إلَّا اللَّهُ

. فكفَّ عنهُ الأنصاريُّ . وطعنتُهُ برمحي حتَّى قتلتُهُ . قالَ فلمَّا قدِمنا . بلغَ ذلكَ النَّبيَّ ﷺ فقالَ لي يا أسامةُ ! أقتلتَهُ بعدَ ما قالَ لاَ إلهَ إلَّا اللَّه ؟

 قالَ قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ! إنَّما كانَ متعوِّذًا . قالَ ، فقال أقتلتَهُ بعدَ ما قالَ لاَ إلهَ إلَّا اللَّهُ ؟ قالَ فما زالَ يكرِّرُها عليَّ حتَّى تمنَّيتُ أنِّي لم أكن أسلَمتُ قبلَ ذلكَ اليومِ . : صحيح مسلم

 

( رب ضارة نافعة )

بفضل الله كشف الحراك الضال عن قوة اللحمة بين القيادة والشعب وجددت من تماسكها، فنسأل الله يحفظ ويحمي هذه البلاد وأهلها حاكماً ومحكوما من كل سوء ومكروه وأن يديم عليها نعمة الأمن والإيمان .

( المخرج من الفتنة )

طريق النجاة من صنوف الفتن

أولاً : التمسك والاعتصام بكتاب الله وبسنة رسوله ﷺ ومعرفة منهج سلف الأمة من الصحابة رضي الله عنهم ومن سلك سبيلهم من أئمة الإسلام ودعاة الهدى.

ثانياً : بالرجوع إلى العلماء الربانيين الذين حصل لهم الفقه في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .

ثالثاُ : لزوم الجماعة وامام المسلمين : قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناسُ يَسأَلونَ رسولَ اللهِ ﷺ عنِ الخيرِ ، وكنتُ أسأَلُه عنِ الشرِّ ، مَخافَةَ أن يُدرِكَني ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، إنا كنا في جاهليةٍ وشرٍّ ، فجاءنا اللهُ بهذا الخيرِ ، فهل بعدَ هذا الخيرِ من شرٍّ ؟ قال : ( نعمْ ) . قلتُ : وهل بعدَ ذلك الشرِّ من خيرٍ ؟ قال : ( نعمْ ، وفيه دَخَنٌ ) . قلتُ : وما دَخَنُه ؟ قال : ( قومٌ يَهْدُونَ بغيرِ هَديِي ، تَعرِفُ منهم وتُنكِرُ ) . قلتُ : فهل بعدَ

ذلك الخيرِ من شرٍّ ؟ قال : ( نعمْ ، دُعاةٌ على أبوابِ جَهَنَّمَ ، مَن أجابهم إليها قَذَفوه فيها ) . قلتُ : يا رسولَ اللهِ صِفْهم لنا ، قال : ( هم من جِلدَتِنا ، ويتكَلَّمونَ بألسِنَتِنا ) . قلتُ : فما تأمُرُني إن أدرَكني ذلك ؟ قال : ( تَلزَمُ جماعةَ المسلمينَ وإمامَهم ) . قلتُ : فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمامٌ ؟ قال : ( فاعتَزِلْ تلك الفِرَقَ كلَّها ، ولو أن تَعَضَّ بأصلِ شجرةٍ ، حتى يُدرِكَك الموتُ وأنت على ذلك ) رواه البخاري

نقل الحافظ عن الطبري ( والصواب ان المراد من الخير لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة ) وراجع المقال الأول ( الواجب على الرعية )

( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إلى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) ( الأنعام : 159)

والله تعالى نسأل أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكروه، وأن يجمع كلمتنا على الحق، وأن يصلح ذات بيننا، ويهدينا سبل السلام، وأن يرينا الحق حقاً، ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً، ويرزقنا اجتنابه، وأن يهدي ضال المسلمين، وأن يوفق ولاة الأمر لما فيه صلاح العباد والبلاد، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سبائك الذهب المقصود بها حديث رسول الله ﷺ

 

 

كتب / منصور ال هاشم

 

 

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 433 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : الدين والحياة, مقـالات وكـتاب ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية