عاجل

20 سبتمبر، 2017

صناعة الفتنة وسبائك الذهب ( 2 / 3 )

البيرق : منصور ال هاشم

صناعة الفتنة وسبائك الذهب 2/ 3

الحمد لله وحده واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وادى الأمانة ونصح الأمة غاية النصح وتركنا على المحجة البيضاء ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها الاّ هالك صلى الله عليه واله وسلم تسليما كثيرا

 

اما بعد

( الأمن مطلب نفيس لدى كل الأمم والشعوب يجب حفظه )

الأمن طِــلْــبةٌ عظيمة وغاية نفيسة لا تصلح ولا تستقر الحياة بدونه ، فهو ضرورة من ضرورات الحياة للأفراد والمجتمعات والشعوب والدول ، وبغير الأمن فلا تقدم ولا ازدهار ، بل لا حياة .

إن أعظم سبب للأمن هو إقامة دين الله تعالى والتزام أمره، وصيانة شريعته عن عبث العابثين، وانتحال المبطلين. وفتن الخروج على الولاة، وتكفير المسلمين .

( العبث وصناعة الفتنة )

المثل الدارج يقول ( العاقل من اتَّعظ بغيره ) ويقال : ربِّ اجعل لي عبرة ولا تجعلني عبرة

أما في القواعد الشرعية فــ ( العقل مناط التكليف )

الفتن لها رؤوس ( جهال ) تقودها وتحركها ولكن دعاة الفتنة لم يعتبروا ولم يستخدموا عقولهم استخداما نافعاً ، ولم يــدّكروا بما حصل لهم في شتائهم الدائم العربي ، فلم ترفضهم الحكومات والدول فحسب بل الواقع يقول لقد رفضتهم الشعوب والجماهير، وقد استحيينا لهم من نبذهم ورفضهم من

الشعوب ومن النتائج والهزائم التي حلت بهم وهم لم يستحيوا وصدق رسول الله ﷺ اذ يقول :

( إنَّ ممَّا أدرَكَ النَّاسُ من كلامِ النبوَّة الأولى: إذا لم تستَحِ فاصنَعْ ما شئتَ ) البخاري .

( ولكن لا يحبون الناصحين )

الم يعتبروا كم خربوا من عامر وكم دمروا ؟ الم يعتبروا كم بسببهم أزهقت ارواح من الطرفين ، الم يعتبروا كم سالت بسببهم من دماء ، الم يعتبروا كم يتموا من أطفال وكم خلفوا من ارامل وكم انتهكت من أعراض الم يعتبروا كم شردوا من أُسر، الم يدركوا كم أتلفوا من أموال ، وكم دخل السجون من الرجال والنساء بل ومن الشباب المراهقين الذين مازالوا لا يميزون بين الخطأ والصواب فقط غُــرِّرَ بهم، بل ومن البنات العذارى اللواتي لافي العير ولا في النفير غرروا بهن فأقحموهن في فتنة لا قبل لهن بها ولا صبر لهن على لهيبها واحداثها ومجرياتها ، وانا لله وانا اليه راجعون .

حرموهن من التعليم ومن أهلهن ومن الحياة الكريمة ماذا جنوا وماذا حصدوا غير السراب وإثم الدماء المعصومة والخراب .

أما زالت عندهم الرغبة يحملون مزيداً من الآثام في سفك دماء المسلمين ؟ الا يكفيهم ما حملوا من دماء من قبل ؟!

حسبنا الله ونعم الوكيل اذ لم يعتبروا ! ، حسبنا الله اذ لم يفهموا !

إني وايم الله لأتألم حينما ارى مسلمة أو مراهقا أو فتاة في عمر الزهور تهان وتقاد وتؤخذ بما عملت بغير وعي ، ولكن من السبب الحقيقي وراء ذلك انه من حرضها واخرجها من حصنها وبيتها . وانا لله وانا اليه راجعون

حقا هذه صناعة الفتنة وعدم ادراك عواقب الأمور، وتعطيل العقول ويحسبون أنهم مهتدون .

والعجب العجاب أن الله أمرنا في كتابه بالرجوع الى العلماء فقال سبحانه : (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) (النحل :43) ثم ترى أصحاب الأهواء والفتن وهؤلاء العوام الذين يتبعونهم يعرضون عن قول العلماء ونُـصْحِـهِم ويتبعون جهلاء ، وهذا بذاته علامة من علامات الساعة كما جاء في الحديث وهو صحيح .

( إِنَّ بين يَدَيِ السَّاعَةِ سِنِينَ خَدَّاعَةً ، يُصَدَّقُ فيها الكَاذِبُ ، و يُكَذَّبُ فيها الصَّادِقُ ، و يُؤْتَمَنُ فيها الخَائِنُ ، و يُخَوَّنُ فيها الأَمِينُ ، و يَنْطِقُ فيها الرُّوَيْبِضَةُ قيل : و ما الرُّوَيْبِضَةُ قيل : المرءُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ في أَمْرِ العَامَّةِ )

كل العلماء الربانيين وكل العقلاء من كل لون ومن كل جنس بل ومن كل دين أجمعت كلمتهم أن هذا خطأ وخطأ فادح ومنكر عظيم .

أفلا يستجيبون ويخطئون أنفسهم واراءهم ولو مرة في العمر ، أين ذهبت العقول ؟ ، أين غاب الرشد ؟ ، ( ولكن لا تحبون الناصحين! ).

اذ فشلوا هناك فهل يريد هؤلاء صناعة فتنة أخرى هنا يقحمون فيها أعراض المسلمين وبناتهم ويحملون اوزارهم .

لكن في كل الأحوال لا يبالون وما الذي همهم من ذلك وماذا يعنيهم ، فالأرواح ليست ارواحهم والأعراض ليست أعراضهم ،فهم ليسوا في الشوارع ليهانوا ويداسوا من قبل الشعوب قبل الحكومات بل هم في جحورهم مختبئون

أين أعراضهم وأولادهم لا يــُخرجونهم الى الشوارع كما أخرجوا أعراض المسلمين وابناءهم .

هل يظن هؤلاء أنهم سوف يخرجون الى الشوارع والميادين في مملكة المجد عز الممالك وشامة الدنيا وتاج الشموخ ويجدونها ترحب بهم وتستقبلهم وتبتهج وتزغرد لخروجهم أم انهم سيواجهون الليوث وأشبالها في براثنها حماة الدين و العرين وفرسان الشجاعة والإقدام فهل يريدن ان يصطدموا بهؤلاء الرجال .

ان في هؤلاء الرجال من هو أعلم منهم وأتقى لله منهم وأعبد وأشد خشية لله أي والله .

( الرفض يتجدد لهم )

بعد أن رفضتهم شعوب ودول ولم تعتبروا فالشعب السعودي أكثر رفضاً لهم وأكثر تلاحما مع قيادته متلاحم مع قيادته لاعن مصلحة وهوى بل عن عقيدة واي عقيدة .

العالم كله بكافة دياناته وملله ونحله وطوائفه قد يتخلى عن مصالحه الى حين ولكنهم لا يتخلون عن عقائدهم حتى وان كانت باطلة أو فاسدة ، فما بالك بمن هو يثق في صحة عقيدته وأنها أصح من الشمس في رابعة النهار ويضحى في سبيلها بالنفس والنفيس .

فالسعوديون يدينون لله ببيعة لقيادتهم في أعناقهم لا ينكثونها أبدا .

وهذا رسول الله ﷺ وكأنه ينظر الى الأفق البعيد يقول :

( من أتاكم ، وأمركُم جميعٌ ، على رجلٍ واحدٍ ، يريدُ أن يشقُّ عصاكُم ، أو يفرقَ جماعتكُم ، فاقتلوهُ ) رواه مسلم

فهم يعظمون هذا الحديث ويعظمون ما أمر الله به في كتابه وما صح من سنة رسوله ﷺ من طاعة ولي الأمر وعدم الشغب عليه فضلا عن الخروج عليه ، فذاك أمر لا يحَدِّثون به نفوسهم .

فأصحاب هذه العقيدة هم دروع حصينة بأذن الله لهذه البلاد ورجال أوفياء لقيادتهم .

سبائك الذهب المقصود بها حديث رسول الله ﷺ .

 

👈 وللحديث بقية في الغد ان شاء الله 👉

كتب / منصور ال هاشم

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 454 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : الدين والحياة, مقـالات وكـتاب ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية