عاجل

19 سبتمبر، 2017

صناعة الفتنة وسبائك الذهب ( 1/ 3 )

البيرق : منصور ال هاشم

 

 

 

 


صناعة الفتنة وسبائك الذهب 1/ 3

الحمد لله وحده واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وادى الأمانة ونصح الأمة غاية النصح وتركنا على المحجة البيضاء ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها الاّ هالك صلى الله عليه واله وسلم تسليما كثيرا

اما بعد

أداءً لبعض ما أوجب الله من البلاغ والنصح، والدعوة إلى الخير والتواصي به ،وبذل الأسباب لدفع الشر عن المسلمين ، والتحذير منه ، وقد قال رسول الله : ( الدينَ النصيحةُ ، الدينَ النصيحةُ ، الدينَ النصيحةُ. قالوا : لمَن يا رسولَ اللهِ ؟ قال : للهِ ولكتابِه ولرسولِه ولأئمةِ المسلمين وعامَّتِهم ).حديث صحيح أخرجه غير واحد

انصح لنفسي واخواني من مزالق الفتن والوقوع فيها والتحذير منها فالفتن شر مستطير وبلاء عظيم وفساد كبير تأكل الأخضر واليابس وتدع الديار بلاقع نعوذ بالله منها ومن أهلها .

الفتنة : ( تعريف الفتنة في مصادر اللغة ) :

1 – مَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ مِن اخْتِلاَفٍ فِي الرَّأْيِ يَجْعَلُهُمْ يَتَطَاحَنُونَ وَيَتَقَاتَلُونَ

2 – هُمْ فِي فِتْنَةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ : فِي اضْطِرَابٍ وَتَهَوُّرٍ

3 – بلاءٌ و مِحنة و اختبار

4 – بلاء وعذاب شديد

5 – ضلال .

هذا بعض معانيها في مصادر اللغة .

فالفتنة هي الأمور والأحداث التي تحرف المسلم وتزيغ به عن الطّريق السَّوي المستقيم وتزيّن له الباطل فيعتقد أنّه الحقّ.

* ( خطورة الفتنة )

قالوا الفتن عمياء ، والفتنة منبوذة لا تأتي الاّ بالفوضى والاضطراب ، لا تقود إلا للعدوان وتلف الأبدان والمال والعمران فهي خراب مطبق وسفك للدماء المعصومة ، واستحلال لما حرّم الله .

ولذلك كان رسول الله ﷺ كثيرا ما يحذر اصحابه من الفتن ويبين خطورتها

فيقول ﷺ : ( لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يُقبَضُ العلمُ، ويَظهَرُ الجهلُ والفتنُ، ويَكثُرُ الهرْجُ . قيل : يا رسولَ اللهِ، وما الهَرجُ ؟ فقال : هكذا بيدِه فحرَّفَها، كأنه يريدُ القتلَ ) . البخاري

فهذا خبر عنها بمعنى التحذير منها . قال أبو هريرة رضي الله عنه ، قال رسول الله ﷺ :

( والذي نفْسِي بيدِهِ لا تذهبُ الدُّنيا حتَّى يأتيَ على الناسِ يومٌ ، لا يَدري القاتلُ فِيمَا قَتلَ . ولا المقتولُ فيمَ قُتلَ ) . رواه مسلم

وروى أبو موسى الأشعري ، قال رسول الله ﷺ :

( إنَّ بينَ يديِ السَّاعةِ فِتَنًا كقطعِ اللَّيلِ المظلِمِ يصبحُ الرَّجلُ فيها مؤمِنًا ويُمسي كافرًا ويُمسي مؤمنًا ويصبحُ كافرًا القاعدُ فيها خيرٌ منَ القائمِ والماشي فيها خيرٌ منَ السَّاعي فَكَسِّروا قَسيَّكم وقطِّعوا أوتارَكُم واضرِبوا سيوفَكُم بالحجارةِ فإن دُخِلَ – يعني – على أحدٍ منكم فليَكُن كخيرِ ابنَي آدمَ ) ابو داود وهو صحيح وفي رواية صحيحة لأبي داود : ( قالوا فما تأمُرُنا قال: كونوا أحلاسَ بيوتِكُم )

وقال ﷺ : ( إِنَّهُ لم يكنْ نبيٌّ قبلي ، إلَّا كان حقًا عليْهِ أنْ يَدُلَّ أمتَهُ على ما يعلَمُهُ خيرًا لهم ، ويُنْذِرَهُمْ ما يعلَمُهُ شرًا لهم ، وإِنَّ أمتَكم هذِهِ جُعِلَ عافيتُها في أوَّلِها ، وسيُصيبُ آخرَها بلاءٌ شديدٌ ، وأمورٌ تٌنْكِرونَها ، وتجيءُ فِتَنٌ ، فيُرَقِّقُ بعضُها بعضًا ، وتجيءُ الفتنةُ ، فيقولُ المؤمنُ : هذه مُهْلِكَتِي ، ثُمَّ

تنكشِفُ ، وتِجيءُ الفتنةُ ، فيقولُ المؤمِنُ : هذهِ هذِهِ . فمَنْ أحبَّ منكم أنْ يُزَحْزَحَ عنِ النارِ ، ويَدْخُلَ الجنةَ ، فلْتَأْتِهِ منيتُهُ وهوَ يؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ، وليأت إلى الناسِ ، الذي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إليه ، ومَنْ بايَعَ إمامًا فأعطاه صفْقَةَ يدِهِ ، وثُمَرَةَ قلبِهِ ، فلْيُطِعْهُ ما استطاعَ ، فإِنْ جاءَ آخرُ ينازِعُهُ فاضربوا عُنُقَ الآخرَ) من رواية : عبدالله بن عمرو ، مسلم والنسائي وابن ماجه وغيرهم

* ( اسباب الفتنة )

وإن من أعظم الأسباب التي توقع في الفتن والبلاء قلة العلم ، وكثرة الجهل والأهواء الزائغة .

( وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا) النساء 83.

( السمع والطاعة لولي الأمر وان كان عبدا حبشياً ) :

روى العرباض بن سارية رضي الله عنه قال :

وعظَنا رسول اللَّه موعظةً وجِلَت منها القلوبُ وذرِفَت منها العيونُ فقُلنا يا رسولَ اللَّهِ كأنَّها موعِظةُ مودِّعٍ فأوصِنا قالَ : ( أوصيكُم بتقوى اللَّهِ والسَّمعِ والطَّاعةِ وإن تأمَّرَ عليكُم عبدٌ وإنَّهُ من يعِشْ منكُم فسيَرى اختِلافًا كثيرًا فعليكُم بسنَّتي وسنَّةِ الخلفاءِ الرَّاشدينَ المَهْديِّينَ عَضُّوا عليها بالنَّواجذِ وإيَّاكُم ومُحدَثاتِ الأمورِ فإنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ )

( قتل الباغي على الإمام والخارج عن طاعته )

قوله ﷺ : ( ومَنْ بايَعَ إمامًا فأعطاه صفْقَةَ يدِهِ ، وثُمَرَةَ قلبِهِ ، فلْيُطِعْهُ ما استطاعَ ، فإِنْ جاءَ آخرُ ينازِعُهُ فاضربوا عُنُقَ الآخرَ) مسلم والنسائي وابن ماجه وغيرهم من رواية عبدالله بن عمرو.

قال الإمام مسلم في شرح هذا الحديث : فيه: طاعةُ الإمامِ وقِتالُ مَنْ خَرَجَ عليه.

( الواجب على الرعية ) :

الواجب هو ما أجبه الله عليهم في قوله سبحانه :

( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصآكم به لعلكم تتقون ) ( الأنعام :153 ) .

روى الإمام أحمد وغيره من حديث ابن مسعود قال : (خط رسول اللهِ ﷺ خطا بيده ثم قال : هذا سبيل الله مستقيما، ثم خط خطوطا عن يمينه وشماله ثم قال : هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ قوله سبحانه : (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( الأنعام :153) ) صححه الحفاظ

والواجب عليهم ما أمر الله به في قوله سبحانه :

( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ( آل عمران : 103)

والواجب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ، كما في حديث حذيفة بن اليمان : قلتُ : فما تأمُرُني إن أدرَكني ذلك ؟ قال : ( تَلزَمُ جماعةَ المسلمينَ وإمامَهم ) البخاري ، وسيأتي بتمامه في المقال الأخير

* سبائك الذهب المقصود بها احاديث رسول الله ﷺ 

 

وللحديث بقية في الغد ان شاء الله

 

كتب / منصور ال هاشم

 

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 467 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : الدين والحياة, مقـالات وكـتاب ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية