عاجل

8 مايو، 2017

اوراق لبهاء الباحة بقلم جمعان الكرت

البيرق : جمعان الكرت

جمعان الكرت

 

     

 

 

للمختصين رؤية حول مفاهيم التنمية؛ إذ يرون أنها – أي التنمية – أحد أهم العناصر للاستقرار والتقدم الاجتماعي والإنساني، والمضي قُدمًا بالإنسان نحو الاستقرار المعيشي والرفاهية، وتلبية متطلباته بكل ما يتماشى مع احتياجاته وإمكانياته في المجالات كافة؛ فالتنمية “تعني عملية تحويل من حالة إلى حالة أفضل منها”، وأيضًا تعني الفعل التطويري بأشكاله المختلفة الذي يؤدي إلى رفع مستوى المجتمع من مستوى أدنى نسبيًّا إلى أعلى نسبيًّا؛ فهي عملية متعددة الأبعاد، تتضمن إجراء تغيرات عملية جذرية شاملة ومتكاملة، تشمل كل جوانب الحياة في المجتمع.
 
  كما تهتم التنمية بجميع الأفراد والجماعات والتخصصات والمهارات المختلفة من ناحية تفاعلها مع بعضها؛ لتكون غير متنافرة ولا متناقضة.. ويتفقون على أنها عبارة عن تحقيق زيادة سريعة تراكمية ودائمة عبر فترة من الزمن في الإنتاج والخدمات نتيجة استخدام الجهود العلمية لتنظيم الأنشطة المشتركة الحكومية والشعبية.
 
 ونستنتج أن التنمية لا يمكن أن تتحقق في غضون سنوات قلائل، بل تحتاج إلى فترات زمنية أطول؛ كي تكون محسوسة وملموسة، سواء من الدارسين أو الزائرين أو من السكان المستقرين.
 
وللتنمية أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، وجميعها تتعلق بالمكان والإنسان؛ كونه هو المحرك الأساس للتنمية بما يملكه من وعي وثقافة وخبرات متراكمة، وبما يتحقق لهم من متطلبات واحتياجات في مستوى المعيشة أو التعليم أو الصحة؛ لينعم بتنمية شاملة ومتكاملة ومستدامة.
 
وإذا أسقطنا هذه المفاهيم على منطقة الباحة لوجدنا أنه تحقق لها شيء من التنمية في العشرين السنة الماضية؛ فأحد مرتكزات التنمية التعليم، ووجود المدارس للبنين والبنات في أرجاء المنطقة كافة يعطي مؤشرًا جيدًا، إلا أنه لا يكفي ما لم يكن هناك تعليم مجود، لا يرتكن إلى التلقين والحفظ بل ضرورة إعمال العقل، وتنمية مهارات التفكير. وهذا العبء يقع على وزارة التعليم.. ويمكن لها رؤية المخرجات والحكم على أداء القائمين على التعليم من رأس الهرم في الوزارة إلى أصغر مدرسة.

ومن حسن الطالع أن تُوِّج التعليم في الباحة بتأسيس جامعة الباحة، التي يعول عليها أن تقوم بدور التنوير والتثقيف بحكم وجود الأكاديميين المختصين والقادرين على البحث العلمي وفق أسسه واشتراطاته.
 
ونتساءل: إلى مدى قدمت جامعة الباحة في هذا الشأن؟ أم أنها اقتصرت على العمل الأكاديمي التدريسي فقط، وهذا الذي يمكن أن تقوم به كل جامعات العالم؟ إذن، مقاييس التفاوت بين الجامعات بمقدار ما تقدمه الجامعة من خدمات جليلة للمجتمع المحيط بهدف النهوض به.
 
 ومن القضايا التي يتحدث عنها الأهالي في مدينة الباحة في جلساتهم: متى تكتمل شبكة الصرف الصحي؟ فهذا المطلب مهم؛ إذ إن بقاء المدينة دون شبكة جيدة للصرف الصحي سينعكس سلبًا على البيئة بتلويثها بالتسرب الباطني للآبار والأودية. والتنمية ذات مفهوم شامل، يتعلق أيضًا ببقاء البيئة صحية ونظيفة. وهذا المطلب لا يقلل من جهود إدارة المياه خلال السنوات الخمس الماضية في إيصال شبكة المياه لمواقع عديدة، مع إكمال الطلب الملحّ بإيصال المياه المحلاة من البحر الأحمر نظرًا لتزايد الطلب في قادم السنين مع زيادة أعداد السكان والزائرين.
 
 نأتي للمواصلات، وهي مكون أساس في تنمية أي مكان على سطح الأرض. وقد أُنشئت الكثير من مشاريع الطرق في الباحة رغم طبيعتها الجبلية الصعبة. ومما تحتاج إليه الباحة حاليًا تسريع الانتهاء من الطريق الدائري، وربط المنطقة الشمالية والجنوبية بالمطار بشكل مباشر.. وفي حالة الانتهاء من تنفيذها ستتحقق تنمية جيدة في هذا الصدد؛ فقد استشعر أمير منطقة الباحة السابق، الأمير مشاري بن سعود، أهمية تنمية القيادة الإدارية لمديري المصالح الحكومية؛ فأنشأ مركز الأمير مشاري للجودة لإشاعة مفاهيم الجودة وترسيخها وتطبيقها.. وهي خطوة رائدة تستحق الوقوف عندها؛ لارتباطها بالإنسان بصفته المحور الأساس في النهوض بالتنمية.
 
وهنا نشير إلى أن التنمية المتراكمة التي تحققت لمنطقة الباحة في سياق التنامي الذي شمل مناطق السعودية كافة يبشر بالخير، والطموح أكثر بمشيئة الله بمجيء الأمير حسام بن سعود أمير منطقة الباحة.
 

[ عدد التعليقات : 0 ] [ 773 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : ساحات غامد وزهران, مقـالات وكـتاب ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية