عاجل

14 مايو، 2012

قـلعة موسى المعماري قصة حلم شاب فشل في حب فتاه ثرية

قلعة موسى المعماري .. أحد معالم لبنان الأثرية الفريدة

البيرق : متابعات

قلعة موسى «المعماري»
بناها صاحبها بمفرده تحديا.. للبنت التى سخرت منه وللاستاذ الذي انهال عليه ضرب ومزق كراسته

                        

 قصة القلعه  
يقول موسى المعماري «عندما كنت طالبا في المدرسة عمري 14 سنة،  أحببت إحدى زميلاتي وكان اسمها سيدة وكان والدها ثريا يملك قصرا.   وعندما صارحتها بحبي، أنا الفتى الصغير ابن العائلة المستورة،
سخرت مني وأجابتني (عندما تملك قصرا يصبح بإمكانك أن تتحدث  إلي).. وحقا، منذ ذلك اليوم صارت هوايتي في المدرسة رسم القصور والقلاع».
وبدأت معالمها تتبلور على الورق بادئ الأمر، ما أثار استهجان الأستاذ أنور، أحد مدرسي موسى في مادة الرياضيات، الذي أكمل معه ما بدأته سيدة. إذ قال لي  ساخرا عندما شاهده منشغلا بالرسم «ماذا تفبرك (تصنع)؟ هل تصور قصر والدك يا فقير..؟» فرد موسى يومذاك بأنه رأى هذه القلعة في الحلم، فراح مدرسه يضربه بقضيب رمان، ثم مزق الرسم 
  ورماه أرضا.


الأنتقال سوريا الى لبنان
وبعد يوم على إعلان هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، ترك موسى المدرسة منتقلا من مدينة طرطوس السورية حيث كانت تقيم أسرته، قاصدا عمه عيسى المعماري في مدينة صيدا، بجنوب لبنان.
ويومذاك كان عمه يعمل في ترميم قلعة صيدا البحرية، ومن ثم شق موسى طريقه محترفا ترميم المباني الأثرية.
وعام 1949 انتقل موسى إلى قصر بيت الدين، قصر أمير جبل لبنان الأمير بشير الثاني الشهابي، ليرمم متحف القصر. وكان عمله في المتحف سببا في اختياره موقع القلعة التي بناها لاحقا، نظرا لوقوعه في الجهة المقابلة تماما عبر الوادي الفاصل بين دير القمر وبيت الدين.

بنـاء قـلعـته وبداية تحقيق حلمه
بمبلغ 15000 ليرة لبنانية باشر موسى بناء قلعته، بمشاركة زوجته  عام 1962، واصلا الليل بالنهار. وهنا يتذكر فيقول «حملت حجارتها على ظهري، وقد تجاوز وزن بعضها 150 كلغم. لقد نقلت 6540 حجرا ضخما إلى موقع القلعة، ما تسبب لي بمرض ترقق العظام الذي أعاني
منه حتى اليوم».
حجرا على حجر شيد موسى قلعته الشهيرة التي تجتذب منذ سنين السياح  اللبنانيين والعرب والأجانب.

الـزوار :
 أن رئيس الجمهورية السابق كميل شمعون (حكم بين 1952 و1958) وعقيلته زلفا كانا أول
من زار القلعة، مضيفا «آنذاك ساعدني الرئيس شمعون في الحصول على قرض مصرفي طويل الأمد (60 ألف ليرة)، بعدما أهداني الجنسية اللبنانية »،
كذلك كان من بين أشهر الزعماء الذين زاروا القلعة كمال جنبلاط الذي ساعده في الحصول على قرض ثان بقيمة 10 آلاف ليرة ساهمت في تحقيق حلمه.

* زيارة حبيبته الأولى سيدة التي زارته فعلا بعد فراق طال 67 سنة،
يقول انه استقبلها على طريقته الخاصة.  قائلا: «كنت أحرص على دخولها من الباب المنخفض للقلعة أردت أن تركع أمامي، مثلما ركعت يوم ضربني أستاذي...».

معالم «قلعة موسى» –
تقع قرب بلدة دير القمر في منطقة الشوف بجبل لبنان، على مسافة 40 كلم عن بيروت.
وهي تنتصب بناء فريدا من نوعه، تتميز كقلاع القرون الوسطى ذات الأبراج، بجانب الحجارة الصخرية المنحوتة والمنقوشة، إذ على كل حجر رسم موسى نحته بإبداع وفرادة بحيث لا يوجد حجر مشابه للآخر.

يلج الزائر باب القلعة على جسر خشبي متصل ببوابة رئيسية مصنوعة من الرصاص القاسي، يعود تاريخها إلى زمن المماليك والصليبيين، وقد نقش عليها صاحبها عبارة «دخلناها شبابا وخرجنا شيبا».

المشاهد داخل القلعة كثيرة ولافتة. ففي

الطابق الأول هناك 75 شخصية جسدها صاحبها عبر تماثيل شمعية، تضم أفراد عائلته وأقربائه  وجميع الفلاحين والعمال الذين آزروه في بناء القلعة، ولقد أناط  بكل شخصية حرفة، ليصبح القصر أشبه بمجتمع مكتمل الأركان.
سراديب تمتد إلى الطابقين الثاني والثالث، حيث يستقبل الزائر

في الطابق الثاني مشهد الأمراء ومشهد الوحدة الوطنية المتمثل في جلسات رجال الدين الذين يمثلون طوائف لبنان الـ18، إلى مشاهد المحاكمات التي كانت تجري في أزمنة عدة من التاريخ، ثم هناك مشاهد الينابيع وملء الجرار والعلاقة مع القمح ودرسه في البيادر
على النورج… وصولا إلى المطحنة ورغيف الصاج، ثم هناك الآلات الموسيقية القديمة  كالمجوز والدف والربابة والبزق والعود وغيرها.

واللافت أيضا وجود مجسم لموسى وآخر لأستاذه أنور وهو ينهال عليه ضربا، بينما رفاقه يتضاحكون على مقاعد الدراسة،

وكذلك جلسة الضيافة، وبالأخص، جلسة القهوة العربية. وفي أحد ممرات القلعة، تطالع الزائر
مقولة لموسى هي «علمتني الحياة أن هذا العالم لن يتوقف عن استمراره بعد موتي، كما أن الأرض لن تحجم عن دورانها، والشمس لن تكف عن شروقها وغروبها».


وفي آخر المطاف، يتربع متحف الأسلحة – الفريد من نوعه في الشرق الأوسط الذي جرى تدشينه هذا العام – ويضم نحو 32000 قطعة سلاح من مختلف العصور، لا سيما العصر العثماني وفترة الانتداب الفرنسي،
فضلا عن المعادن والحجارة الثمينة والأساور والألبسة وغيرها.

أخيرا، أمام القلعة،
أنشأ موسى البرك والساحات وجعل فيها المقاعد المتنوعة الأشكال والأحجام، وإلى جانبها بنى استراحة مشابهة جدا في شكلها وهندستها للقلعة، تقام المناسبات الخاصة صيفا وشتاء.
وطبعا لا يكتمل المشهد السياحي من دون الجمل والحصان والحمار وعربة الخيل عند من لقب بـ«المعماري» نظرا لتشييده قلعة بمفرده،

ولم ينس موسى، صاحب كتاب «حلم حياتي» الذي طبع منه 150000 نسخة  عام 1986،

 

[ عدد التعليقات : 3 ] [ 4٬616 مشاهدة مشاهدة ] [ مصطلحات ذات صلة: ] [ التصنيف : الاقتصاد والسياحة ]

3 ردود على “قـلعة موسى المعماري قصة حلم شاب فشل في حب فتاه ثرية”

  1. يقول لوسيان حداد:

    صورة القصر أعلاه ليست لقصر موسى المعماري بل لقصر يوسف شعبان في خربة سلم جنوب لبنان. يرجى التصحيح وشكرا.

  2. يقول القلم:

    عظمة الانجاز تاتي من حجم المعاناه والألم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخر الاخبار

العقار والخدمات العامة



المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة البيرق 2014

المهاد الذكية

المهاد الذكية